الأخبارمقالات و تحليلات

تردي الأخلاق وبث السموم في الإعلام / عبد الخالق الفلاح

عبد الخالق الفلاح / باحث واعلامي

لقد تحول الإعلام عند البعض إلى بوابة لبث السموم وتقديم برامج تقطر بالسم وتدعو الى الاثارة وتحريك المشاعر كذباً ورفض الآخر وتفضيل كسب الحرام بالمتاجرة بدماء الاخرين،من خلال بث الشبهات بل بلغ الأمر بهؤلاء المتحدثين زرع الأفكار السوداء والمخيفة والترهيبية بعقول المتابعين من خلال الدعوات الصريحة لزرع الخلافات الطائفية واثارة المشاعر و لقد بات التضخيم الإعلامي والخداع والتضليل والتدليس سلاح الإعلام ووسائله المتخفية تحت عبائات وواجهات بث السموم، مغلفة بالكلام المعسول احيانا وترويج الأكاذيب و في نقل الاخبار المفبركة او الاحداث او القضايا التي يمكن لها أن تتطور وبالتالي يقفز خبر ما الى الواجهة لمجرد نفخه قليلا وتسمينه وجعله كبيرا وصب اللعنة فيه. كما يشاهد في التطبيل والدعوات ” لتحرير” جرف النصر المحرر من الارهاب الداعشي في العراق اليوم والتي يحاول البعض اعادتها لما كانت عليه قبل التحرير من بؤرة للارهاب.

 

ان موقع الإعلام اليوم تغيرت أدواره وصلاته بمؤشرات التنمية وارتباطه العضوي بقيم مجتمع المواطنة ودولة القانون والمؤسسات وهي من الأمور الجوهرية التي جعلت الدول تولي الإعلام عامة عناية بالغة الاهمية وبحرية الصحافة بشكل خاص ، وليس أدل على ذلك من أن هذه الحرية قد تم صونها حتى في فترات الشدة في الكثير من الدول و التي سعى فيها بعضهم خدشها، فعلى الرغم من زائف الأخبار وغريب المقالات المتدثرة بعباءة الرأي لتحرض تؤلب وتبشر بالثقافة المقلوبة فإن حرمة الصحافة ظلت محترمة و ما فتئت تراكم مكاسب المدنية والديمقراطية في زمن عز فيه هذان المطلبان على الكثير من الدول.

 

لقد تحولت الأخلاق او القيم العليا والذوق العام في نظر البعض من المحللين او الكثيرين منهم والذين يملؤون الشبكات يومياً صراخاً وعويلاً لرواج سوقهم الى حديثا شاذاً وقديماً ليس له مكان اليوم مع تردي الاخلاق والذوق العام، بسبب الظروف العامة المعروفة عند الجميع وبسبب غياب سلطة القانون وهيبته، فتمادى كثيرون في التجاوز على الكثير من القيم وإزاحتها بسلوكيات طارئة وأفكار ظلامية فوضوية، حتى بات يُنظر إلى المتمسك بالاخلاقيات العالية على أنه إنسان غير واقعي بل هو خارج السرب الذي تنشد له الشبكة الفلانية وترسم معلمة، وأصبح النظر الى الاخلاقيات على أنها مثاليات، والمثالية ينظر اليها على أنها خيال او أقرب الى الخيال، بينما الاخلاق ليست خيالا، لأنها واقع فعلا، مترسخ في البعض ممن حافظ على قيمه العليا بالرغم من الفوضى واللامبالاة والإغراءات حوله، وهذا يجعل المتمسك بقيمه إنسانا فريدا عن الآخرين، يشعر بالغربة عن محيطه.

 

في التاريخ المعاصر للدول هناك استخدام للإعلام استخداما بارعا وماهرا في نقل الأخبار إلى الاطراف المتحاربة او الى الرأي العام الذي يحاول ان يصدق كل شيء وهذا ماحدث خلال الحرب العالمية الثانية حين كان وزير اعلام هتلر غوبلز يضخم وينفخ بالاخبار والانتصارات رغم بدائية التقنية الاعلامية في تلك الرحبة الزمنية، وبرلين كانت تحت شدة القصف الروسي وعلى وشك سقوطها نهائيا والنموذج الاخر كذلك هو محمد سعيد الصحاف( العلوج ) وزير الإعلام في زمن النظام السابق كان يدعي الانتصارات والمدن العراقية تتساقط بيد الغزو للتحالف الدولي بقيادة أمريكا و هو نموذج آخر كتب في التاريخ من الدجل والعبودية و هكذا تداول الشائعات عند البعض اصبح امراً لابد منه فإن كل شخص سمع بمعلومة صغيرة لا يتعب نفسه في التأكد من فحواها أو صحتها او خطئها ، المهم ان هنالك حديثاً يجب الخوض فيه دون مراعاة لمدى تأثيره على الشخص المعني او افراد اخرين .

 

الشيئ المؤسف أن البعض من الوسائل الإعلامية باتت لا تتحرى الدقة والموضوعية في طرحها للمواضيع مما اعتبرت استخفافاً بعقول المتلقين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى