فضاء الرأي

معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي : مفكر إماراتي يراهن على الوعي قبل القوة، وعلى التكامل العربي قبل التنازع، و على العمل قبل الشعارات

معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي/ كاتب ومفكر إسلامي ، مدير ديوان سابق للرئيس الاماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

الحمادي .. مفكر  إماراتي حمل انشغاله بالأمة العربية إلى فضاء أوسع، مؤمناً بأن العرب يمتلكون من عناصر القوة ما يكفي لبناء مستقبل أفضل، إذا أحسنوا إدارة مواردهم، ووحدوا رؤاهم، وأصلحوا مؤسساتهم، وانتصروا لقيم التسامح والرحمة والعقل.

كتب : رئيس التحرير / محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى / المدير الناشر رئيس التحرير لمجموعة الصدى للاعلام

للوهلة الأولى يكتشف المتابع لرؤى وأفكار  و قبسات المفكر الإماراتي الكبير  علي محمد الشرفاء الحمادي أن الرجل يدشن مسارا فكريا مغايرا لكل المناهج الفكرية العربية ، حيث يغوص الرجل باستشرافاته وقباسته في عمق  الواقع العربي والإسلامي ملامسا منغصات والوجدان الأمة و مستنهضا الهمم بتشخيص عميق وناجع  للأزمات في مسعى جاد  وفعال من أجل صياغة مخرج الازمات النفسية والفكرية والتنموية وحتى السياسية تختطف الوجدان العربي

 

فهو لا يتعامل مع قضايا الأمة العربية بوصفها موضوعاً للجدل النظري، وإنما ينظر إليها من زاوية عملية، قوامها استعادة الثقة بالقدرة العربية على بناء منظومة تعاون وتكامل تتجاوز الحسابات الضيقة وتضع المصلحة المشتركة في مقدمة الأولويات.

 

وتتجلى إحدى أبرز ملامح المشروع الفكري للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي  في رؤيته للتكامل الاقتصادي العربي. فهو يرى أن الثروات العربية، على وفرتها، لا تكفي وحدها لصناعة القوة والازدهار، ما لم تتحول إلى مشروعات مشتركة وآليات مؤسسية تتيح توظيف المال والخبرات والموارد البشرية في خدمة التنمية. ومن هنا يطرح فكرة السوق العربية المشتركة، وتعزيز التجارة البينية، وإشراك القطاعين العام والخاص، وتنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية بدلاً من بقائها شعارات مؤجلة.

 

ولا يقف الشرفاء الحمادي عند الاقتصاد، بل يلفت النظر إلى ضرورة إصلاح هيئات العمل العربي المشترك، بحيث تنتقل من إدارة الخلافات وردود الأفعال إلى بناء استراتيجيات قابلة للتنفيذ في السياسة والاقتصاد والأمن والتنمية. وفي رؤيته لـ«الركائز السبع» يبدو واضحاً أن إصلاح النظام العربي يبدأ من تحويل الوحدة من خطاب احتفالي إلى مؤسسات وآليات ومصالح متشابكة تجعل التعاون ضرورة يومية لا مجرد أمنية.

 

وفي الجانب الفكري والديني، يخوض الرجل معركته ضد التطرف والإرهاب وخطابات الكراهية من منطلق يؤكد أن الإسلام في جوهر رسالته دين رحمة وعدل وسلام، وأن توظيف الدين لتبرير العنف يشوه صورته ويخدم أهدافاً مناقضة لقيمه. ويجعل القرآن الكريم محوراً أساسياً في مشروعه الفكري، داعياً إلى تدبره واستحضار مقاصده الأخلاقية والإنسانية في مواجهة الغلو والتعصب.

 

 

وما يمنح تجربة علي محمد الشرفاء الحمادي قيمتها أنه يجمع بين الهم القومي والبعد الإنساني، وبين تشخيص الاختلالات واقتراح البدائل. إنه صوت إماراتي حمل انشغاله بالأمة العربية إلى فضاء أوسع، مؤمناً بأن العرب يمتلكون من عناصر القوة ما يكفي لبناء مستقبل أفضل، إذا أحسنوا إدارة مواردهم، ووحدوا رؤاهم، وأصلحوا مؤسساتهم، وانتصروا لقيم التسامح والرحمة والعقل.

 

إنه، في المحصلة، مفكر يراهن على الوعي قبل القوة، والتكامل قبل التنازع، والعمل قبل الشعارات؛ ولذلك يستحق مشروعه الفكري أن يُقرأ بوصفه إسهاماً جدياً في استعادة النقاش العربي حول المستقبل بلغة الأمل والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى