من مكة إلى المدينة.. هجمات حوثية تستهدف الحرمين الشريفين تتصدى لها السعودية و يشجبها العالم الإسلامي
(الصدى ـ تقرير إخباري)- تتصاعد المخاوف حول أمن أقدس المواقع الإسلامية، بعد إقدام جماعة الحوثي في اليمن بتنفيذ أو محاولة تنفيذ هجمات قرب من مكة المكرمة والمدينة المنورة، في تطور أثار إدانات عربية وإسلامية واسعة، وأعاد ملف حماية الحرمين الشريفين إلى واجهة التوتر الإقليمي المتصاعد.
وفي أحدث التطورات، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، في الأول من أكتوبر، أن جماعة الحوثي استهدفت بطائرة مسيّرة محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة مدنية تخدم شبكة الكهرباء التي تغذي المسجد النبوي الشريف. وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن الهجوم وقع فجر 29 سبتمبر، وإن التحقيق في الحادث وتحليل حطام المسيّرة أكد مسؤولية الحوثيين عن التخطيط والتنفيذ، معلنا أن الهجوم أدى إلى خروج أحد المحولات من الخدمة، دون أن تتأثر الشبكة الكهربائية في المدينة بصورة عامة.
وقد أثار استهداف المنشأة الكهربائية المرتبطة بخدمة المسجد النبوي ردود فعل واسعة، حيث أدانت منظمة التعاون الإسلامي الهجوم، معتبرة أن استهداف المرافق الحيوية في المدينة المنورة يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لحرمة الأماكن المقدسة، فيما صدرت إدانات مماثلة من دول عربية وإسلامية، بينها الإمارات وقطر والأردن والكويت والبحرين ومصر.
و في سياق متصل كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت في 16 سبتمبر أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت مسيّرة حوثية جنوب مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة. و وصف “التحالف” الواقعة بأنها محاولة لاستهداف مكة، بينما نفى الحوثيون أن تكون الجماعة قد استهدفت المدينة أو أي مواقع دينية. وبحسب رويترز، اعتبر “التحالف” أن الحادث يمثل ثاني محاولة منسوبة للحوثيين للوصول إلى مكة المكرمة، بعد حادثة صاروخ باليستي عام 2017.
وتكتسب هذه التطورات حساسية استثنائية، ليس فقط بسبب طبيعة الأهداف أو المنشآت القريبة منها، وإنما بسبب الموقع الديني لمكة المكرمة والمدينة المنورة في وجدان المسلمين، وارتباطهما بملايين الزوار والمعتمرين والحجاج سنوياً.وهو ما أثار موجة غضب وشجب عارمة ، عبرت عنها غالبية دول العالم الاسلامي ، كما عبرت عنها جهات وحكومات دولية مهتمة بحرمة المقدسات الدينية.
ويرى مراقبون أن وصول الصواريخ الحوثية لمحيط مكة المكرمة ، ثم استهدافهم لمنشأة حيوية في المدينة المنورة تخدم المسجد النبوي، يضع التطورات الأخيرة في سياق أوسع من التصعيد السعودي ـ الحوثي، ويثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الصراع اليمني على البقاء محصوراً في ساحاته التقليدية.
وفي خضم اتساع دائرة الإدانات الإسلامية، على استهداف الحوثي للبقاع المقدسة تبدو الرسالة الأوضح أن أمن الحرمين الشريفين بات في قلب الحسابات الأمنية والسياسية للصراع الإقليمي، فيما تؤكد المملكة العربية السعودية أن أي تهديد لأمن أي شبر من المملكة يسواجه بردع حاسم ينسف كل الطموحات الحوثية في توسيع خارطة حربهم بالوكالة خاصة عندما يتعلق الأمر بالحرمين الشريفين.




