أخبار موريتانياالأخبارالرأي

أحمد سالم ولد ما يأبى يرد بقوة على الريسوني: استجداء العطف الملكي لا يقتضي مطلقا النيل من جيران المملكة وأشقائها وإخوتها

د.أحمد سالم ولد ما يأبى / أكاديمي و محام معتمد – عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان

في ردٍّ حازم على التصريحات المنسوبة إلى الدكتور أحمد الريسوني الرئيس السابق  للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ،  بشأن موريتانيا والمنطقة، وجّه الكاتب  والأكاديمي الموريتاني أحمد سالم بن ما يأبى انتقادات لاذعة لما اعتبره تجاوزًا للحقائق والمواثيق ومساسًا بحساسية العلاقات بين دول الجوار، مؤكدًا أن العلاقات الأخوية بين موريتانيا والمغرب والجزائر أكبر من أن تهزّها تصريحات فردية. ودعا الريسوني إلى التزام حدود الاختصاص واحترام مواقف الدول واتفاقاتها، مشددًا على أن موريتانيا تدرك كيف تدافع عن مصالحها عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية، دون الحاجة إلى مزايدات أو حملات كلامية.

وهذا نص الرد كما نقلته #الصدى من صفحة الكاتب أحمد سالم بن ما يأبى /
كبرت كلمة خرجت من فيه …   
 حين يحشر المرء نفسه فيما يجهل تزل قدمه.
لا أريد أن أتحدث عن الدكتور أحمد الريسوني من جهة علمه، فضلا عن تحدثه باسم العلماء، فمقام العلماء عظيم، وعلمهم غزير، وحلومهم تمنعهم من التدخل فيما لا يعنيهم، فذلك هدي الأنبياء، وسنة السلف الصالح، وهو أول أخلاق طالب العلم…
بل كيف يقبل المرء أن يوصف بالعالم، ويدعو نفسه كذلك ويكون عضوا في اتحاد علماء المسلمين، والحال أن بضاعته في القرآن مزجاة، وزاده من حديث رسول الله دون البلغة، ومتون الفقه لا يستضيع استحضار مختصراتها، وصلته بالنحو والصرف والبلاغة لم تتجاوز دروس الثانوية، أما علم الرجال والبلدان، واختلاف القراءات، وما تضمنته كتب السيرة والشعر والأدب مما هو لازم لكل عالم، فحدث ولا حرج عن خروجها من دائرة اختصاصه…
صحيح انه باحث، وأنه أكاديمي، وأنه وجد ضالته في كتاب المقاصد للشاطبي، فصعد سلّمه للشهرة، ووصل بنظريته المنابر، وحلق نحو المؤتمرات والندوات وحل بالدور والقصور…
إن الحديث في السياسة صعب على أهل الاختصاص، وإن استجداء العطف الملكي لا يقتضي مطلقا النيل من جيران المملكة وأشقائها وإخوتها، وإن ادعاء مغربية أرض للمغرب لا تدعيها المغرب إساءة للمغرب قبل كل شيء، واتهام لسلطاتها بالتنازل عن الحوزة الترابية، ودس للجزائر فيما لا يعنيها، فهي أكبر من أن تهتم بكلمة خرقاء لرجل تأثيره لم يغط قريته… دعاوى منكرة مجردة
و الدعاوى ما لم يقيموا عليها
بيناتٍ، أصحابُها أدعِياء
أما موريتانيا فلم تسمع بالخبر، بل لم يصلها صداه، وما أثره إلا كأثر المدونين المغمورين الذين يصبحون على الإغراب ويمسون في سكرات الوهم…
موريتانيا لا تحتاج من يدافع عنها أو ينتزع لها الاعتذار، فحين تأخذ كلاما ما على محمل الجد تعرف كيف تعالجه دبلوماسيا و سياسيا وإعلاميا وأدبيا…
إن علاقات الأخوة والجيرة والمصير بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وبين المملكة المغربية لا تتأثر بحديث مثلك أيها الدكتور الناكر للاتفاقات والأعراف والمواثيق،المتعالي على قرارات الدول إن صح ما تم نقله عنك.
كان حريا بك وأنت تنتسب للقلم، باحثا في العلوم الشرعية أن تضع القلنسوة لعلم أهل هذه البلاد، وما لهم من مهارة في الأصول التي دخلت منها فضاء الشريعة، وكان حقيقا عليك أن تكف عن تناول ما قد مضغه العجول قبل بلوغك سن الحلم، وفرغ منه الملوك والحكام..
طاب ليلك أيها الدكتور ودامت موريتانيا والجزائر والمغرب إخوة، أشقاء، جيرانا، وتعززت المودة، وزالت الكلفة، وارتفع الحرج، وصفت النيات والقلوب، وانفتحت الحدود، وتيسرت سبل الحل المرضي لمشكل الصحراء بما يخدم المنطقة ومواطنيها؛ إن الله ولي ذلك وهو القادر عليه.
ملاحظة :  كتبت على عجل حين عرض علي الفيسبوك هذا التصريح بعد صلاة العشاء.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى