القمة الروسية الإفريقية الثالثة.. شراكات اقتصادية ومساعٍ لاحتواء التوترات في القار
موسكو تستضيف 48 دولة إفريقية بمشاركة 22 رئيس دولة.. وموريتانيا حاضرة بوفد يقوده ولد الغزواني

الصدى – وكالات/- تستعد العاصمة الروسية موسكو لاستضافة أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، بمشاركة واسعة من الدول الإفريقية، في لقاء يجمع بين بحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي ومناقشة قضايا الأمن والاستقرار في القارة، وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الإفريقي.
وتأتي القمة، التي تُعقد تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»، في سياق تحركات روسية لتوسيع علاقاتها مع الدول الإفريقية وتعزيز الشراكات القائمة معها. ووفق ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط» في تقرير نشرته الثلاثاء 27 أكتوبر، أكدت 48 دولة إفريقية مشاركتها، بينها 22 دولة على مستوى رؤساء الدول.
وتشارك موريتانيا في أعمال القمة برئاسة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي وصل إلى موسكو الثلاثاء، وفق ما أعلنته الوكالة الموريتانية للأنباء.
التعاون الاقتصادي في صدارة الاهتمام
تتجه الأنظار إلى الجانب الاقتصادي والتنموي للقمة، في ظل مساعي موسكو والعواصم الإفريقية إلى توسيع مجالات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز الشراكات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
ووفق الأرقام التي أوردتها «الشرق الأوسط»، ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الإفريقية من 17.9 مليار دولار إلى 27.1 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس نمواً في المبادلات الاقتصادية بين الجانبين.
ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة أن فرص تطوير هذه العلاقات ترتبط بمدى قدرة الشراكات على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى استثمارات ومشروعات تنموية ملموسة، تسهم في دعم الاقتصادات الإفريقية وتوسيع فرص الاستفادة المتبادلة.
وفي هذا السياق، شدد خبير الشؤون الإفريقية حسين البحيري، وفق الصحيفة، على أهمية ضخ استثمارات روسية معتبرة لدعم التنمية الاقتصادية في الدول الإفريقية، على أساس تحقيق مصالح متبادلة.
القرن الإفريقي.. اختبار للدور الروسي
إلى جانب الملفات الاقتصادية، تكتسب التطورات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي أهمية خاصة في أعمال القمة، في ظل تصاعد الخلافات بين إثيوبيا وإريتريا، واستمرار التباينات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن ملف مياه النيل وسد النهضة.
وأشارت «الشرق الأوسط» إلى أن روسيا أعلنت استعدادها لتيسير الحوار بين إثيوبيا وإريتريا، عبر توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة، إذا أبدى الطرفان رغبة في ذلك.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف قد أعلن، في 16 أكتوبر الجاري، استعداد موسكو لتسهيل مسار تفاوضي بين البلدين، في وقت تشهد علاقاتهما توتراً متصاعداً.
كما تناول التقرير احتمال عقد لقاءات بين قادة دول معنية بأزمات المنطقة، بما في ذلك احتمال اجتماع ثلاثي، غير أن هذا المسار يظل مرتبطاً بمواقف الأطراف المعنية ومدى استعدادها للدخول في حوار.
وتعكس هذه الملفات تداخلاً بين الأبعاد الاقتصادية والدبلوماسية للقمة، وإن كان نجاح أي وساطة محتملة سيعتمد على قبول الأطراف المعنية واستعدادها للتوصل إلى تفاهمات.
حضور روسي متنامٍ في إفريقيا
تأتي القمة في سياق توسع الحضور الروسي في عدد من المناطق الإفريقية، بما فيها الساحل والقرن الإفريقي، حيث طورت موسكو علاقات أمنية وعسكرية واقتصادية مع عدد من الدول، بالتزامن مع تغيرات شهدتها علاقات بعض هذه الدول بشركائها التقليديين.
ويرى خبير الشؤون الإفريقية رمضان قرني، بحسب «الشرق الأوسط»، أن الدور الروسي في تسوية النزاعات الإفريقية الكبرى لا يزال محدوداً نسبياً، مع تركيز ملحوظ على الجوانب الأمنية والعسكرية، رغم الاهتمام بتعزيز أطر الشراكة مع الدول الإفريقية.
موريتانيا وفرص توسيع التعاون
وتوفر مشاركة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القمة إطاراً دبلوماسياً لبحث آفاق العلاقات الموريتانية الروسية، في ضوء توجه نواكشوط إلى تنويع شراكاتها الخارجية واستكشاف فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وتكتسب الملفات الاقتصادية أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول الإفريقية التي تسعى إلى استقطاب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستفادة من مواردها الطبيعية، وهي مجالات يمكن أن تشكل موضوعاً للتعاون بين موريتانيا وروسيا، بحسب الأولويات التي يتفق عليها الجانبان.
ولم يتضمن الإعلان الموريتاني الأولي بشأن وصول الرئيس إلى موسكو تفاصيل عن لقاءات ثنائية محددة أو اتفاقات مقررة خلال الزيارة؛ لذلك تبقى نتائج المشاركة مرتبطة بما سيُعلن عنه رسمياً من مباحثات وتفاهمات.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاءات مع عدد من القادة المشاركين على هامش القمة، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر روسية، في إطار التحركات الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية ومناقشة الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتتجه الأنظار إلى مخرجات القمة الروسية الإفريقية الثالثة، وما إذا كانت ستسفر عن خطوات عملية لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب إتاحة فرص للحوار بشأن التوترات الإقليمية، بما يعزز فرص الاستقرار والتنمية في القارة.
المصدر: صحيفة «الشرق الأوسط»،




