المكلف بالمهمة و المستشار… /عبد القادر ولد محمد

عبد القادر ولد محمد/ وزير سابق
وظيفتتا المستشار و المكلف بالمهمة صارت تعد ضمن الوظايف آلمبهمة التي كثر حول معناها ودورها و تراتبها القيل والقال ،،
ففي الاصل كان المستشار التقني يعد من ابرز معاوني الرئيس او الوزير ،،الذي تسند اليه ملفات او دراسات خاصة و احيانا شمولية او مهمة إبداء رأي حول عمل القطاعات الوزارية أو الإدارية ،،،
و في مرحلة معينة كانت وظيفة المكلف بمهمة تختصر على رئاسة الدولة ،، و كانت في ما يبدو مهمة سياسية بامتياز تتعلق بملف خاص أو بقضية محددة ،،،و لذلك كان صاحبها يعد بمثابة و زير
و مع تكاثر مهمام الدولة صارت القطاعات الوزارية بدورها تستخدم المكلفين بالمهام إضافة الي المستشارين التقنيين و صارت المراسيم المحددة لصلاحيات الوزراء و لتنظيم قطاعاتهم المركزية و كذلك المراسيم المتعلقة بتعيين المكلفين بالمهام تنص على اسبقية هولاء في الترتيت في مخالفة صريحة للمادة 4 من المرسوم رقم 075-93 الصادر بتاريخ 6 يونيو 1993 المحدد لشروط تنظيم الإدارات المركزية و اجراءت الهيكلة الإدارية للوزارات التي تنص علي ان مهمة المستشار يجب ان يتم تحديدها بموجب مرسوم تعيينه ، فعلى سبيل المثال المستشار القانوني او المستشار الثقافي الخ و تعتبر بموجب المادة المذكورة أعلاه وظيفة المستشار التقني هي الأصل اما المكلف بمهمة فهي مهمة استثناية حسب نص المادة و يتم تحديد مهمته بمقرر من الوزير ..
و معلوم من حيث المنطق القانوني والفقهي بأن الفرع لا يقدم على الاصل.. كما أن مهمة يحددها مقرر وزاري لا يمكن ان تقدم على مهمة المستشار التي يحددها مرسوم.و هذا المنطق هو ما خالفته الوزارات فى نصوصها التطبيقية بموجب ممارسات أهملت الأصل القانوني للوظيفتين ..
يبقي أن العادة جرت باعتبار وظيفتي المكلف بالمهمة و المستشار كمهام فخرية تدخل ضمن ما يعرف في أدبيات الإدارة ب “كراج”..
لكن ذلك يعتري من ناحية خبرة المكلف أو المستشار و من ناحية أخري مدي حاجة الوزارة و خصوصا الوزير إليهما ..
لأن القصد من الوظيفتين هو دعم ديوان الوزير عبر تزويده بالأفكار و بلورة الاستراتيجيات و الدراسات الاستشرافية ..
و قد تكون الوظيفتين بمثابة “ثدي الغجل” لما يكون صاحب إحداهن فاقد للخبرة لأن فاقد الشيء لا يعطيه، أو حين يكون الوزير في غنى عن خبرته
و هذا بالضبط هو ما يبرر تقليص مهام المكلفين بالمهام و المستشارين التقنيين طبقا للهيكلة الجديدة لوزارة الخارجية و التعاون و المورتانين في الخارج ..
تجدر الإشارة في ما يخص المستشارين القانونيين بأن المدرسة الوطنية للإدارة تكون حاليا أول دفعة منهم و قد استهدفت الحاصلين على شهادات من ذوي المستويات العالية في القانون الذين تحتاج الوزرات و المؤسسات العمومية الي خبراتهم ..و الى حماسهم لترسيخ الثقافة القانونية .. التي لا يصح الإصلاح الإداري في غيابها




