Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/essajnkz/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4705
الأخبارتقارير ودراساتعربي و دولي

كيف استوعب الحَرمان الشريفان في رمضان 122 مليون زائر ومعتمر؟

لمحات لأبرز أعمال التوسعة السعودية منذ عهد المؤسس


Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/essajnkz/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4705

Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/essajnkz/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4705
أرقام مليونية شهدها المسجد الحرام تُعد نتيجة عمل دؤوب واهتمام بالغ استمر عشرات السنين (واس)

الشرق الأوسط

مع النجاح الكبير لموسم رمضان عام 2025 (1446هـ)، والقدرة على استيعاب الحَرمين الشريفين أكثر من 122 مليوناً من المعتمرين والزوار، يجدر التساؤل عن أسرار هذا التميز، وخلفيات هذا التفرد، ولا سيما أن الأرقام المليونية التي شهدها المسجد الحرام تُعد نتيجة عمل دؤوب واهتمام بالغ استمر عشرات السنين.

منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى اليوم، استشعر قادة السعودية مسؤوليتهم الكبرى بصفتهم أمناء على مَهبط الوحي ومهد الرسالة النبوية، وجعلوا خدمة الحَرمين أولوية لكل منهم، وكان لكل ملكٍ مساهمته وبصمته التي سيُخلدها التاريخ.

لخَّص ذلك الملك سلمان بقوله: «لقب خادم الحَرمين الشريفين شرف كبير، ومسؤولية عظيمة»، وهم في ذلك يسيرون على نهج والدهم الملك عبد العزيز، الذي قال: «نحن آل سعود لسنا ملوكاً ولكننا أصحاب رسالة».

هذه الرسالة هي التي تعمّق مفهومها في نفوس ملوك السعودية، ومنحتهم دوراً خاصاً وملأت صدورهم قناعة وأهّلتهم لقيادة العالم الإسلامي.

 

قادة السعودية كان لكل منهم بصمته في خدمة الحَرمين الشريفين التي سيُخلدها التاريخ (واس)
قادة السعودية كان لكل منهم بصمته في خدمة الحَرمين الشريفين التي سيُخلدها التاريخ (واس)

 

مطلع القرن

فور ضم الملك عبد العزيز مكة المكرمة، في الربع الأول من القرن العشرين، وتحديداً عام 1924 (1343هـ)، جعل خدمة المسجد الحرام على رأس أولوياته، وأمر بترميم وإصلاح كل ما يقتضي إصلاحه في الحَرم، وذلك رغم شُح موارد الدولة.

بدأ بعمل الترميمات والإصلاحات اللازمة، وفي ذلك العام كان عدد الحجاج 78593 حاجاً، منهم 3593 حاجاً من الخارج.

وفي عام 1927 (1346هـ) أمر الملك بإجراء عمارة عموم المسجد الحرام داخلياً وخارجياً على نفقته الخاصة، واستمرت الأعمال عاماً كاملاً، وبلغت تكلفتها ما يقارب 2000 جنيه ذهب (7 ملايين ريال).

في عام 1935 (1354هـ) صدر أمر الملك عبد العزيز بتشكيل لجنة لعمارة وإصلاح المسجد الحرام، وعَهِد إليها إجراء الكشف المستمر على عموم ما يَلزم المسجد الحرام من عمارة وإصلاح، وحصر ما يتطلبه ذلك، وبلغت تكلفة تلك الإصلاحات نحو 12 مليون ريال.

 

تطوير وتحسين الحَرم لم يقتصر على الإعمار والخدمات بل اهتم كذلك بشؤون الإمامة والدروس وإدارته (واس)
تطوير وتحسين الحَرم لم يقتصر على الإعمار والخدمات بل اهتم كذلك بشؤون الإمامة والدروس وإدارته (واس)

 

استمر اهتمام الملك عبد العزيز بتطوير وتحسين كل ما يتعلق بالمسجد الحرام، إذ لم يقتصر اهتمامه على جوانب الإعمار والخدمات، بل اهتم كذلك بشؤون الإمامة والدروس وإدارة الحَرم، ومن ذلك:

  • توحيد الإمامة، إذ كانت الصلاة، ولقرونٍ خَلَت، تقام في أربعة مقامات نُصبت في صحن الحَرم حسب المذاهب (الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية)، وكل جماعة تصلي خلف إمام المذهب، فألغى هذه المقامات، ومنع تعدد الأئمة، وجمع الناس خلف إمام واحد.
  • عين هيئة علمية للإشراف على التدريس، وأصدر عدة أنظمة لتنظيم التدريس وتحسين أوضاع المدرسين، وأكد التدريس وفق المذاهب الأربعة، وبلغت حلقات التدريس 120 حلقة تُدرس فيها العلوم الدينية وعلوم اللغة والمنطق والآداب؛ بل حتى علم الفلك، وغيرها من العلوم، وبلغات مختلفة. ووصل عدد المدرسين إلى 700 مدرس متنوعي الأعراق والمذاهب، وهو بكل ذلك يعيد الدور العلمي والعالمي للمسجد الحرام كجامعة أولى في العالم الإسلامي.
  • أمر بتشكيل مجلس إدارة الحَرم للإشراف الإداري والخِدمي، وإسناد أعمال العمارة والصيانة لإدارة الأوقاف.

 

قطاعات عديدة جاء تأسيسها وتطورها مرتبطاً بخدمة الحج والحجيج (واس)
قطاعات عديدة جاء تأسيسها وتطورها مرتبطاً بخدمة الحج والحجيج (واس)

 

الجانب اللافت أن المُتابع لبناء مؤسسات الدولة في عهد الملك عبد العزيز يجد ارتباط ذلك بخدمة الحَرمين الشريفين، فقطاعات كالصحة والمواصلات والأمن والجوازات والبريد والإعلام والتجارة والاقتصاد والمياه وغيرها جاء تأسيسها وتطورها مرتبطاً بخدمة الحج والحجيج، وكأننا نرى تزامن البناء التنظيمي لمؤسسات الدولة مع ما تُقدمه الدولة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، وهذا من المفارقات التاريخية، التي انعكست بعد ذلك في نصوص الأنظمة والقوانين السعودية، فنصّت المادة 24 من النظام الأساسي للحكم على ما يلي: «تقوم الدولة بإعمار الحَرمين الشريفين وخدمتهما، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يمكّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة».

وهذا مثال فقط، وغيره كثير من النصوص التي وردت في الأنظمة السعودية تؤكد كلها أن علاقة المملكة العربية السعودية بالحَرمين الشريفين ليست في بُعدها الجغرافي أو التاريخي فحسب، بل في الارتباط الوجودي.

 

الأنظمة السعودية أكدت علاقة المملكة بالحَرمين في بُعدها الجغرافي والتاريخي والارتباط الوجودي (واس)
الأنظمة السعودية أكدت علاقة المملكة بالحَرمين في بُعدها الجغرافي والتاريخي والارتباط الوجودي (واس)

 

التوسعة السعودية الأولى

لمّا رأى الملك عبد العزيز ازدياد أعداد الحجاج وازدحام الحَرم، الذي لم تكن تتجاوز مساحته 33 ألف متر مربع، وطاقته القصوى نحو 50 ألف مصلٍّ، أصدر، عام 1949 (1368هـ)، بياناً بعزمه توسعة الحَرمين الشريفين، بدءاً بالمسجد النبوي، وجرى بدء توسعة المسجد النبوي في شهر يوليو (تموز) 1951(شوال عام 1370هـ)، كما بُدئ بوضع التصاميم اللازمة لتوسعة المسجد الحرام.

لقد كانت توسعة الحَرمين وبناؤهما بالشكل الذي يعكس مكانتهما والطراز الذي يمثل هويتهما ويلائم ما يتطلع إليه قاصدوهما وما يشعر به المسلمون تجاههما، إحدى الأماني الكبرى للملك المؤسِّس، فأمر بتكوين هيئة فنية وهندسية لعمل التصاميم والمخططات اللازمة لهذا المشروع الإسلامي العملاق.

وكان من أهداف التوسعة السعودية، بالإضافة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمَطاف وأماكن الصلاة والمسعى مع دمجه ضمن مباني المسجد الحرام، وضع الحلول الجذرية لمعالجة الأخطار التي كانت تهدد سلامة المسجد وقاصديه كالحرائق والسيول، من خلال استخدام مواد البناء غير القابلة للاشتعال، وأنظمة مكافحة الحريق، وعمل مجاري تصريف السيول، وتوفير الخدمات المتكاملة لراحة قاصديه.

 

تزامن البناء التنظيمي لمؤسسات الدولة مع ما تُقدمه السعودية لخدمة ضيوف الرحمن (واس)
تزامن البناء التنظيمي لمؤسسات الدولة مع ما تُقدمه السعودية لخدمة ضيوف الرحمن (واس)

 

وافت المنية الملك عبد العزيز قبل الشروع في التوسعة، فاستكملها أبناؤه، وكانت مشروعاً استراتيجياً استغرق نحو ربع قرن، كما كانت توسعة تأسيسية أشرف عليها الملوك: سعود وفيصل وخالد، وتابعها المسؤولون السعوديون على جميع المستويات، وشارك في إنجازها أكثر من 55 ألفاً من الخبراء والمهندسين والفنيين والموظفين والعمال، كما كان نقلة نوعية في تاريخ توسعة وعمارة الحَرم المكي، إذ بلغ إجمالي مساحة مباني التوسعة، إضافة إلى مساحة الميادين المحيطة، نحو 200 ألف متر مربع؛ أي ما يزيد على ستة أضعاف مساحته السابقة، تستوعب في أوقات الذروة ما يصل إلى 400 ألف مصلٍّ، بتكلفة إجمالية بلغت مليار ريال.

استكمال التوسعات

بسبب ازدياد الأعداد، رأى الملك فهد بن عبد العزيز الحاجة إلى توسعة ثانية اكتملت عام 1993 (1413هـ)، وأصبحت مساحة المسجد الحرام مع الساحات والميادين المحيطة نحو 400 ألف متر مربع، وارتفعت الطاقة الاستيعابية إلى نحو 800 ألف مصلٍّ. وبلغت تكاليف مشروع التوسعة السعودية الثانية ما يزيد على 30 مليار ريال.

أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز ببدء توسعات جديدة للمسعى والمسجد والمَطاف (التوسعة السعودية الثالثة)، والتي استُكملت في عهد الملك سلمان. وبلغت المساحة الإجمالية للمسجد الحرام وساحاته بعد اكتمالها 750 ألف متر مربع، بإجمالي مسطحات بناء تتجاوز 1.4 مليون متر مربع، وتستوعب ما يصل إلى 2.5 مليون مصلٍّ، كما تستوعب التوسعة 105 آلاف طائف حول الكعبة، و120 ألف ساعٍ بين الصفا والمروة في الساعة الواحدة.

 

بلغت المساحة الإجمالية للمسجد الحرام وساحاته بعد اكتمالها 750 ألف متر مربع (واس)
بلغت المساحة الإجمالية للمسجد الحرام وساحاته بعد اكتمالها 750 ألف متر مربع (واس)

 

أما عن التكاليف الإجمالية لهذه التوسعة، فتجاوزت المبالغ التي قُدّرت لها وكانت نحو 80 مليار دولار (300 مليار ريال)، علماً بأن هذه المبالغ تخص التكاليف المباشرة للتوسعات مع تعويضات نزع العقارات، ولا تشمل تكاليف البنى التحتية والمشروعات التطويرية الأخرى.

لقد أضافت التوسعات السعودية للمسجد الحرام الكثير، وكانت غير مسبوقة؛ ليس في مساحاتها فحسب، بل حتى في عمارتها السعودية الفريدة، وكذلك في أولياتها وخدماتها وأنظمتها المختلفة.

كل هذه التوسعات والخدمات المتفوقة على كل ما سبقها، وبكل زواياها وأبعادها، جعلتها نموذجاً متفرداً ومتميزاً عبر التاريخ، وهو ما مكَّن أكثر من 92 مليوناً قصدوا المسجد الحرام خلال شهر رمضان، وبمعدل يفوق 3 ملايين شخص يومياً، من أداء شعائرهم بكل راحة واطمئنان تحفُّهم رعاية الرحمن ثم العناية غير المسبوقة من قِبل القيادة السعودية التي نذرت نفسها لخدمة الحَرمين الشريفين وقاصديهما، مستحضرة متطلبات هذا الشرف الذي اختصها الله به، ومستشعرة مسؤولياتها في قيادة العالم الإسلامي.


Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/essajnkz/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4705

Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/essajnkz/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4705

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى