“معك من باريس إلى مصر”.. مختارات من مذكرات سوزان طه حسين ..
قصة حب من نوع نادر نسج خيوطها شاب مصري مسلم ابصر بنور الفكر وشابة فرنسية مسيحية ابصرت بقلبها مالم تبصره العيون، انها قصة حب عميد الأدب العربي وسوزان بريسو تجاوزت حدود الدين والجغرافية والثقافة.
.. حينما التقت سوزان المثقفة الطالب طه حسين في جامعة مونبلييه الفرنسية خلال رحلة دراسته العليا كانت له رفيقة عمر ونسجت معه أرقى قصص الحب في تاريخ الأدب العربي الحديث!
قال عنها ( انها المرأة التي ابصرت بعينيها ) وقالت عنه بعد رحيله، كنت جداري الصلب ،كنت تحميني وها انذا بلا دفاع !!
.. قالت عنها امينة مؤنس حفيدة عميد الأدب العربي كانت الرفيقة المخلصة خلال ستين عاما لمصري اعمى صار اكبر كاتب عربي في القرن العشرين.
.. في مونبلييه كان اللقاء الاول بين الفرنسيةسوزان بريسو وطالب الدراسات العليا المصري الذي وضع اعلانا يطلب مساعدا له للقراءة ومنذ تلك اللحظة تحولت العلاقة بينهما من فرصة عمل الى رفقة عمر.

.. تتذكر سوزان ما قاله لها طه يوما وفاجاها به ((اغفري لي لا بد أن أقول لك ذلك، فأنا احبك!!)).
صرخت بوجهه بفضاضة ولكني لا احبك!!
ومضى الزمان حتى فاتحت اهلي يوما اني اريد الزواج من هذا الشاب!
كانت ردة فعل امي شديدة ، كيف، اجنبي واعمى وفوق ذلك مسلم!!
ثم تدخل عمي وكاهن صديق ليقنع والداي بان هذا الشاب عبقري وتزوجنا في اغسطس من عام 1917م.
… لم ترغب سوزان يوما في تغيير قناعات طه ولم يسع هو لزعزعة ايمانها.
تقول سوزان بعد صدور كتابه عن الشعر الجاهلي هاجمه الازهر الشريف وحورب من كل الجبهات وطلبوا احراق كتبه ثم فصل من الجامعة واخذوا منه البيت الذي كنا نقطنه.
.. لم تكن قصة حب عادية بين سوزان بريسو وطه حسين لقد كانت سوزان عينيه التي لا تبصر وصوته الداخلي وملاذه في الغربة ورفيقته في النجاح وقسوة الايام.
كانت شاهدة على ذكرى رجل صنع النور من العمى والحياة من الكلمة.
* اعداد بتصرف ا.د كريم فرمان




