إفريقي ومغاربيالأخبارمقالات و تحليلات

الأكاديمي العراقي البارز ا.د كريم فرمان يكتب : ملك في عين العاصفة … كيف هندس محمد السادس المغرب ؟

ملك المغرب محمد السادس

في عالم تتقاذفه أمواج الفوضى والحروب والصراعات وتتساقط فيه قوى اقليمية ودولية في فخاخ الأزمات الاقتصادية والتمزق الداخلي يبرز نموذج المغرب كدولة ناجحة كاستثناء عربي وافريقي فريد .

لم يكن هذا الاستقرار وليد ضربة حظ بل هو نتاج رؤية ملكية استشرافية قادها الملك محمد السادس على مدار ربع قرن نجح خلالها في هندسة المغرب الجديد وحسم ملف الصحراء الشائك لصالحه بشكل غير مسبوق ادهش الكثير من المراقبين برؤية حكيمة سهر على تتفيذها وزير خارجيتة الكفوء وجهاز دبلوماسي احترافي حيثما حل في ساحة يبرز معها التاهيل والكفاءة والولاء للعرش العلوي المجيد ووطنهم المغرب.

اثبتت الدبلوماسية قدرتها على فرض السيادة في عالم الفوضى بقرار قوي واستقلالية واضحة كان ثمارها ما بات يسمى بدبلوماسية القنصليات حيث افتتحت عشرات الدول العربية والافريقية والاوربية وامريكا لها قنصليات في مدينتي العيون والداخلة في اعتراف دولي متسارع صريح بمغربية الصحراء اضافة الى تامين معبر الكركرات في نوفمبر 2020 وكان نقطة تحول حسمت حرية التنقل المدني والتجاري بشكل نهائي.
ولا بد لاي مراقب للسياسات ان يلحظ نجاح جلالة الملك محمد السادس وسط مناخ دولي يعج بالاضطرابات الجيوسياسية العالمية في المحافظة على سيادة المغرب وقراره المستقل عبر معادلة دقيقه من خلال تبني دبلوماسية هجومية وجريئة أخرجت المغرب من خانة الدفاع إلى فرض واقع جديد محققا انتصارات تاريخية متتالية باعتماد مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لمشكل الصحراء ونال اعتراف قوى كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا.

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

واستعاد المغرب مكانته في الاتحاد الافريقي عام 2017 مجففا منابع الدعم لخصوم الوحدة التربية لبلده.
ان مرتكزات الرؤية الملكية للمغرب تمحورت حول مغرب الحداثة والمشاريع الكبرى إذ أدرك الملك محمد السادس ومنذ اعتلائه العرش ان السيادة الحقيقية تبدأ من الداخل عبر بناء اقتصاد قوي وبنية تحتية تضاهي البلدان المتقدمة فتحول المغرب الى قطب لوجستي عالمي بفضل ميناء المتوسط طنجة الاكبر في البحر المتوسط وافريقيا مع شبكة قطارات فائقة السرعة.

وبفضل ريادة المشاريع الكبرى للطاقات المتجددة والتصنيع المتطور تحولت المملكة الى منصة عالمية لتصنيع السيارات واجزاء من الطائرات.

ان نجاح صاحب الجلالة الملك محمد السادس في هندسة وبناء المغرب الجديد غير المنقطع عن تاريخه واصالته والحفاظ على سيادته على صحراءه ليس مجرد تدبير ازمات بل بات اليوم نموذج ملهم لدول العالم لكيفية تحويل التحديات الصعبة الى فرص تاريخية.

لقد اثبت المغرب بحق انه دولة الافعال لا دولة الأقوال والشعارات الفارغة،مملكة قادرةعلى حماية حدودها وسيادتها وتنمية وترقية انسانها والتحليق عاليا كصقر عالمي في سماء تعج بالفوضى مثلما اثبتت اجهزته الموكل لها الأمن الوطني كفاءة ومهارة نالت اعجاب العالم في الوقاية من الارهاب العابر للحدود والتعامل مع الأزمات باقتدار ادهش كثير من دوائر المراقبة والرصد في العالم مهما اشتدت الفوضى من حولها. حقيقة انا ككاتب واستاذ متخصص بالقانون والنظم السياسية ، كلما تمعنت في حنكة ومراس جلالة الملك محمد السادس وكيفية تصريفه لأمور السياسة ومجابهة الصعاب اتذكر بيتين من الشعر للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري:

يا أيها النسر المحلق يتقي
فيما يميل عواصفا هوجاء.

ينقض عجلانا فيفلت صيده
ويصيده إذ يحسن الأبطاء.

المصدر : الكاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى