كفى من هذه الحملة المقززة والمريبة لا لضرائب غير منصفة ولا لتحصيلها عبر صفة تراضي !/د.محمد ولد محمد الحسن
لقد بلغ الأمر حدّه ...

تشهد الساحة العامة هنا منذ ايام ، ضجيجا إعلاميا مفتعلا ، تحركه حملة مشبوهة في طبيعتها وفي الجهات التي تقف خلفها . فالأطراف التي اعتادت التشهير برئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني ، والسعي إلى زعزعة استقرار موريتانيا ، تبدو اليوم وكأنها غيّرت هدفها .
فبعد أن ظلّت تقصف بهجماتها على رئيس الدولة ، حوّلت سهامها فجأة نحو شخص واحد : المختار ولد أجاي .
وحول موضوع واحد :
الهواتف.
تثير هذه الحملة الريبة . لأن خلف صخبها الإعلامي ، تختبئ مصالح مالية معروفة . فبعض الفاعلين الاقتصاديين ، وشخصيات ، اعتادوا الازدهار في الظل ، واستنزاف موارد الدولة عبر ممارسات مريبة ، لم يتقبلوا يوما فكرة بسيطة :
أن يسهموا بصدق في الضرائب وفي الجهد الوطني .
أود التأكيد من جهتي على معارضتي للضرائب غير العادلة، وخاصةً اللجوء إلى شركة أجنبية لتحصيل الضرائب وتعيينها من خلال صفقة تراضي ، إذا تأكدت هذه المعلومات.
لكن قبل كل شيء ، هذه الحملة مقززة .
– مقززة لأنها تحاول اختزال بلد بأكمله ( مؤسساته وبرلمانه ورئيسه وإدارته واقتصاده وحياته السياسية) في مطاردة موجهة ضد رجل واحد ،
– مقززة لأن النقاش الذي ينتجونه ، فقير ومبتذل وخالٍ من أي مضمون ( تلميحات بدل الوقائع ، وصور مبالغ فيها بدل الحجج )
– مقززة أيضا لأن الإصرار المحموم فيها ، تجاوز حدود الجدل السياسي ، لينحدر إلى الهجوم الشخصي والتشهير المفرط
أما أكثر ما يثير السخرية في هذه القضية ، فهو محاولة تحويل واقعة إدارية عادية – تتعلق بتخليص بعض الهواتف جمركيا – إلى أزمة سياسية كبرى ، في محاولة مكشوفة للضغط على رئيس الجمهورية لدفعه إلى إقالة الوزير الأول .
كفى ، موريتانيا أكبر من هذه المناورات أيها السادة .
فهذا البلد – بشعبه ومؤسساته – لن يسمح بأن يُختزل في حملات مصطنعة ؛ ولن يُرهب أو يُخدع بهذا الضجيج .
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مدد راس
16 مارس 2026




