الأخبارفضاء الرأي

تحذيرات من الانزلاق الدستوري وأزمة أولويات في موريتانيا قراءة في مقال “حذار من.تجاوز الخطوط الحمراء” احمد ولد الدوه

التحليل:

   يثير مقال الأكاديميين عبد الرحمن اليسع ومحمد المنير نقاشًا عميقًا داخل النخبة السياسية الموريتانية، من خلال طرحه إشكالية حساسة تتعلق بإمكانية تعديل الدستور لفتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية ومؤسسية.

ينطلق الكاتبان من فرضية أساسية مفادها أن الجدل الدائر حول التمديد لا يُعد مجرد نقاش قانوني، بل هو تعبير عن أزمة أعمق في ترتيب الأولويات، حيث يتم – بحسب طرحهما – إزاحة القضايا التنموية والاقتصادية الملحة لصالح صراعات سياسية مرتبطة بالبقاء في السلطة. ويقدمان في هذا السياق نقدًا واضحًا للنخب السياسية التي تغذي هذا التوجه، بدوافع انتهازية أو سعيًا للتقرب من مراكز القرار.

أحد أبرز محاور المقال يتمثل في التأكيد على أن تحديد عدد الولايات الرئاسية ليس مجرد إجراء دستوري قابل للتعديل، بل هو “صمام أمان” ضد عودة الاستبداد، ونتاج توافق وطني أعقب مرحلة طويلة من الحكم الفردي.

 

ومن هذا المنطلق، يحذر الكاتبان من أن أي مساس بهذا المبدأ، حتى وإن تم عبر آليات قانونية، قد يؤدي إلى تقويض شرعية النظام السياسي وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.

كما يسلط المقال الضوء على هشاشة الوعي المدني، وإمكانية توظيف البنى التقليدية وشبكات النفوذ لتمرير خيارات سياسية كبرى، في ظل ما وصفه بوجود “خبراء” قادرين على إيجاد مخارج قانونية لتبرير التعديلات الدستورية. 

وهو طرح يعكس تخوفًا من تكرار سيناريوهات سابقة في التاريخ السياسي للبلاد.

وفي جانب آخر، يقدم المقال تقييمًا نقديًا لأداء النظام الحالي، معتبرًا أن الآمال التي عُلّقت عليه كانت أكبر من النتائج المتحققة، في ظل استمرار بعض مظاهر الفساد وضعف الإصلاحات الهيكلية، رغم توفر موارد مالية معتبرة خلال السنوات الأخيرة. 

 

ويربط الكاتبان بين هذا الواقع وبين تنامي خيبة الأمل لدى فئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل الشعور بالإقصاء الاجتماعي.

 

كما يحذر المقال من انعكاسات أي تعديل دستوري على صورة موريتانيا خارجيًا، وعلى قدرتها في جذب الاستثمارات، مشددًا على أن استقرار القواعد الدستورية واحترامها يمثلان عاملًا أساسيًا في بناء الثقة الدولية.

وفي ما يتعلق بالحوار الوطني المرتقب، يرى الكاتبان أن إدراج مسألة الولاية الثالثة ضمن جدول أعماله قد يؤدي إلى إفشاله، نظرًا لحساسية الموضوع ورفض أطراف سياسية رئيسية له، ما قد يعمق الانقسام بدل معالجته.

خلاصة القراءة:

المقال في جوهره رسالة تحذيرية موجهة للنخب الحاكمة والسياسية، تدعو إلى عدم تجاوز “الخطوط الحمراء” المرتبطة بالدستور، وتؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق عبر تمديد السلطة، بل من خلال ترسيخ المؤسسات، ومحاربة الفساد، والاستجابة الفعلية لتطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى