الأخبارتقارير ودراسات

هل فشلت الجولة الثانية من مفاوضات باكستان بين إيران وأمريكا قبل أن تبدأ؟

الصدى – متابعات/

كان من المقر عقد الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان يومى الاثنين الماضي ثم تم تأجيلها إلى اليوم التالي بسبب عدم مغادرة الوفدين الأمريكي والإيراني، ولنفس السبب أصبح من المرجح عقدها يوم الجمعة المقبل، إلا أن إيران رفضت الحضور إلا بعد رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي أثار تخاوف حول فشل المفاوضات قبل أن تبدأ.

مصير مفاوضات باكستان

في هذا الصدد قالت الدكتورة تمارا حداد، الأكاديمية والباحثة السياسية، إنه من المبكر وصف الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد بأنها فشلت قبل أن تبدأ، مشيرة إلى أن المؤشرات المحيطة بها تعكس تعقيدا كبيرا قد يهدد فرص نجاحها.

وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم،أن التضارب في التصريحات بين الأطراف، وارتفاع سقف الشروط، واستمرار رسائل التصعيد بالتوازي مع الحديث عن التفاوض، كلها عوامل توحي بأن الجولة تدخل وهي محملة بعناصر إرباك أكثر من كونها عوامل تفاهم.

وأضافت حداد أن مجرد انعقاد الجولة، رغم الخلافات، يعني أن مسار التفاوض لم يغلق، لافتة إلى أن الفشل الحقيقي عادة ما يكون بانسحاب أحد الأطراف أو انهيار القناة السياسية بالكامل، وهو ما لم يحدث حتى الآن، واصفة أن ما يجري بأنه أقرب إلى تعثر مبكر أو مفاوضات تحت الضغط، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه قبل الدخول في تفاهمات حقيقية.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تتمسك باستخدام التفاوض كأداة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، لكنها في الوقت ذاته تمارس ضغوطا سياسية وأمنية لانتزاع تنازلات، في المقابل تتعامل إيران مع المفاوضات بحذر شديد، وترفض الدخول في مسار قد يبدو كإملاءات، وتسعى إلى الحصول على ضمانات قبل أي اتفاق، وهو ما يخلق تناقضا يصعب معه تحقيق انطلاقة سلسة للمفاوضات.

دلالات اختيار باكستان ساحة للمفاوضات

ولفتت الباحثة السياسية إلى أن اختيار باكستان ساحة للمفاوضات يحمل دلالات سياسية، تعكس محاولة لإيجاد مسار تفاوض أقل حساسية من المسارات التقليدية، وربما أكثر قدرة على استيعاب وساطات إقليمية، إلا أن نجاح المكان لا يعني بالضرورة نجاح المسار في ظل استمرار الفجوات الجوهرية.

وأكدت أن الحديث عن فشل الجولة قبل بدئها يرتبط بتوقعات مرتفعة لا تتناسب مع طبيعة هذه المرحلة، موضحة أن الجولات الأولى في مثل هذه الملفات نادرا ما تحقق اختراقات كبرى، بل تركز على اختبار النوايا وترتيب الأولويات وبناء أرضية تفاوضية.

وتابعت الدكتورة تمارا حداد، الأكاديمية والباحثة السياسية أن السيناريو الأقرب هو أن الجولة الثانية لن تكون جولة حسم، بل جولة جس نبض قد تساهم في تثبيت مسار تفاوضي أطول، أو تقود إلى مرحلة من المراوحة المصحوبة بتوترات محسوبة، مشددة على أن الفشل الكامل لا يمكن الحديث عنه إلا في حال انقطاع الاتصال أو عودة التصعيد المباشر.

 

المصدر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى