أخبار موريتانياالأخبار

مدرسةُ الدكتوراه بجامعة لعيون تنظم ورشات مستقبلَ الإعلام الرقميّ: جدليّةُ الوسائط ومُعجمُ المفاهيم

في يومٍ تكوينيٍّ رفيع المستوى، انتقلت ورشاتُ الدكتوراه  من تشريح العلاقة بين الإذاعة والتلفزيون والإعلام الجديد إلى ضبط مصطلحات الإعلام الرقميّ في اللغات الأجنبيّة؛ قبل أن يُتوِّجَ الأستاذُ البروفيسور محمّدو لمرابط أجيد، رئيسُ الجامعة، اليومَ بمأدبةِ عشاءٍ رسميّة على شرف ضيوف الملتقى جمعت قيادةَ المؤسَّسة بشركائها في لقاءٍ نوعيّ للتبادل العلميّ والمؤسَّسيّ.

احتضنت جامعةُ العلوم الإسلاميّة بالعيون، صباحَ الخميس الثالث والعشرين من أبريل 2026، فعاليّاتِ اليوم الرابع من الدورة التكوينيّة الأولى لمدرسة الدكتوراه، ضمن وحدة دراسات اللغة العربيّة والعلوم الإنسانيّة، بورشتَين علميَّتَين نوعيَّتَين قارَبَتا تحوُّلات الإعلام في العصر الرقميّ، بمشاركة نخبةٍ من الأساتذة والخبراء من داخل وخارج البلاد ، وسط نقاشاتٍ أكاديميّةٍ مُعمَّقة تمحورت حول جدليّة التماهي والتمايز بين الوسائط التقليديّة والجديدة، ومُعجم الإعلام الرقميّ وإشكالاته المفاهيميّة.

جدليّةُ الوسائط في زمن التحوُّل الرّقميّ

افتتحت الدكتورةُ عائشة التّازي أشغالَ اليوم بورشةٍ مُركَّزةٍ حول “الإذاعة والتلفزيون والإعلام الجديد: جدليّةُ التماهي والتمايز في سياق التحوُّل الرقميّ”، فكّكت فيها البِنياتِ الجديدةَ للتداخُل بين الوسائط التقليديّة والمنصّات الرقميّة، مُستحضرةً التحدّيات الاحترافيّة والمعرفيّة التي باتت تُواجِهُ الإعلاميّين في التكيُّف مع بيئةٍ إعلاميّةٍ سائلةٍ متعدّدة المنابر. وقد كشفت المُداخلةُ عن أفقٍ جديدٍ للفهم، لا يقومُ على ثنائيّة “القديم والجديد”، بل على هندسةٍ تكامليّةٍ تُعيدُ صياغة وظائف الوسيط نفسه.

نحو تكوينٍ إعلاميٍّ مُواكبٍ لزمنه

وفي السياق الرسميّ، أكَّد رئيس اللجنة العلمية ، د.احمد سالم اباه باسم المدرسة أنّ هذه المحاور تندرجُ ضمن رؤيةٍ استراتيجيّةٍ لتحديث التكوين الإعلاميّ في السّلك الدكتوراه، عبر تمكين الباحثين من فهم التحوُّلات الرقميّة العميقة، واستيعاب آليّات إنتاج المحتوى في بيئاتٍ متعدّدة الوسائط، بما يُعزِّزُ حضورَهم المِهنيَّ والأكاديميَّ في فضاءاتٍ تتجاوزُ الحدودَ الجغرافيّة والوسائطيّة التقليديّة، ويُرسِّخُ موقعَ الجامعة مرجعًا في الدراسات البَينيّة للإعلام والعلوم الإنسانيّة.

المُصطلحُ الرّقميُّ جسر اللّغات

وفي الجلسة الثانية، قدَّم الدكتور السيد ولد السيد ورشةً مُتخصّصةً حول “مصطلحات الإعلام الرقميّ في اللغات الأجنبيّة”، توقَّف فيها عند إشكالات الترجمة والتّداول المفاهيميّ، وأثرها المباشر في دقّة الخطاب الإعلاميّ العربيّ، مُؤكِّدًا أنّ توحيدَ المصطلح شرطٌ لازمٌ لضمان وضوح التواصل العلميّ والإعلاميّ، ولصون السيادة المعرفيّة للّغة العربيّة في مواجهة الغزو المفاهيميّ الرقميّ. وقد استقطبت الورشةُ تفاعلًا نوعيًّا من الحاضرين، لا سيّما من المُهتمّين بالدراسات الترجميّة والتعريب المُعاصر.

تلاقحُ التّخصُّصات في خدمة المعرفة

وقد شكَّلت الورشتان مناسبةً نوعيّةً لتبادُل الخبرات بين أساتذةٍ وباحثين من تخصُّصاتٍ مختلفة، ممّا أضفى على النقاش بُعدًا علميًّا مُتعدِّد المقاربات، وأسهم في تعميق الفهم الجماعيّ للتحوُّلات الجارية في حقل الإعلام الرقميّ، وكرَّسَ الطابع البَينيَّ الذي يُميِّزُ هذه الدورة التكوينيّة عن التكوينات التخصُّصيّة الأُحاديّة.
خلاصةٌ استشرافيّة

ومن بوّابة العيون، تُرسِّخُ جامعةُ العلوم الإسلاميّة موقعَها مختبرًا أكاديميًّا يُعيدُ صياغةَ أسئلة الإعلام الرقميّ في أُفُقٍ عربيٍّ–إفريقيٍّ، ويُقدِّمُ نموذجًا للتّكامل بين الصّرامة العلميّة، والحسّ المؤسَّسيّ، والانفتاح على الشّركاء الوطنيّين والدّوليّين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى