الأخبارفضاء الرأي

قراءة في أسئلة المشهد الموريتاني: بين تعقيدات السياسة وإكراهات الواقع “رد”/احمد ولد الدوه

احمدولد الدوه/اعلامي
محرر في صحيفة الصدى الموريتانية

نص الرد:

تطرح الأسئلة التي أثارها الأستاذ محمد سالم بمب 

في مقاله: المتشور في “موقع الصدى” أسئلة عالقة في المشهد الوطني: مفارقات السياسة والاقتصاد في موريتانيا

أسئلة لم أجد لها جوابا؟

جملة من الإشكالات الحقيقية التي تعكس حالة القلق والالتباس في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في موريتانيا. غير أن محاولة الإجابة عنها تقتضي الابتعاد عن التبسيط، والنظر إلى هذه القضايا ضمن سياقاتها المتشابكة.

فيما يتعلق بملف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، فإن محاكمته تُقدَّم رسميًا باعتبارها جزءًا من مسار محاربة الفساد وتعزيز دولة القانون، بينما يرى منتقدون أنها تحمل أبعادًا سياسية. هذا التباين في التفسير يعكس هشاشة الثقة بين الفاعلين السياسيين، ويجعل من الصعب الوصول إلى إجماع وطني حول طبيعة هذا الملف.

 

أما بخصوص تحرير أسعار المحروقات، فهو غالبًا ما يرتبط بالتزامات الدولة تجاه المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، في إطار برامج إصلاح اقتصادي تهدف إلى تقليص الدعم وضبط التوازنات المالية.

 لكن هذا الخيار، رغم مبرراته التقنية، يظل له أثر اجتماعي مباشر، خاصة على الفئات الهشة، وهو ما يطرح تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي ما يخص عائدات الغاز، فإنها لا تظهر بشكل فوري في الاقتصاد الوطني، نظرًا لطبيعة الاستثمارات طويلة الأمد، والتزامات الشراكة مع الشركات الأجنبية، إضافة إلى مراحل الاستغلال التي قد تستغرق وقتًا قبل تحقيق عوائد معتبرة. ومع ذلك، يظل مطلب الشفافية في هذا المجال مشروعًا وضروريًا لتعزيز الثقة.

 

أما التوترات السياسية المتكررة، سواء مع شخصيات معارضة مثل بيرام الداه أعبيد أو مع حركات مثل “إيرا”، فهي تعكس عمق الإشكالات المرتبطة بإدارة التعددية السياسية والملفات الحقوقية. 

وغالبًا ما تتداخل هذه القضايا مع حسابات التوازن السياسي، مما يؤدي إلى حالة من المد والجزر بدل الحلول المستدامة.

وفيما يتعلق بالدعوة إلى الحوار مقابل بعض التصريحات أو المبادرات المثيرة للجدل، مثل الحديث عن المأموريات، فإن ذلك يعكس وجود تباين داخل الحقل السياسي نفسه، سواء داخل الأغلبية أو بين مراكز التأثير، وهو أمر ليس نادرًا في الأنظمة التي تعرف تعددًا في دوائر القرار.

 

أما صمت الرئيس أو عدم تدخله المباشر في بعض القضايا، فقد يُفسَّر على أنه رغبة في ترك المجال للمؤسسات لتؤدي دورها، أو كخيار سياسي لتفادي التصعيد، لكنه في المقابل قد يُفهم من طرف آخرين كغياب للحسم في قضايا مفصلية.

في المجمل، لا يمكن اختزال هذه الإشكالات في كون الأنظمة “رهينة” بشكل مطلق، لكن من الواضح أن القرار السياسي في موريتانيا، كما في كثير من الدول، يتأثر بتوازنات داخلية وضغوط خارجية، وبحسابات معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

لذلك، فإن تجاوز هذه الوضعية يتطلب تعزيز الشفافية، وتوسيع دائرة الحوار الجاد، وتمكين المؤسسات، بما يضمن بناء ثقة حقيقية بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لمسار تنموي أكثر استقرارًا وعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى