الأخبارفضاء الرأي

التصحيح العادل… الحلقة الأخيرة في نزاهة الامتحانات الوطنية/احمد ولد الدوه

احمدالدوه \كاتب صحفي محرر في صحيفة الصدى
احمد ولدالدوه:محرر في صحيفة الصدى الموريتانية

انتهت امتحانات شهادة دخول السنة الاولي الاعدادية وختم الدروس الإعدادية، والبكالوريا، وأسدل الستار على أيام طويلة من الجهد والتعب والقلق.

غير أن الامتحان، في حقيقته، لم ينتهِ بعد، إذ بدأت الآن المرحلة الأكثر حساسية، وهي مرحلة التصحيح، التي تُحسم فيها نتائج آلاف التلاميذ، وتُترجم سنوات من الاجتهاد إلى درجات قد تفتح أبواب المستقبل أو تغلقها.

وقد تابعت الأسرة التربوية هذا العام إجراءات غير مسبوقة للحد من الغش، تمثلت في تشديد الرقابة داخل مراكز الامتحان، واتخاذ تدابير صارمة بحق المخالفين، ونشر لوائح المتورطين في حالات الغش.

وهي خطوات تستحق الإشادة، لأنها تعكس حرص الدولة على صون مصداقية الشهادات الوطنية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.

لكن نزاهة الامتحان لا تتوقف عند بوابات مراكز الإجراء، بل تمتد إلى قاعات التصحيح، حيث تتجسد العدالة الحقيقية.
فهناك تُقيَّم جهود التلاميذ، ويُفترض أن تُصحح أوراقهم بدقة وتجرد، وفق سلالم التنقيط المعتمدة، بعيدًا عن التسرع أو الاجتهاد الشخصي أو أي تفاوت قد يمس بحقوقهم.

واليوم، تنتظر آلاف الأسر الموريتانية إعلان النتائج بقلوب يملؤها الأمل، وليس لها من مطلب سوى أن ينال كل مترشح حقه كاملًا، وأن تُراجع أوراقه بعناية وإنصاف، بما يضمن أن تكون النتيجة انعكاسًا حقيقيًا لمستواه العلمي.

إن التشدد في محاربة الغش ضرورة لا غنى عنها، لكنه لا يحقق غايته ما لم يقترن بعدالة التصحيح.

فالمترشح الذي التزم بالقانون وواجه الامتحان بأمانة يستحق أن يطمئن إلى أن جهده لن يضيع بسبب خطإ في التصحيح أو نقص في المراجعة أو تفاوت في تطبيق معايير التنقيط.

لذلك، فإن الرسالة التي ينبغي أن تكون واضحة هي أنه كما لا مكان للغش داخل قاعات الامتحان، فلا ينبغي أيضًا أن يكون هناك مكان للظلم داخل مراكز التصحيح.

فالمعادلة التي تضمن نزاهة الاستحقاقات الوطنية تقوم على ثلاثة أسس متكاملة: صرامة في المراقبة، وعدالة في التصحيح، وشفافية في إعلان النتائج.

فالعدالة في التصحيح ليست مطلبًا ثانويًا، بل هي الامتداد الطبيعي لنزاهة الامتحان، والضامن الحقيقي لثقة المجتمع في المنظومة التربوية.

وعندما تجتمع صرامة المراقبة مع الإنصاف في التصحيح، تكون النتيجة شهادة وطنية يعتز بها الجميع، ويطمئن إليها التلميذ، وتثق بها الأسرة، ويكسب بها الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى