وزير الداخلية الكويتي: النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية “حكمة استراتيجية عميقة”

الصدى (متابعات) – أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف أن سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الكويت تجاه الصراعات الإقليمية «حكمة استراتيجية عميقة من قيادتنا السياسية تفرض سياجاً يصون أمن البلاد واستقرارها، وتضع في مقدمة حساباتها مستقبل الأجيال القادمة،
بما يعكس نضجاً سياسياً تراكم عبر عقود من التجربة».
وأضاف اليوسف أن الكويت لا تتمنى أن تكون يوماً طرفاً في الحرب «لكن إذا فرضت علينا فنحن مستعدون، ولن نكون إلا كفئاً لها بما يقتضيه واجب أداء أمانة الدفاع عن الكويت دون تراجع أو توانٍ»،
وشدد اليوسف بأن الكويت خرجت من محنة الغزو عام 1990 بدرس تاريخي لا يُنسى، مفاده أن الحرب لا رابح فيها، وأن السلم والاستقرار يمثلان رأس المال الحقيقي «لدولتنا التي تقع بين قوى إقليمية كبرى».
جاءت تصريحات الوزير اليوسف لجريدة “الجريدة” الكويتية عقب زيارته الميدانية لمنفذ العبدلي المشترك مع العراق للاطلاع على حجم الاضرار التي تعرض لها جراء العدوان الايراني على الاراضي الكويتية ، وتعهد الوزير اليوسف بإعادة فتح المنفذ خلال 48 ساعة للعمل أمام حركة التجارة والمسافرين،
واعتبر الوزير اليوسف أن الموقع الجغرافي الحساس للكويت، يجعلها عرضة لمحاولات استخدامها ساحة أو ورقة ضغط في الصراعات المحيطة، وهو ما يستوجب يقظة مضاعفة وحكمة سياسية رفيعة.
وأشار إلى أن بلداً مثل الكويت، عرف معنى الاحتلال وتهديد كيان الوطن، لا يحتاج إلى من يُذكّره بقيمة الوطن أو يشرح له معنى السيادة، لافتاً إلى أن من عاش تلك المحنة يعرف أن الوطن ليس خطوطاً على خريطة «بل هو الذاكرة والهوية والأمان الذي نورثه لأبنائنا، لذلك، تهون الأرواح مهما غلت فداء للكويت وصوناً لأمانتها وحفظها لمن سيأتي بعدنا».
وحذر الوزير الكويتي من أن أخطر أبواب الانجرار نحو الحروب ليست عسكرية بالضرورة، بل إعلامية وشعبوية في المقام الأول، عبر خطاب تحريضي وبث شائعات لاستدراج الرأي العام نحو مواقف غير محسوبة أو مسؤولة،
مؤكداً أن تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ أي محاولات لإثارة الفتنة يمثلان سلاحنا الأقوى أمام أي محاولة لجر البلاد إلى صراعات لا تخصها. وشدد على أن ثمن أي تفريط بسياسة النأي بالنفس سيكون باهظاً على المستوي الإنساني والاقتصادي والجيوسياسي، معتبراً أن الحرب لا تُقاس بالأرقام المادية للخسائر فحسب، بل بالأجيال التي تُمحى آمالها، والأحلام التي تُجهض قبل أن تكتمل، «ونحن ندرك ذلك جيداً»، فلا أحد يتمنى الحرب أو يستهين بويلاتها.




