السؤال الخطأ: هل يحتاج الخليج إلى «ناتو»؟ / عليا درويش النعيمي

باحثة إماراتية لدى مركز تريندز للبحوث والاستشارات
كلما شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً، عاد السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يحتاج الخليج إلى «ناتو خليجي»؟
فبينما ترى بعض دول مجلس التعاون الخليجي أن الردع الصلب هو الخيار الأنجع، تفضل دول أخرى من دول المجلس الحفاظ على قنوات الدبلوماسية والتهدئة.في حقيقة الأمر، ليست دول الخليج بحاجة إلى البدء من الصفر، فمن يراجع مسيرة العمل الدفاعي يدرك أن المجلس أنشأ بالفعل شيئاً مشابهاً لحلف «الناتو»، وإنْ لم يصل إلى درجة الحلف بتفاصيله كافة، ومن هنا، فإن المطلوب ليس إنشاء نسخة خليجية من «الناتو»، وإنما بناء منظومة ردع تتلاءم مع البيئة الاستراتيجية للمنطقة. ويبدأ ذلك بتفعيل القيادة العسكرية الموحَّدة بصورة كاملة، وربط منظومات الرادارات والإنذار المبكر في شبكة واحدة، مع الاستثمار في القدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية، بوصفها أدوات ردع أساسية في الحروب الحديثة.
وفي المقابل، لابد أن ندرك أن تعزيز الردع لا يُعَدُّ بديلاً عن الدبلوماسية، فالحفاظ على قنوات الحوار لا يتعارض مع بناء قدرة ردع جماعية، بل يكملها، لأن الردع الفاعل يمنح الدبلوماسية وزناً أكبر، ويجعل التسويات السياسية أكثر واقعية. فلقد أثبتت التجارب أن استيراد نماذج أمنية جاهزة، من دون مراعاة الخصوصية الجيوسياسية، نادراً ما يحقق النتائج المرجوَّة. فالخليج يمتلك بيئة استراتيجية تختلف كلياً عن البيئة الأوروبية التي نشأ فيها حلف «الناتو»،
كما أن طبيعة التهديدات وتوازنات القوى تفرض مقاربة خليجية خاصة تنطلق من واقع المنطقة لا من تجارب الآخرين. لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل يحتاج الخليج إلى «ناتو»؟ بل أصبح: كيف يُحوِّل ما يمتلكه بالفعل إلى منظومة ردع متكاملة؟
نقلا عن : الاتحاد الإماراتية




