الساحل على صفيح ساخن.. اتهامات متبادلة تعمّق الخلافات مع موريتانيا وبنين وكوت ديفوار
تشهد منطقة الساحل تصاعدًا ملحوظًا في التوترات السياسية والأمنية مع بداية موسم الأمطار، في ظل تبادل الاتهامات بين الأنظمة العسكرية الحاكمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وعدد من دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا وبنين وكوت ديفوار، إلى جانب اتهامات متكررة لفرنسا بالتدخل في شؤون المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تنامي الاهتمام الدولي بالأوضاع الأمنية في الساحل، وسط تقارير تتحدث عن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف جماعات مسلحة تنشط في شمال مالي، في وقت تواصل فيه التنظيمات المتشددة توسيع نطاق عملياتها.
وتُعد كوت ديفوار أبرز خصوم الأنظمة العسكرية في الساحل، إذ تتهمها باماكو وواغادوغو ونيامي بإيواء معارضين ومتمردين ودعم محاولات لزعزعة الاستقرار. كما زادت الأزمة تعقيدًا بعد حادثة اعتقال عشرات العسكريين الإيفواريين في مالي، وما تبعها من توتر دبلوماسي بين الجانبين.
ورغم الخلافات السياسية، تفرض المصالح الاقتصادية نفسها، إذ لا تزال كوت ديفوار تمثل منفذًا تجاريًا مهمًا لدول الساحل، وتسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التعاون مع جيرانها، في ظل مشاريع إقليمية للنقل والتبادل التجاري، ومخاوف متزايدة من تدفق اللاجئين وامتداد التهديدات الأمنية إلى أراضيها.
وفي محور آخر، تظل العلاقات بين بنين والنيجر من أكثر الملفات تعقيدًا، خاصة بسبب الخلافات المرتبطة بخط أنابيب النفط المشترك، وإغلاق الحدود، واتهامات نيامي لبنين بإيواء قوات أجنبية ومتمردين، وهو ما تنفيه كوتونو، رغم استمرار محاولات التهدئة بين البلدين.
أما موريتانيا، فقد دخلت مؤخرًا دائرة الاتهامات بعد تصريحات للرئيس الانتقالي في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، قال فيها إن بعض منفذي الهجمات التي استهدفت مدنًا مالية في أبريل الماضي قدموا عبر الأراضي الموريتانية، دون تقديم أدلة أو تفاصيل إضافية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر قائم بين نواكشوط وباماكو، على خلفية مقتل مدنيين موريتانيين داخل الأراضي المالية، وتشديد موريتانيا إجراءات الدخول على الحدود، إلى جانب اختلاف مقاربات البلدين في مكافحة الإرهاب، وتباين تحالفاتهما الإقليمية والدولية.
وتستضيف موريتانيا أكثر من 300 ألف لاجئ، معظمهم من مالي، كما تمثل أحد أهم المنافذ التجارية لدول الساحل الحبيسة، وهو ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا في معادلة الأمن والاقتصاد بالمنطقة.
ويرى مراقبون أن الاتهامات الأخيرة تعكس اتساع فجوة الخلافات بين دول الساحل وجيرانها، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والإنسانية، بما ينذر بمزيد من التوتر في منطقة لا تزال تواجه واحدة من أعقد الأزمات في القارة الإفريقية.
الجزيزة+وكالات




