الأخبارالصدى الثقافي

تقديم وتوقيع كتاب يوثق سيرة «الدهاه».. ذاكرة الشناقطة تستعيد مسيرة رجلٍ عُرف بالكرم والستر

شهدت نواكشوط فعالية ثقافية لتقديم وتوقيع كتاب يوثق سيرة المرحوم همدي ولد محمود ولد أحمد، الملقب بـ**«الدهاه»**، من إعداد الأستاذ ليتو ولد سعيد، وذلك في مبادرة تهدف إلى حفظ سيرة الراحل وتوثيق مسيرته الإنسانية والاجتماعية، وصون إرثه للأجيال القادمة.

 

وشهدت المناسبة حضورًا لافتًا ضم نخبة من العلماء والمثقفين والوجهاء، إلى جانب أفراد أسرة الفقيد ومحبيه، في مشهد جسّد قيم الوفاء والتقدير لرجل ترك بصمة طيبة وسيرة عطرة في محيطه الاجتماعي.
وُلد همدي ولد محمود ولد أحمد، المعروف بـ«الدهاه»، سنة 1899 في مدينة شنقيط، واشتهر بشخصيته العصامية وبساطته ونكران ذاته، حتى حظي بمكانة رفيعة واحترام واسع بين مختلف فئات المجتمع.
وعُرف «الدهاه» بكرم الضيافة وحسن الخلق، وكان منزله مقصدًا للناس من مختلف شرائح المجتمع، من الوجهاء وعلية القوم إلى البسطاء والمحتاجين.
ومن أشهر ما يُروى عنه في هذا السياق، أنه كان إذا كثر عليه المحتاجون ممن يقصدون منزله طلبًا لوجبة عشاء، أمر أهله بإطفاء أنوار البيت، حتى لا تتضح وجوه الضيوف المحتاجين، وحتى يتناولوا طعامهم بعيدًا عن الحرج أو الشعور بالانكشاف.
وقد خلّد أحد الشعراء هذه الخصلة في بيتين من الشعر الحساني، قيل فيهما:
همدِّي للسترَ معهودْ :: إنَيّرْ فيهَ وِ سَدِّي
منهوّ راجل لاهِ إعودْ :: فالستْرَ كيفَتْ هَمّدِّي
كما اشتهر «الدهاه» بدماثة أخلاقه واحترامه للجميع، وهي خصال أسهمت في ترسيخ مكانته الاجتماعية، حتى أصبح اسمه حاضرًا في الذاكرة الشعبية، ومن العبارات المتداولة عنه قولهم: «تضحك ما بوك الدهاه»، في استفهام استنكاري يعكس ما بلغه الرجل من مكانة وتقدير في مجتمعه.
ويأتي إصدار الكتاب ليؤكد أهمية توثيق سير الشخصيات الوطنية والاجتماعية التي أسهمت في خدمة مجتمعها، وحفظ مآثرها للأجيال، حتى تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية ومصدرًا للإلهام والاعتزاز.
رحم الله طيب الذكر همدي ولد محمود، الملقب بـ«الدهاه»، وجزاه  الله عن مآثره وكرمه وطيب سيرته خير الجزاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى