الأخبارعربي و دولي

فضيحة جديدة.. الاحتلال “الصهيوني” استخدم مسنَّين فلسطينيين بغزة دروعًا بشرية قبل إعدامهما

كشفت صورة مسربة حديثًا عن مواطنين مسنين من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهما معصوبا الأعين، قبل ساعات من قتلهما في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، في واقعة جديدة تسلط الضوء على استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدنيين فلسطينيين دروعًا بشرية خلال عملياته العسكرية.

وأظهرت الصورة جنودًا إسرائيليين يقفون بين الرجلين، في مشهد التُقط قبل ساعات من مقتلهما، بعدما احتُجزا واستخدما، وفق شهادات وتقارير، كطعم بشري قبل إعدامهما.

واختطفت قوات الاحتلال، التابعة للكتيبة 92 من لواء كفير، المواطنين من بيت لاهيا، واحتجزتهما عدة أيام قبل استخدامهما خلال العمليات العسكرية في المنطقة.

وأفادت تقارير بأن المواطنين أُجبرَا على دخول مبانٍ قبل اقتحامها من جنود الاحتلال، في ممارسة وثقتها شهادات فلسطينية وتقارير حقوقية باعتبارها شكلاً من أشكال استخدام المدنيين دروعًا بشرية.

وأظهرت صور سابقة المواطنين وهما يرتديان ملابسهما الداخلية فقط، فيما بدت يدا أحدهما مقيدتين خلف ظهره، قبل أن يُفرج عنهما قرب دوار التوام، حيث أُطلق النار عليهما لاحقًا.

وأكد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، أن أقارب الرجلين عثروا عليهما بعد ثلاثة أيام من احتجازهما، مشيرًا إلى أنهما تعرضا للإعدام عقب استخدامهما دروعًا بشرية.

وتضاف الصورة المسربة إلى سلسلة من الصور والشهادات التي وثقت انتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما في شمال قطاع غزة.

ووثقت تقارير مستقلة حالات أُجبر فيها مدنيون فلسطينيون على دخول مبانٍ وأنفاق قبل تقدم القوات الإسرائيلية، بهدف التحقق من وجود متفجرات أو مقاتلين، في ممارسة أثارت إدانات حقوقية وقانونية واسعة.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في أيار/مايو 2025 فتح تحقيق في عدد من هذه الحالات، وأقر بأن استخدام الفلسطينيين دروعًا بشرية أو إجبارهم على المشاركة في العمليات العسكرية محظور بموجب أوامره العسكرية.

وخلص تحقيق سابق للأمم المتحدة إلى أن إجبار المدنيين الفلسطينيين على دخول المنازل قبل الجنود يرقى إلى استخدام الدروع البشرية، ويشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

وكشف تحقيق نشرته وكالة أسوشيتد برس عام 2025 شهادات لفلسطينيين تحدثوا عن إجبارهم على دخول مبانٍ وأنفاق قبل القوات الإسرائيلية، فيما وصف جنود إسرائيليون هذه الممارسة بأنها واسعة الانتشار.

وتزامنت هذه الوقائع مع استمرار إفادات المعتقلين الفلسطينيين بشأن ظروف احتجاز قاسية داخل سجون الاحتلال، وسط اتهامات بحرمانهم من الرعاية الطبية والغذاء الكافي والتعرض للاعتداءات.

وأفادت منظمات فلسطينية وحقوقية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الطبيب الفلسطيني مازن الرنتيسي، البالغ من العمر 71 عامًا، خلال مداهمة منزله في رام الله فجر 21 حزيران/يونيو الماضي.

ويشغل الرنتيسي منصب رئيس مجلس إدارة لجان العمل الصحي، وهي مؤسسة فلسطينية تقدم خدمات طبية.

وأوضح الرنتيسي لمحاميه أن سلطات سجن عوفر حرمته من أدويته المعتادة خلال الأيام العشرة الأولى من احتجازه، واستمرت لاحقًا في منعه من أحد الأدوية، إلى جانب تعرض زنزانته لعمليات تفتيش متكررة واعتداءات على المحتجزين.

وأشار محاميه إلى أن الرنتيسي فقد وزنًا بصورة سريعة نتيجة تقديم كميات محدودة من الطعام، وصف بعضها بأنه غير صالح للاستهلاك، بما في ذلك خبز متعفن وطماطم شبه فاسدة وحمص غير مطهو وأرز ذو رائحة كريهة.

وأعربت منظمة «فيفا سالود» الحقوقية البلجيكية عن قلقها إزاء اعتقال الرنتيسي ومسؤول آخر في لجان العمل الصحي، محذرة من تداعيات ظروف احتجازهما على حالتهما الصحية وإمكانية حصولهما على الرعاية الطبية اللازمة.

وتتواصل في الوقت ذاته الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 حاجز 73 ألفًا، وسط استمرار وجود آلاف الجثامين تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة.

وشهد قطاع غزة في الرابع من آب/أغسطس تشييع 112 فلسطينيًا في جنازة جماعية، بعد انتشال رفاتهم من تحت الأنقاض، فيما لا تزال أعداد كبيرة من الضحايا عالقة تحت الركام.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن جانب آخر من الكلفة الإنسانية للحرب على غزة، حيث لا تقتصر معاناة الفلسطينيين على القصف والقتل والدمار، بل تمتد إلى الاحتجاز وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الصحية والغذاء، وسط مطالبات متصاعدة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين والمعتقلين.

المصدر :  المركز الفلسطيني للإعلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى