بيرام ولد أعبيد: دخلنا مرحلة الخطر الداهم.. والانقلاب ليس حلاً والتغيير يكون عبر صناديق الاقتراع
وجه النائب البرلماني ورئيس قطب المعارضة المنافحة والتناوب 2029، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، رسالة سياسية حذر فيها من تصاعد الدعوات إلى انقلاب عسكري في موريتانيا، مؤكداً أن الانقلاب «ليس حلاً»، وأن التغيير المنشود ينبغي أن يتم عبر الوسائل الديمقراطية وصناديق الاقتراع.
وقال ولد أعبيد إن البلاد دخلت، بحسب تقديره، «مرحلة الخطر الداهم»، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، من بينها الفقر والبطالة والفساد وتراجع الثقة في المسار الديمقراطي، معتبراً أن هذه الأوضاع تفسر تنامي الدعوات المطالبة بتدخل الجيش.
وأكد أن تشخيص أصحاب هذه الدعوات لبعض مظاهر الأزمة قد يكون قريباً من الواقع، لكنه رفض اللجوء إلى الانقلاب، محذراً من أنه قد يؤدي إلى تغيير الحكام دون تغيير آليات الحكم، وقد يعيد إنتاج المحسوبية والفساد والاستبداد في صورة جديدة.
واستحضر ولد أعبيد تجربة موريتانيا مع الانقلابات العسكرية، معتبراً أن البلاد دفعت ثمناً باهظاً نتيجة هذه التجارب، وأن تغيير النخب بالقوة لم يؤد، في رأيه، إلى معالجة جذور الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما حذر من احتمال أن تتحول الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى ذريعة لأزمة سياسية قد تفتح الباب أمام تدخل عسكري، خصوصاً في حال نشوب خلاف واسع حول النتائج أو اتهامات بالتزوير، داعياً إلى اتخاذ إجراءات استباقية تمنع الوصول إلى مثل هذا السيناريو.
وشدد على أن أفضل وسيلة لمنع الانقلاب، من وجهة نظره، تتمثل في تنظيم المعارضة، وتعزيز الشفافية الانتخابية، وتعبئة المواطنين، والدفاع عن أصوات الناخبين، والاستعداد الجاد للاستحقاقات المقبلة.
وقال إن الجيش الموريتاني ينبغي أن يظل مكرساً لمهمته الأساسية المتمثلة في حماية البلاد وحدودها وسيادتها، وألا يتحول إلى طرف يفصل في المنافسات السياسية الداخلية أو يحل محل الإرادة الشعبية المعبر عنها عبر صناديق الاقتراع.
ودعا ولد أعبيد قوى المعارضة إلى اختيار «استراتيجية التداول السلمي على السلطة»، بدل انتظار انقلاب عسكري، مؤكداً أن الوصول إلى الحكم عبر الشعب يتطلب التنظيم والصبر والاستعداد للانتخابات ومراقبة مكاتب التصويت والتصدي للتزوير بالوسائل الديمقراطية والسلمية.
كما وجه انتقادات إلى الحوار السياسي مع السلطة، معتبراً أن مصداقيته تظل مرتبطة بتقديم ضمانات ملموسة بشأن قواعد اللعبة السياسية، وفي مقدمتها احترام مبدأ تحديد عدد المأموريات الرئاسية.
وأكد أن رفض الانقلاب لا يعني قبول الوضع القائم، قائلاً إن المعارضة مطالبة بتحويل الغضب الشعبي إلى قوة سياسية، والإحباط إلى تعبئة، وبناء بديل ديمقراطي قادر على تحقيق التغيير بصورة مستدامة.
واختتم ولد أعبيد رسالته بدعوة صريحة إلى عدم التوجه نحو الثكنات، بل نحو الشعب، وتنظيم المعارضة والاستعداد للانتخابات والدفاع عن أصوات الناخبين، بهدف الوصول إلى تداول سلمي على السلطة «بالشعب ومن أجل الشعب».
ووقع ولد أعبيد الرسالة في نواكشوط بتاريخ 20 أغسطس 2026.




