الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد ولد محمد الحسن يكتب : ما أقوله اليوم ، قد أعيده غدا … من اجل التاريخ !

الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires ولمبادرة تبريTEBRI
ينكب تأملي اليوم على ما نعيشه في الحاضر ؛ لكنه موجّه أيضًا إلى المستقبل . صحيح أن الزمن يمضي ، والمواقف تتغير ، والتاريخ ينتهي دائما إلى أن يعيد لكل واحد المكانة التي تبوأها خلال نقاشات عصره .
إن بعض الأصوات التي لم ترتفع ، في بداية العهدة الأولى للرئيس الغزواني ، وفي منتصفها ( بل وحتى في نهايتها للدفاع عن عهدته الأولى ، ناهيك عن المطالبة بعهدة أطول ) ، بدأت اليوم تظهر وتطالب بتمديد فترة حكم الرئيس الغزواني لمدة أطول .
لأولئك الذين يتبنون – فكرتنا – ، ثم يسجلونها لحسابهم عليهم منذ الآن ، أن يثبتوا أنهم ليسوا مجرد متملقين
أذكر للتاريخ ، أن معهد مددراس2ires ( بقلمي وبمبادرة شخصية ) كان أول من طرح كذا مقترح ، مرفقا إياه بجملة من الحجج ، الرامية إلى تبريره وإضفاء الشرعية عليه . وقد شرحت هذه الأسباب وكررتها بالتفصيل ، إلى درجة أن لا حاجة معها إلى إعادة طرحها الآن .
كل ما أود أن أقول لأولئك الذين يتبنون اليوم هذه الفكرة – فكرتنا – ، ثم يسجلونها لحسابهم سواء كان ذلك في صالحهم أو ضدهم إن عليهم منذ الآن ، أن يثبتوا أنهم ليسوا مجرد متملقين . وعليهم أن يبرهنوا على ذلك من خلال أفعالهم ومواقفهم ، والتزامهم الحقيقي بمواجهة التصفيق السهل ، والاستيلاء على ممتلكات الدولة ، وكل الممارسات التي تضر بالمصلحة العامة .
ويبقى صحيح أيضًا ، أنه إذا كان من المقرر النظر في مثل هذا التمديد واعتباره مشروعا ، في ضوء السياق الوطني والدولي ، فإن له كذلك وجها آخر : أي الجانب الثاني للعملة ، كما يقال .
فإذا اغتنم المحيطون بالرئيس – والذين “يحملون” هذا المشروع – هذه الفرصة لتعويض الوقت الضائع ، وتصحيح الأخطاء المرتكبة ، ومضاعفة النشاط ، وسد أوجه العجز في الإدارة والتسيير ، ووضع حد لعدم الإنتاجية ، فإن هذا التمديد يمكن أن يخدم البلاد والشعب الموريتاني والرئيس الغزواني نفسه .
أما إذا كان سيُستخدم – على العكس – لمواصلة الممارسات الدنيئة والمتخلفة : من فساد ، وجهوية ، وقبلية ، واختلاس للمال العام ، ونكران للجميل ، ونهم ، وجشع ، وسعي محموم وراء المصالح الشخصية ، فإنه لن يخدم سوى بطون قلة من الناس ، على حساب عهدة الرئيس الغزواني ، وعلى حساب مرحلته على رأس الدولة ، وقبل ذلك كله … على حساب موريتانيا .
سنظل متشددين -بلا هوادة – في مواجهة الفساد ، وكل أشكال سوء الحكامة السياسية. فدعم فكرة ما لا يعني منح صك على بياض !!!
أود أخيرا أن أذكّر بأننا ندرك تماما مدى مسؤوليتنا المزدوجة في هذا النقاش : مسؤولية كوننا أول من حمل هذه الفكرة وطرحها ؛ ومسؤولية البقاء أوفياء للمبادئ التي تقوم عليها .
وبهذه الصفة ، سنظل متشددين -بلا هوادة – في مواجهة الفساد ، وكل أشكال سوء الحكامة السياسية. فدعم فكرة ما لا يعني منح صك على بياض لأولئك الذين قد يسعون إلى استغلالها وتوظيفها ، لتحقيق أغراض شخصية .




