المولد النبوي في الغرب الإسلامي: اجتهاد سبتيّ لا صدى فاطمي/محجوب بن بي
أول من احتفل بالمولد في الغرب الإسلامي هو الفقيه أبو العباس العزفي المتوفى سنة 633 هجري – 1236 م، في أواخر دولة الموحدين فقد ألف كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” وقد بين فيه الأسباب التي دعته إلى تأليفه وإلى الدعوة إلى الاحتفال، حيث شكا من ما شاهده في الأندلس وبعض المدن المغربية كسبتة من التأثر بالنصارى والعناية بمولد المسيح عليه السلام ومولد يحيى عليه السلام (العنصرة) وغيرها من المواسم الدينية المسيحية… فقال: “فأمعنت النظر، وأعملت الفكر فيما يشغل عن هذه البدع ويدفع فى صدر هذا المنكر، ولو بأمر مباح، ليس على فاعله جناح، بما تطمئنّ إليه نفوسهم…، فعلم الله النيّة واطلّع على الطّوية، فألهمني سبحانه أن أنبهّهم على أمر إذا تقرّر لديهم قامت الحجّة عليهم ديناً ودنيا، وانقطع العذر إذا تعوضوا منه أحسن عوض، يقوم به الشفاء ويطعن به المرض، فنبّههم على ميلاد نبيّهم المصطفى، سيد ولد آدم، خاتم النبييّن صلى الله عليه وسلم”.
فبان من هذا أن سياق نشأة هذه العادة الشريفة سياق اجتهادي محمود، والعزفي هذا هو الذي دعا إليه، وليس في كلامه إشارة إلى استلهامه من الفاطميين ولا حتى من ما جرى به العمل في إربل.
ولما ولي ابن العزفي امارة سبتة حقق رغبة والده، وعمل بالمولد، ثم تبعه آخر ملوك الموحدين المرتضى ثم من بعده المرينيون والسعديون الذين اهتبلوا به اهتبالا كبيرا.

ويجدر بالذكر أن المرينيين هم الذين أضافوا الاحتفال باليوم السابع، اضافه السلطان أبو سعيد المريني، راعي العلوم وباني المدارس. دفين شالة. وقد ظلت هذه العادة متبعة في المناطق الشرقية من موريتانيا.
(الصورة: أقف بالزي المغربي سنة 2014أمام المسجد المريني بشالة حيث ضريح أبي سعيد المريني وأبيه وابنه وكثير من أهل بيته)




