النيجر بعد ليلة التمرد.. غياب تياني وغموض حول مصيره وتحالف الساحل يعلن إحباط محاولة الانقلاب
لم يظهر رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، علنًا منذ محاولة التمرد التي شهدتها العاصمة نيامي فجر السبت، كما لم يصدر عنه أي بيان رسمي، في وقت ظل فيه مكان وجوده غير معروف، وفق ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس». في المقابل، أعلن وزير الدفاع، الجنرال ساليفو مودي، في بيان تُلي عبر التلفزيون الرسمي، أن السلطات تمكنت من احتواء الوضع.
وتزامن غياب الرئيس عن المشهد مع تداول تسجيل صوتي عبر تطبيقات المراسلة، منسوب إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم «القوات المسلحة لاستعادة الوطن»، تزعم فيه أن تياني «لم يعد رئيسًا لدولة النيجر»، وتعلن حل الدستور ومؤسسات المرحلة الانتقالية.
غير أن موقع «إكسكلوزيف» الفرنسي أكد أن صحة التسجيل لم تثبت، كما لم تصدر السلطات النيجرية أي تأكيد رسمي لما ورد فيه.
وكانت وزارة الدفاع النيجرية قد أعلنت أن مجموعة من العسكريين «المخالفين للتنظيمات العسكرية» حاولت احتجاز عدد من رفاقهم داخل ثكنة القاعدة الجوية 101 في نيامي، قبل أن تطلق النار على عدد من المواقع الحساسة في العاصمة.
وأكدت الوزارة أن التدخل السريع لقوات الدفاع والأمن مكّن من احتواء التمرد واستعادة السيطرة تدريجيًا على المواقع التي شهدت مواجهات.
اشتباكات قرب القصر والمطار
وامتد إطلاق النار لعدة ساعات، وتركزت أعنف المواجهات في محيط القاعدة الجوية 101 المحاذية لمطار ديوري هاماني الدولي، إضافة إلى محيط القصر الرئاسي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أن الحرس الرئاسي تمكن من صد محاولة اقتحام القصر الرئاسي، كما استعادت القوات الحكومية السيطرة على القاعدة الجوية بمساعدة عناصر روس.
وأفادت «فايننشال تايمز»، نقلًا عن مصدر مطلع، بأن المتمردين تمكنوا في مرحلة من الأحداث من السيطرة على المطار، والاستيلاء على عدد من المسيّرات التركية الموجودة فيه، إضافة إلى التلفزيون والإذاعة الوطنيين، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من إعادة بسط سيطرتها على وسط العاصمة.
وقالت رويترز إن التلفزيون والإذاعة الرسميين خرجا عن الهواء صباح السبت، قبل أن يستأنف التلفزيون بثه لاحقًا، بينما بدا القصر الرئاسي تحت سيطرة القوات الموالية للسلطات.
وأعلن التلفزيون الرسمي أن عشرات الجنود المتمردين قتلوا أو اعتُقلوا، إلا أن وكالة «أسوشيتد برس» قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الحصيلة، في ظل عدم صدور أرقام رسمية نهائية من السلطات.
حركة طبيعية في مطار نيامي
وفي أحدث تطورات الوضع، أعلنت الوكالة الوطنية للطيران المدني في النيجر، اليوم الأحد، أن العمليات في مطار ديوري هاماني الدولي «تتواصل بصورة طبيعية عقب الحوادث الأمنية» التي شهدتها العاصمة.
ووجه المدير العام للوكالة، حمادو أوسيني إبراهيم، الأجهزة العاملة في المطار إلى ضمان استمرارية الخدمات.
كما أعلن تحالف دول الساحل، الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، إفشال ما وصفه بـ«مسعى لزعزعة الاستقرار»، مؤكدًا تضامنه الكامل مع النيجر.
ودعا المجلس الوطني لحماية الوطن، الحاكم في نيامي، المواطنين إلى تجنب تداول المعلومات غير المؤكدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من يقف وراء محاولة التمرد؟
وبحسب مصادر أمنية نقلت عنها رويترز، شارك في الهجوم جنود ينحدرون من مناطق أوالام وتيرا ودوسو في جنوب غرب النيجر، وهي مناطق تشهد مواجهات متواصلة مع فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في الساحل، وتكبدت الوحدات العسكرية المنحدرة منها خسائر بشرية كبيرة.
وفي حين وصفت السلطات النيجرية ما حدث بأنه «تمرد»، اعتبرته مجلة «جون أفريك» محاولة انقلاب يقودها ضباط شبان.
وقال السفير الروسي لدى النيجر، فيكتور فوروبايف، إن ضباطًا شبانًا شاركوا في التمرد، وإن قيادة القاعدة 101 طلبت دعمًا عسكريًا روسيًا.
كما أفادت وكالة «تاس» الروسية بأن رئيس أركان الجيش النيجري، ورئيس أركان القوات البرية، وقائد القاعدة 101، زاروا قاعدة «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، لشكر عناصره على مساعدتهم في إحباط التمرد.
وبحسب مصادر دبلوماسية ومحللين نقلت عنهم «أسوشيتد برس»، قدم «الفيلق الأفريقي» دعمًا جويًا وبريًا للقوات الحكومية خلال المواجهات.
لماذا تحولت القاعدة 101 إلى بؤرة للمواجهات؟
تقع القاعدة الجوية 101 داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي، على بعد نحو 10 كيلومترات من وسط نيامي، وكانت سابقًا منطلقًا للطائرات المسيّرة الأمريكية، قبل مغادرة القوات الأمريكية النيجر في يوليو/تموز 2024.
وأعيد تجهيز الجزء العسكري من القاعدة لاستقبال مسيّرات تركية حديثة، كما أصبحت مقرًا لقيادة القوة الموحدة لدول تحالف الساحل، مع وجود عناصر روسية تقدم الدعم للمجلس العسكري.
وكان المطار قد تعرض خلال العام الجاري لهجومين؛ أولهما في يناير/كانون الثاني، وتبناه تنظيم «الدولة الإسلامية في الساحل»، والثاني في يونيو/حزيران، وأعلن تنظيم «نصرة الإسلام والمسلمين» مسؤوليته عنه.
ويرى باحثون أن تكرار الهجمات على المنشآت العسكرية والمطار، إلى جانب الخسائر الكبيرة التي تتكبدها القوات الحكومية في مواجهة الجماعات المسلحة، قد يزيد من حدة التوتر داخل المؤسسة العسكرية ويعمّق حالة عدم الاستقرار في البلاد.
الجزيرة+وكالات




