الأخبارالصدى الثقافيتقارير ودراسات

معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026.. الإمارات تجعل من الثقافة جسراً للحوار وصناعة المستقبل

الصدى -(القسم الثقافي) إعداد : أحمد الشنقيطي /

تتجه أنظار الوسط الثقافي العربي والدولي إلى أبوظبي مع تنظيم معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، أحد أبرز المواعيد الثقافية في المنطقة، والذي تحول خلال مسيرته إلى منصة واسعة تجمع الكتاب والناشرين والمفكرين والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم.

 

“أبوظبي” فضاءً الحوار الثقافي وتبادل الأفكار

 

ولا تكمن أهمية المعرض في حجم المشاركة وتنوع الإصدارات فحسب، بل في قدرته على تقديم العاصمة الاماراتية “أبوظبي” باعتبارها فضاءً للحوار الثقافي وتبادل الأفكار، وفي تكريس توجه إماراتي واضح نحو جعل الثقافة والمعرفة جزءاً من مشروع التنمية وبناء الإنسان.

 

من معرض للكتاب إلى منصة ثقافية دولية

 

أثبت معرض أبوظبي الدولي للكتاب، على امتداد دوراته، أن معارض الكتب الحديثة لم تعد مجرد فضاءات لعرض الإصدارات وبيعها، وإنما أصبحت ساحات للحوار حول القضايا الفكرية والأدبية والمعرفية.

 

وتمنح الفعاليات المصاحبة للمعرض، من ندوات ومحاضرات ولقاءات فكرية وبرامج مهنية، مساحة للكتاب والمفكرين والناشرين للتفاعل مع الجمهور، ومناقشة التحولات التي يشهدها العالم العربي والعالم في مجالات الثقافة والتعليم والإعلام والتكنولوجيا.

 

 

وهنا تبرز قيمة التجربة الإماراتية في تطوير معرض الكتاب من مناسبة موسمية إلى مؤسسة ثقافية ذات حضور متزايد في الأجندة الثقافية العربية والدولية.

 

الإمارات.. استثمار متزايد في القوة الناعمة

 

لا يمكن قراءة تجربة أبوظبي الثقافية بمعزل عن التحول الأوسع الذي شهدته الإمارات خلال العقود الأخيرة، حيث أصبحت الثقافة والمعرفة والنشر والمتاحف والفعاليات الفكرية جزءاً من منظومة متكاملة للقوة الناعمة.

 

ويعكس احتضان أبوظبي لفعاليات ثقافية دولية بهذا الحجم قناعة بأن التنمية لا تختزل في الاقتصاد والبنية التحتية، وأن بناء المجتمعات الحديثة يحتاج أيضاً إلى الاستثمار في الإنسان، والكتاب، والتعليم، والإبداع، والانفتاح على تجارب الشعوب.

 

ومن هذه الزاوية، فإن دعم صناعة الكتاب والنشر، واستقطاب المؤسسات الثقافية الدولية، وإتاحة المجال أمام المثقفين والمبدعين، يمثل استثماراً طويل الأمد في إنتاج المعرفة وتعزيز التواصل الحضاري.

 

الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية

 

ومن أبرز عناصر التجربة الإماراتية الجمع بين الانفتاح على الثقافات العالمية والحفاظ على الخصوصية العربية والإسلامية والخليجية.

 

فالمعرض يتيح للقارئ العربي التعرف على إصدارات وتجارب أدبية وفكرية من بيئات مختلفة، وفي الوقت نفسه يوفر للكتاب العربي والناشرين العرب نافذة للتواصل مع جمهور دولي وصناعة نشر تتجاوز الحدود الجغرافية.

 

وهذا التوازن بين الهوية والانفتاح يمنح المعرض بعداً يتجاوز النشاط التجاري للنشر، ليصبح مساحة للتعارف بين الثقافات، وإعادة اكتشاف القواسم الإنسانية المشتركة من خلال الكتاب.

 

صناعة النشر أمام تحديات العصر

 

وتأتي النسخة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب  في لحظة تواجه فيها صناعة الكتاب تحولات عميقة بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي وتغير عادات القراءة وانتشار المحتوى السريع.

 

ومن هنا تزداد أهمية الفعاليات التي تناقش مستقبل الكتاب، والتحول الرقمي، ومستقبل النشر، وحقوق الملكية الفكرية، ودور المؤسسات الثقافية في تشجيع القراءة وصناعة المعرفة.

 

فالتحدي لم يعد في توفير الكتب فقط، وإنما في ضمان استمرار حضور الكتاب في حياة الأجيال الجديدة، وتحويل القراءة إلى عادة معرفية مستدامة قادرة على منافسة التدفق الهائل للمحتوى الرقمي.

 

أبوظبي تقدم النموذج حين تحول الثقافة إلى مشروع تنموي

 

تقدم أبوظبي، من خلال معرضها الدولي للكتاب، نموذجاً لافتاً في تحويل الثقافة إلى مشروع تنموي وقوة ناعمة وجسر للتواصل بين الشعوب. ولا تستمد التجربة أهميتها من حجم الإنفاق أو كثافة الفعاليات وحدهما، وإنما من الاستمرارية في بناء المؤسسات والمنصات التي تمنح الثقافة موقعاً ثابتاً في الحياة العامة.

 

 

وفي المحصلة، فإن القيمة الأهم لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب تتمثل في تأكيد حقيقة بسيطة لكنها جوهرية: أن الدول التي تستثمر في الكتاب والفكر لا تستثمر في الحاضر وحده، بل تبني أدوات تأثيرها في المستقبل.

 

أبوظبي .. تحولت إلى مركز إقليمي للثقافة والنشر والحوار الحضاري

 

ومن هذه الزاوية، تواصل الإمارات ترسيخ حضورها كمركز إقليمي للثقافة والنشر والحوار الحضاري، فيما يظل نجاح هذه التجربة مرتبطاً بقدرتها على تحويل الفعاليات الثقافية الكبرى إلى أثر معرفي دائم يصل إلى المدرسة والجامعة والأسرة والمجتمع، ويجعل من القراءة والمعرفة جزءاً أصيلاً من مشروع بناء الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى