غزة.. مأساة إنسانية مفتوحة.. متى يضع العالم جرائم الاحتلال تحت مجهر المساءلة الدولية؟
القتل والنزوح والدمار عناوين للمأساة الفلسطنية .. والأمم المتحدة تحذّر من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي
(الصدى ـ قسم الشؤون الدولية)- بين الركام والموت والنزوح، تتواصل المأساة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه الشعب الفلسطيني تداعيات حرب خلفت آلاف القتلى والجرحى، ودماراً واسعاً طال المساكن والمستشفيات والبنية التحتية، فيما لا تزال المساعدات الإنسانية عاجزة عن تلبية حجم الاحتياجات المتزايدة.
وتوثق تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية سقوط أعداد كبيرة من الأطفال والنساء بين الضحايا، ونزوح غالبية سكان القطاع، إلى جانب انهيار قطاعات أساسية من الخدمات الصحية والمياه والغذاء والإيواء.
و تثير التقارير الأممية المتتالية مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ حماية المدنيين، وحظر الهجمات الدموية والتدمير الممنهج للممتلكات المدنية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن بعض الأفعال الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، داعية إلى التحقيق والمساءلة وضمان حماية السكان المدنيين.
غزة بلغة الأرقام.. حين يتحول الدمار إلى كارثة إنسانية
وتكشف لغة الأرقام جانباً من حجم الكارثة حيث تمت أبادة أكثر من 74 ألف فلسطيني في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، وفق أحدث البيانات المتداولة، فيما تجاوز عدد المصابين 170 ألفاً، بحسب بيانات صحية وأممية
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 71 ألف شخص كانوا قد قُتلوا وأكثر من 171 ألفاً أُصيبوا حتى نهاية 2025، بينهم نحو ربع المصابين بإصابات غيّرت حياتهم.
كما دُمّرت أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، وأصبح أكثر من نصف مستشفيات القطاع خارج الخدمة، فيما لحقت أضرار بمعظم المدارس والمنشآت الأساسية.
وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قيمة الأضرار المادية المباشرة بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بـ 22.7 مليار دولار، بينما تحتاج عملية التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال عقد من الزمن.
أما الركام، فتقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أنه تجاوز 60 مليون طن، في مشهد يلخص حجم الدمار الذي خلّفته الحرب في قطاع لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً مربعاً.
ولكي نقرأ هذه الأرقام بطريقة تكشف الصورة بوضوح يجب أن ندرك أنه وراء كل رقم إنسان، و وراء كل منزل مهدّم عائلة، ووراء كل مستشفى متوقف حياة معلّقة؛ وهي أرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، والتحقيق في الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي.
وبين استمرار المأساة واتساع حجم الدمار، يبقى السؤال الأكبر أمام المجتمع الدولي هو هل تتحول التحذيرات والتقارير الأممية إلى إجراءات فعلية لحماية الشعب الفلسطني من العربدة الاسرائلية ومحاسبة جرائم الاحتلال الاسرائيلي؟ أم أن الضمير الدولي قد تعطل ، والكيان الصهيوني لديه الحرية المطلقة في إبادة البشر والحجر على أرض فلسطين المحتلة ؟




