مقالات و تحليلات

عن أي حوار تتحدثون ؟ (ح2) / بقلم :الاستاذة زينب الجد

الاستاذة زينب الجد / اعلامية موريتانية مستقلة

 ولأن الحوار مفترق الطريق إلى النجاح أو الفشل، كان لزاما الانطلاق من تعلم وتعليم مهارات  التعامل مع الآخرين.

وقد عرفته منظمة العمل الدولية  تعريفا يتضمن كافة أنواع التفاو ض والتشاورات، وبمعنى  آخر تبادل المعلومات بين ممثلي الحكومات وأرباب العمل والعمال بشأن  القضايا ذات الاهتمام المشترك  وذات الصلةبالسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

ويعمل الحوار الاجتماعي كذلك على تنمية قدرات النقابات ونظرائها من اتحادات عمالية ومنظّمات المجتمع المدني والدفع إلى حوار متعدد الأطراف بين الشركاء الاجتماعيين.

إذا كان الأمر بهذه الدرجة من الأهمية فما هي مساهمات الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني في موريتانيا؟

رغم انتشار هذه المنظمات انتشارا كثيفا أفقيا طويل الفترة تاريخيا، فإن أداءها ظل قاصرا، بل شكلت في أحايين كثيرة  الظل المحايث للحكومات وتبنت رؤاها وأصدرت البيانات المناصرة لها، وظلت في الغالب ضد المواطن.

وحسب المادة 264 من مدونة الشغل الموريتانية، فإن النقابات ومنظمات المجتمع المدني إضافة إلى الوظائف المذكورة سابقا فإنها ملزمة ب”الرقابة على أداء السلطات، وإرساء دولة القانون والحكم الرشيد”.

فلماذا التناقض ولعب الأدوار المزدوجة من كلا الطرفين؟

رغم النضال التاريخي الطويل لهذه المنظمات ظلت في خدمة الحكومات وكذلك الحكومات المتعاقبة ظلت في الغالب غير ملتزمة الحياد، ومن هنا يظهر المواطن الحلقة الأضعف أو بالأخرى الصالح العام والإيمان بالوطن ظلت مفاهيم غائبة أو مغيبة ، وليست تجربة المجلس الاقتصادي والاجتماعي -على سبيل المثال-عنا ببعيد.

فمن من الموريتانيين لديه فكرة عن هذا المجلس؟

العهد به أنه أنشئ وبلغت ميزانيته في آخر العشرية المنصرمة 290 مليون أوقية، ولكن باستثناء الأطر الذين يتقاضون رواتب، لا أحد يعرف لماذا أنشئ، ولا فيم صرفت ميزانيته؟

إذا كان مشروع الحوار الاجتماعي  لا يأخذ في الحسبان  عوامل النجاح ويضع خطة لمتابعة وتقييم أدائه وما هي انعكاساته على أداء الحكومات وكذا على المستوى الاقتصادي للمجتمع وعلى إرساء السلم الأهلي وترسيخ مفهوم دولة القانون، فسيظل تكرارا للتجارب الفاشلة والتي ليست سوى سمفونيات تعزف ليشتغل بها السواد الأعظم  عن كشف الحقيقة المرة وهي أنه قادم – لا محالة- على المجهول

 

المصدر : جريدة الصدى الاسبوعية (زاوية : من النافذة) الصادرة بتاريخ 01/02/2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى