الأخبارعربي و دولي

دبلوماسي إيراني سابق : السعودية تدير الحج بنظام مهيب

قال إن خدمة مؤدي النسك تعكس قيماً عالية من قبل خادم الحرمين الشريفين

الحج (أرشيفية- أسوشييتد برس)

الصدى – العربية نت /

أكد السفير الإيراني السابق لدى السعودية، ورئيس جمعية الصداقة الإيرانية السعودية محمد رضا نوري، أن التحولات التي تشهدها السعودية سنويًا في مجالات خدمة الحجاج، والتنمية الحضرية، وتعزيز البنية التحتية، تعكس إرادة راسخة نحو التنمية الشاملة، معتبراً أن السعودية تدير موسم الحج ضمن إطار منظم، مهيب ومنظم للغاية.

وعزا نوري في حديث مع “العربية نت” انضباط الحجاج الإيرانيين في موسم الحج، لا سيما أن صورة ذهنية سلبية رسمت حولهم على مدى سنين، بات سمة واضحة، وقد أدى لذلك الانضباط حدوث التفاهمات بين البلدين، النابعة من اتفاق بكين الذي أبرم بين الرياض وطهران عام 2023. هذه الملفات وغيرها تطرق لها نوري في حواره، فإلى نص الحوار:

– أولاً حدثني عن عودتك للسعودية بعدما عملت سفيرا لبلدك فيها. كم دام الانقطاع وكيف وجدت السعودية؟

العودة إلى السعودية كانت وما زالت مصدر سرور واحترام لي. بصفتي شخصًا شغل منصب سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا البلد، وكذلك بحكم حضوري السنوي المستمر في مراسم الحج، فإن علاقتي بهذا الوطن ظلت دائمًا حية ومتواصلة. هذا الحضور المستمر أتاح لي فرصة متابعة التطورات العظيمة والمشاريع التنموية والتقدم المستمر في مختلف القطاعات عن كثب. لا شك أن مستوى التحولات التي تشهدها السعودية سنويًا في مجالات خدمة الحجاج، والتنمية الحضرية، وتعزيز البنية التحتية، يعكس إرادة راسخة نحو التنمية الشاملة.

صورة تاريخية تظهر السفير السابق أثناء عمله في السعودية مع الملك سلمان في وقت سابق
صورة تاريخية تظهر السفير السابق أثناء عمله في السعودية مع الملك سلمان في وقت سابق

– تعود لأداء مناسك الحج.. ما هي أبرز التطورات التي أدت للفت انتباهك؟

إن حظوتي بفرصة المشاركة في موسم الحج نعمة لا تضاهى، وتجربة تتكرر سنويًا ضمن إطار مهيب ومنظم للغاية. الإدارة الدقيقة والتخطيط المتقدم اللذان تتبناهما الحكومة السعودية في تنظيم الحج يستحقان التقدير.

حجاج إيرانيين - صورة أرشيفية
حجاج إيرانيين – صورة أرشيفية

ومن أبرز التطورات يمكن الإشارة إلى إطلاق وتطوير أنظمة النقل السريع مثل قطار مكة–المدينة، وتعزيز الخدمات الصحية، واستخدام التقنيات الذكية في توجيه وخدمة الحجاج، والتنظيم الدقيق لمراسم رمي الجمرات. هذه الخدمات تعكس حرصًا مستمرًا وقيمًا عالية من قبل خادم الحرمين الشريفين لتسهيل أداء مناسك الحج للحجاج من مختلف أنحاء العالم.

موسم الحج
موسم الحج

هناك مخاوف تشكلت منذ زمن من سلوك بعض الحجاج الإيرانيين، هذا العام والعام الماضي شاهدنا انضباطا عاليا وتجاوبا وتفاهمات سعودية إيرانية لإزالة أي لبس يحدث في الحج.. كيف ترى هذه النقطة؟

شهدنا في السنوات الأخيرة تكوّن أجواء من التفاهم والتعاون الإيجابي بين مسؤولي الحج في كلا البلدين. التنسيق الدقيق، والحوارات الفنية، والتعاون الوثيق خاصة في هذا العام، لعبت دورًا محوريًا في إنجاح إقامة الحج بشكل منتظم ودون مشكلات، سلوك الحجاج الإيرانيين المنضبط والمحترم، بالإضافة إلى أن التعامل المسؤول والأخوي من قبل الجهات السعودية الخدمية، تمثل نموذجًا عاليًا من التفاهم الإسلامي والتعاون البنّاء بين الأمة الإسلامية.

رجال الأمن في الحج
رجال الأمن في الحج

في الوقت نفسه، أظهرت التجربة أن الأخطاء الفردية أو التصريحات غير المحسوبة من بعض الأشخاص لا يجب أن تكون أساسًا للحكم أو عقبة أمام تطوير العلاقات. الحكمة السياسية تقتضي أن تتعامل الحكومات بتروٍ مع مثل هذه الأمور وتحللها في سياقها الحقيقي، وتتجنب التعميمات الضارة. ما يهم هو الإرادة السياسية والدينية المشتركة لتعزيز الوحدة الإسلامية، والحفاظ على هدوء موسم الحج، وصون مكانة هذه الفريضة العظيمة.

من مشعر منى - موسم الحج - اسوشييتد برس
من مشعر منى – موسم الحج – اسوشييتد برس

– ناديت سابقاً بعودة العلاقات السعودية الإيرانية لأهميتها للجانبين.. بعد مرور عامين وثلاثة أشهر على اتفاق بكين كيف ترى سير العلاقات بين الجانبين؟

يشكل اتفاق بكين التاريخي في مارس 2023 نقطة تحول في العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية؛ اتفاق قائم على المصالح العليا للشعبين، والاحترام المتبادل، وبواسطة الوساطة البناءة لجمهورية الصين الشعبية. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات مرحلة من الحوار، واستعادة الثقة، وتوسيع التعاون الثنائي. تبادل الوفود الرسمية، وتفعيل السفارات، والمشاورات الإقليمية والثنائية كلها تعكس مسارًا إيجابيًا ومتوسعًا.

السفير الإيراني والملك سلمان في وقت سابق -صورة خاصة للعربية.نت
السفير الإيراني والملك سلمان في وقت سابق -صورة خاصة للعربية.نت

وفي هذا الإطار، جرى تكليف جمعية الصداقة الإيرانية–السعودية، بصفتها مؤسسة شعبية، إلى جانب الجهات الرسمية مثل وزارة الخارجية، بتوسيع الدبلوماسية العامة، والثقافية، والعلمية، والاقتصادية، لتوفير الأرضيات اللازمة لتعزيز الروابط الدائمة بين شعبي البلدين. وتكمل أنشطة هذه الجمعية الدبلوماسية الرسمية وتهدف إلى ترسيخ أسس التفاهم والتقارب.

الملك سلمان حينما كان ولياً للعهد والسفير الإيراني السابق - صورة خاصة للعربية.نت
الملك سلمان حينما كان ولياً للعهد والسفير الإيراني السابق – صورة خاصة للعربية.نت

– كيف ترى مستقبل العلاقات بين البلدين؟

أُقيّم مستقبل العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية بأنه مشرق للغاية، ويستند إلى المصالح المتبادلة. إرادة قادة البلدين لتثبيت العلاقات، ووجود إمكانيات واسعة للتعاون في المجالات الثقافية، والاقتصادية، والزيارات الدينية، والإقليمية، والدولية، تبشر بمرحلة من التآزر الاستراتيجي. حضوري المستمر في مواسم الحج على مدار السنوات الماضية أتاح لي متابعة حيوية وتقدمًا مستمرًا في السعودية. وتعكس هذه الحيوية سياسة تحولية في إدارة الخدمات العامة والبنى التحتية، يمكن أن تكون أساسًا لتوسيع التعاون في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى