الأخبارمقالات و تحليلات

مع ترامب ماذا تنتظر إيران عودة الشاه أم حكم مجاهدي خلق؟ / كتب ا.د كريم فرمان 

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

المصدر : الكاتب /

يواجه نظام الحكم الايراني في مطلع عام 2026 ولأول مرة تحديات وجودية تضعه امام خيارات صعبة على الصعيدين الداخلي والخارجي خاصة في ظل موجة احتجاجات معيشية واسعة النطاق وضغوط دولية مكثفة.

ربما كنت آخر مسؤول في الدولة العراقية التقيت الامام الخميني بصحبة مسؤول عراقي رفيع اخر في ضاحية نوفل لو شاتو قرب باريس وكان ذلك قبل نهاية عام 1978 وتفاصيل هذه الرحلة منشور في مقال لي على شبكة الانترنت بعنوان(مع الخميني وجه لوجه في باريس) وكانت خلاصة الزيارة ان الامام في مقدمة اهدافه عند عودته القريبة الى طهران اسقاط حكم الرئيس صدام حسين وتولية الحكم للشيعة.

ان فكرة تصدير الثورة الايرانية الى الخارج مبدأ مقدس في عقيدة نظام الملالي ولا يمكن تغييرها ابدا على المدى الاستراتيجي وانما ايران تعتمد احيانا سياسات ومواقف براغماتية وتطبق التقية السياسية، ولذلك استغرب سعي المملكة العربية السعودية ودول اخرى لتجنيب ايران ضربة عسكرية او انهاء حكم ولاية الفقيه رغم سعي هذا النظام على تطويق المملكة بمليشيات مناصرة له وقام بضرب منشات تكرير البترول في ابقيع السعودية ولكن هذه هي السياسة تخضع احيانا للتبدل والتغير والخداع في احيان اخرى.

لا يوجد لدي ادنى شك بان هدف اسقاط النظام الايراني هدف نهائي توافقت عليه اسرائيل مع ادارة الرئيس ترامب لاسباب معروفة ولأن طبيعة بنية نظام الحكم عبارة عن خلطة عجيبة من الدين والسياسة والمصالح والاطماع والمليشيات والشعارات والانتهازية فمن المستحيل ان يرضخ للمطالب الغربية بتعديل او تغيير ايديلوجيته لان ذلك يعني تلاشيه وانهياره.

وأمام هذه المعطيات ياتي السؤال من هو البديل لو سقط النظام تحت تاثير التظاهرات الشعبية وتفكك المؤسسات او بضربة امريكية إسرائيلية فالسيناريو الاول ان يتم دعم ولي عهد الشاه رضا بهلوي للعودة الى حكم بلاده ولكن مشكلة هذا الخيار ان الشاه الجديد لا يملك قاعدة شعبية منظمة وبنية سياسية تساعد على انتقال سلطة بعد معركة قاسية كما أن امريكا يبدو انها لا تميل لهذا الانتقال السياسي لعدم قناعتها التامة بولي العهد وصعوبة تحقيق ذلك مثلما لا تميل الادارات الامريكية الجمهورية الى اشكال الحكم الملكي.

تبقى القوة المنظمة القادرة على السيطرة هي مجاهدين خلق بزعامة السيدة مريم رجوي وهذه المنظمة تعرضت لضربات قاسية بعد مغادرتها العراق بعد الاحتلال الأمريكي ومجيء حكم شيعي موالي لايران فاغلقت معسكراتها وتشتت جمعها في الخارج بين البانيا واوربا وفرنسا التي تمسك بملفها بقوة ،اضافة الى هرم القيادات التاريخية لها ولكن يظل هناك قواعد تاريخية غير واسعة لحزب تودة الشيوعي. كما أن خطر التفتت قائم بوجود اقليات قومية فاعلة على أطراف جغرافية ايران مثل البلوش والعرب والاكراد والاذريين.

حقيقة ان كل التيارات الايرانية المعارضة لا تختلف في قناعتها بدلالات الهيمنة وفكرة الخليج الفارسي، وما يتبعه من استعادة دور شرطي الخليج، ايام حكم الشاه وحتى حركة مجاهدين خلق تحمل نفس المفهوم.

واتذكر أنه خلال الحرب العراقية الإيرانية حضر إلى بغداد مسعود رجوي زعيم الحركة والتقى الرئيس صدام حسين الذي رحب به ترحيبا حارا وكنت وقتها مكلف بتدوين محضر اللقاء وكان رجوي يردد كلمة الخليج الفارسي بكثرة فقاطعه الرئيس صدام يا اخ مسعود لا تزعلنا عليك هذا الخليج تاريخيا بساحليه الغربي والشرقي هو الخليج العربي!!

وهنا تدارك رجوي امتعاض صدام فقال اذن سيادة الرئيس سوف استخدم مصطلح الخليح!!

القصد ان الاطماع هي نفسها ولكن ربما الضرر بغير حكم الخامئني سيكون اقل ولكن هناك ايضا تداعيات اخرى.

لقد استنفذ النظام الخيارات المتاحة له في الداخل من استخدام القوة المفرطة لفض الاحتجاحات والاغلاق التكنلوجي لفضاء الانترنت ولفترة طويلة لعزل المحتجين ومنع تدفق المعلومات.

وعلى الصعيد الخارجي انتهج النظام سياسة التهدئة وتراجع تكتيكي وابلاغ واشنطن بتوقف عمليات قتل المتظاهرين لتجنب ضربة عسكرية امريكية.

كما انه لجأ عبر وسطاء للتفاوض عبر جهود اقليمية من اجل إعطاء طهران فرصة للدبلوماسية وايجاد حلول للملفات العالقة.

الخلاصـــــــــــة ان خيارات نظام الحكم في ايران بدات تضيق بين سياسة الاحتواء وتقديم تنازلات مؤلمة للقوى الدولية،  او استمراره في الصدام والتهديد والتخصيب وانتاج المزيد من الصواريخ الباليستية ،وهذا كله يهدد بانهيار داخلي وتفكك المؤسسات الصلبة للنظام الممثلة بالحرس الثوري والباسيج والمنظومة الدينية المذهبية، ومع شح الموارد الاقتصادية المتاحة للسلطة والعقوبات الدولية فكل ذلك عوامل تساعد على التدخل الخارجي حتى وان تاخر ذلك، فالنظام سوف يسقط بالنقاط او بالضربة القاضية لانه استنفذ طاقته وبطارية صموده باتت متهالكة ومناوراته على البقاء لم تجد نفعا .

نحن فقط نترقب شكل السقوط النهائي والذي لا يعلمه أحد سوى الله و من الناس فقط ترامب وخامئني!!!.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى