الأخبارمقالات و تحليلات
الحوار : التوازن في مواجهة المزايدة، خطٌّ دافعتُ عنه / د.محمد ولد محمد الحسن

أيها المواطنون الشرفاء، المهتمون بالحوار،
خلال الأيام التاريخية للتشاور والمصالحة، في عهد الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، رحمه الله، كانت الصيغة التوافقية المتعلقة بالإرث الإنساني، والمصادَق عليها من طرف جميع المشاركين، من صياغتي.
لقد وُلدت هذه الصيغة في ظرف متوتر، بعد مسودة أولى كانت قد قسّمت القاعة إلى كتلتين متخاصمتين لا يمكن التوفيق بينهما.
وشهودي ليسوا مجهولين.
فقد أشرفت شخصيات رفيعة على النقاشات، من بينهم أحمد ولد سيدي بابا، الذي كان حريصًا على كل تفصيل من تفاصيل التسوية، وكذلك السيد ولد الواقف .
ولكي أُقنع، لم أبحث عن التأثير.
بحثتُ عن التوازن.
وأقنعتُ.
لقد أكدتُ، بكل جدية، أن:
1.إلهامنا ومرجعيتنا يجب ألا تُستورد بأي حال من تجربة اليهود في أربعينيات القرن الماضي — من قبيل “واجب الذاكرة”، والنُّصُب التذكارية، وآليات الذاكرة المماثلة…
فمسارنا التاريخي متفرد، ونسخه كان سيعني تجاهل عمقنا الحضاري الخاص.
2.إن معالجة آثار صراعاتنا يجب أن تتجذر في مراجعنا نحن: علماؤنا، أئمتنا، مساجدنا — ولا سيما مساجد الوادي.
فتراثنا يملك أدواته الخاصة للالتئام الجماعي.
3.وقد ذكّرتُ بمبدأ أساسي:
من أراد كيَّ الجراح لا يعيد فتحها.
من أراد صون السلام لا يوقظ الشيطان.
من أراد دفن ما لا ينبغي كشفه لا يعرضه للعلن.
هذه المبادئ هي التي سمحت بتحقيق الإجماع.
وفي وقت مبكر من مأموريته، قدمتُ إلى رئيس الجمهورية، محمد ولد الغزواني، خارطة طريق وفية لهذا النهج.
واليوم، وحتى وإن كنت بعيدًا عن الحوار الجاري الإعداد له، فإن من واجبي أن أُذكّر بهذه الأسس.
أدعو جميع مواطنيّ إلى الابتعاد عن المزايدة الدائمة التي ينتهجها من يتصرفون بسوء نية.
وأدعو إلى التخلي عن الشروط الاستعراضية، ومواقف القطيعة، والمطالب المسرحية — شروط «على طريقة دونالد ترامب»، من دون ترامب.
إن بلدنا لا يحتاج إلى تصعيد.
بل يحتاج إلى اعتدال.
يحتاج إلى مسؤولية.
على هذه المبادئ تحقق الإجماع في عهد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
وعليها يجب أن يستند التوازن الوطني اليوم مع محمد ولد الشيخ الغزواني.
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد 2IRES
ومبادرة TEBRI موريتانيا 20
في 26/ Çaفبراير 2026




