الأخبارفضاء الرأي

دعوة من متقاعد لتمكين المتقاعدين العسكريين من الإعانة/الرائد/م عالي ولد الحاج ويس

إن قرار الحكومة الموريتانية منح إعانة مالية قدرها 45 ألف أوقية قديمة للموظفين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 130 ألف أوقية شهرياً، يشكّل خطوة إيجابية في اتجاه تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ومواكبة ارتفاع تكاليف الحياة، وهو قرار محل ترحيب واسع لما يحمله من بعد اجتماعي واقتصادي مهم. 

غير أن هذا القرار كان ينبغي أن يشمل 

المتقاعدين العسكريين، وهم فئة قد تكون في كثير من الأحيان أشد حاجة إلى الدعم من غيرها.

فالمتقاعد العسكري قضى سنوات طويلة من عمره في خدمة الوطن، ملتزماً بالانضباط والتضحية ومتخلياً في كثير من الأحيان عن فرص أخرى في الحياة المدنية. وخلال تلك السنوات، كان يؤدي واجبه في حماية البلاد وأمنها واستقرارها. لكن المفارقة المؤلمة أن هذه الفئة، بعد نهاية مسارها المهني، تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام واقع معيشي صعب، بسبب ضعف المعاشات التقاعدية وارتفاع تكاليف الحياة.

وإذا كان الموظف العامل ما زال يتقاضى راتباً شهرياً مقابل عمله، فإن المتقاعد العسكري يعتمد أساساً على معاش ثابت غالباً ما يكون محدوداً ولا يواكب التحولات الاقتصادية وغلاء الأسعار. والأسوأ من ذلك أن العديد من المتقاعدين العسكريين لم تتح لهم، خلال فترة خدمتهم، فرص التكوين أو التخصص التي تسمح لهم بالاندماج بسهولة في سوق العمل بعد التقاعد، نظراً لطبيعة الحياة العسكرية التي تفرض التفرغ التام لمهام الخدمة.

 وبما أن الغاية من الإعانة هي مساعدة أصحاب الدخل المحدود على مواجهة أعباء الحياة، فإن المتقاعدين العسكريين يندرجون بوضوح ضمن هذه الفئة، بل قد يكونون أكثر هشاشة بحكم تقدم السن وغياب مصادر دخل بديلة.

إن الاهتمام بالمتقاعدين العسكريين ليس مجرد مسألة مالية فحسب، بل هو أيضاً رسالة تقدير ووفاء لأولئك الذين خدموا الوطن في مراحل مختلفة من حياتهم. 

كما أن إدراجهم ضمن المستفيدين من مثل هذه الإعانات، أو التفكير في آلية دعم خاصة بهم، سيكون خطوة مهمة نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ ثقافة الاعتراف بالجميل.

لذلك فإن الأمل يظل قائماً في أن يتم توسيع نطاق هذه المبادرة ليشمل المتقاعدين العسكريين، أو في وضع برامج دعم موازية تراعي خصوصية وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.

وفي النهاية، فإن تكريم المتقاعد ليس منّة، بل هو حق مستحق وواجب أخلاقي يعكس مدى وفاء المجتمع لمن خدموه بإخلاص.

وفي هذا المقام، فإنني كمتقاعد عسكري، أعرب عن خالص شكري وعظيم امتناني لصاحب الفخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على ما يوليه من عناية وتقدير للمتقاعدين العسكريين، وحرصه الدائم على تحسين أوضاعهم والاعتراف بما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.

كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لمعالي وزير الدفاع، وشؤون المتقاعدين وأبناء الشهداء ولقائد الأركان العامة للجيوش، على ما يبذلونه من جهود في سبيل دعم هذه الفئة والاهتمام بقضاياها.

ولا يفوتني كذلك أن أعبر عن امتناني لكل من ساهم، من قريب أو من بعيد، في تحسين ظروف المتقاعدين العسكريين والدفاع عن حقوقهم، إيماناً بأن الوفاء لمن خدم الوطن هو قيمة راسخة تعكس نبل المجتمع واعترافه بتضحيات أبنائه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى