موريتانيا تجمعنا… فلنحفظها بخطاب جامع/عالي الحاج ويس
إن موريتانيا لم تُبنَ على أساس عرقي أو فئوي، بل قامت على تضحيات جميع أبنائها دون استثناء. ولهذا فإن أي خطاب يسعى إلى اختزال الوطن في مكون واحد أو تصويره كصراع بين مكونات المجتمع هو طرح غير منصف، ولا يخدم إلا الانقسام وإضعاف اللحمة الوطنية.
إن القضايا المرتبطة بالهوية واللغة والإرث الإنساني قضايا حساسة بطبيعتها، لكنها لا تُعالج بخطاب الاتهام أو التخويف، بل بنقاش علمي هادئ ومسؤول يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فاستحضار الصراعات أو تأجيج الإحساس بالمظلومية الجماعية لا يبني دولة، بل يفتح الباب أمام مسارات خطيرة لا يستفيد منها أحد.
أما اللغة العربية، فهي ليست شعارًا عرقيًا ولا ملكًا لمكون دون آخر؛ فهي لغة الدستور، ولغة القرآن الكريم، ولغة حضارية جامعة تشترك فيها شعوب وأعراق متعددة عبر العالم الإسلامي. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عنها هو دفاع عن عنصر من عناصر وحدة البلاد وهويتها الدستورية، لا دعوة إلى إقصاء أي مكون ثقافي أو لغوي آخر.
وفي المقابل، فإن احترام التنوع الثقافي واللغوي في موريتانيا ليس تناقضًا مع تعزيز مكانة العربية، بل هو جزء من بناء وطن متوازن يعترف بجميع مكوناته في إطار وحدة وطنية جامعة.
إن الخطاب المسؤول اليوم هو الذي يعزز الثقة بين الموريتانيين، ويبتعد عن التعميم والاتهامات، ويركز على ما يجمع لا ما يفرق. فموريتانيا أكبر من أن تختزل في صراع هويات، وأقوى من أن تهزها خطابات الانقسام.
وعليه فإن مستقبل موريتانيا لا يُصنع بالاستقطاب، بل ببناء مشروع وطني جامع يقوم على المواطنة والعدل والاحترام المتبادل بين جميع أبنائها.
حفظ الله موريتانيا وألّف بين قلوب أبنائها.




