الأخبارفضاء الرأي

هل يمثل التوافق على مرشح موحد لنقابة الصحفيين الموريتانيين بداية تصحيح المسار؟/أحمد ولد الدوه

احمدالدوه \كاتب صحفي
احمد ولدالدوه:محرر في صحيفة الصدى الموريتانية

يطرح التوجه نحو الاتفاق على مرشح موحد لقيادة نقابة الصحفيين الموريتانيين تساؤلات جوهرية حول دلالاته وحدوده، وما إذا كان يعكس فعلًا إرادة جماعية لتصحيح مسار العمل النقابي، أم أنه مجرد تسوية ظرفية فرضتها تعقيدات المرحلة.
لقد جاء الاجتماع الداعم لترشيح أحمد سالم ولد سيدي عبد الله في سياق بالغ الحساسية، أعقب أزمة قانونية وتنظيمية ألقت بظلالها على شرعية النقابة وأدائها. وفي هذا الإطار، يبدو الإجماع الذي برز حول المرشح، والمعروف بلقب “يب خوي”، أكثر من مجرد اصطفاف انتخابي؛ إذ يحمل في طياته مؤشرات على رغبة قطاع واسع من الصحفيين في تجاوز حالة الانقسام، واستعادة الحد الأدنى من وحدة الصف المهني.
إن الحضور النوعي الذي ضم مختلف أجيال الصحافة، إلى جانب تمثيل واسع للإعلام العمومي والخاص، وتجمعات مهنية متعددة، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المرحلة تتطلب قدرًا من التوافق، خاصة في ظل التحديات المتراكمة التي تواجه الحقل الصحفي، من هشاشة الأوضاع المهنية، إلى ضعف الحماية الاجتماعية، وصولًا إلى إشكالات التنظيم الذاتي.
لكن، في المقابل، لا يمكن قراءة هذا الإجماع بمعزل عن السياق السياسي والنقابي الأوسع. فالبعض يرى فيه محاولة لإعادة إنتاج التوازنات القائمة داخل النقابة،

خصوصًا مع الحديث عن دعم متقاطع من أطراف مؤثرة، وهو ما قد يثير مخاوف لدى فئات من الصحفيين بشأن استقلالية القرار النقابي.

كما أن استمرار الجدل حول اللائحة الانتخابية، ودعوات المقاطعة، يشير إلى أن الإجماع لا يزال جزئيًا، ولم يتحول بعد إلى توافق شامل.
من زاوية أخرى، قد يُنظر إلى هذا التوافق كخيار براغماتي يهدف إلى تجنب صراع انتخابي حاد قد يعمّق الأزمة، ويفتح الباب أمام مرحلة انتقالية تُمنح فيها فرصة للإصلاح من داخل المؤسسات القائمة، بدلًا من هدمها أو القفز في المجهول.

وهنا تبرز أهمية البرنامج الذي يطرحه المرشح، والذي يركز على قضايا محورية مثل التكوين، والحماية الاجتماعية، وتنظيم المهنة، وتعزيز مكانة النقابة.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في مجرد الاتفاق على شخص، بل في مدى القدرة على تحويل هذا الإجماع إلى مشروع إصلاحي فعلي، يقوم على الشفافية، والمساءلة، وتوسيع المشاركة، واستعادة ثقة القاعدة الصحفية. فالتجارب النقابية تُظهر أن التوافقات، مهما كانت قوية، تظل هشة إذا لم تُترجم إلى سياسات ملموسة تُحسن من أوضاع المنتسبين وتُعزز استقلالية الهيئات المهنية.

واخيرا: يمكن القول إن التوجه نحو مرشح موحد يعكس، في أحد أبعاده، رغبة في تصحيح المسار وتجاوز الأزمة، لكنه يظل خطوة أولى فقط، ستُختبر جديتها بمدى الانفتاح على النقد، والاستجابة للمطالب الإصلاحية، وقدرة القيادة القادمة على تحقيق توازن دقيق بين التوافق والاستقلالية.
وبين الأمل والحذر، تبقى انتخابات نقابة الصحفيين الموريتانيين محطة مفصلية، قد تؤسس لمرحلة جديدة من العمل النقابي، أو تعيد إنتاج إشكالات الماضي بصيغ مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى