موريتانيا تعرض أمام منتدى داكار للسلم الافريقي مقاربتها الأمنية الرابطة بين الاستقرار والاندماج والسيادة
الصدى – «القدس العربي»: في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، عرضت موريتانيا مقاربتها الأمنية والسياسية من منصة عاشر دورات منتدى داكار الدولي للسلم والأمن في أفريقيا، الذي احتضنته داكار، بحضور قادة دول ومسؤولين أمنيين وخبراء، في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتعقّد الأزمات في القارة الإفريقية.
وتركّزت أعمال الدورة الحالية حول شعار يدعو إلى البحث عن حلول دائمة لتعزيز الاستقرار والسيادة والاندماج في إفريقيا.
وشهدت الجلسات العامة نقاشات معمّقة حول طبيعة التهديدات الراهنة، خاصة ما يتعلق بتنامي الإرهاب والتطرف العنيف، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والأزمات العابرة للحدود.
كما تم التطرق إلى تأثير التحولات الجيوسياسية الدولية على الأمن الإفريقي، وسبل تعزيز الاستقلال الاستراتيجي للدول الإفريقية في هذا المجال.
وتناول المنتدى قضايا السيادة الوطنية وعلاقتها بالأمن الجماعي، مع التأكيد على أهمية دور التكتلات الإقليمية في تحقيق الاستقرار، إلى جانب بحث آليات دعم الاندماج الإفريقي كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات المشتركة.
وفي سياق البحث عن حلول عملية، ناقش المشاركون سبل تطوير قدرات الجيوش والمؤسسات الأمنية الإفريقية، وتعزيز الشراكات الدولية بشكل يراعي خصوصية السيادة الوطنية، فضلاً عن إصلاح قطاع الأمن وإشراك المجتمع المدني والشباب في جهود تحقيق الاستقرار.
ويشكل المنتدى منصة استراتيجية لصياغة رؤية إفريقية متكاملة للأمن، تقوم على تحقيق التوازن بين متطلبات السيادة وضرورات التعاون الدولي، في ظل سعي متزايد لبناء مقاربات جديدة تتجاوز الحلول التقليدية نحو معالجة شاملة لمصادر الأزمات في القارة.
وبرزت المقاربة الموريتانية التي عرضها الرئيس الغزواني أمام دورة منتدى سلم وأمن إفريقيا، كنموذج لتجربة أمنية موريتانية مستقاة من معايشة عسكرية وأمنية طويلة لأوضاع الساحل الإفريقي، تتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية نحو رؤية مركبة تربط بين الاستقرار والاندماج والسيادة.
وأكدت الرؤية الأمنية والعسكرية الموريتانية «أن الاستقرار لم يعد مرادفًا للسيطرة الأمنية فقط، بل هو نتاج توازن معقد بين عناصر متعددة بينها الحوكمة، والعدالة الاجتماعية، والتماسك السياسي».
وعكس هذا التحديد تجربة موريتانيا خلال العقد الأخير، حيث استطاعت، رغم محيطها المضطرب، الحفاظ على درجة من الاستقرار عبر مزيج من الإجراءات الأمنية والسياسات الاجتماعية والحوار الديني، في مواجهة تمدد الجماعات المسلحة في الساحل.
وانتقل الرئيس الغزواني وهو مدير أمن سابق وقائد لأركان الجيوش ووزير للدفاع لسنوات طويلة، من توصيف الحالة الأمنية في القارة الإفريقية إلى مستوى نقدي ضمني للمقاربات السائدة، حين شدد على «أن الاقتصار على الحلول الأمنية « مهما بلغت ضرورتها يظل قاصرًا.
وفي البعد القاري، ركزت موريتانيا على مركزية العمل الجماعي، داعية «إلى تعزيز دور الاتحاد الإفريقي وتحديث أدواته، خاصة نظام الإنذار المبكر والقوة الإفريقية الجاهزة».
وقد عكس هذا الطرح إدراكًا بأن هشاشة الدول الإفريقية لم تعد شأناً داخليًا، بل جزءًا من شبكة تفاعلات إقليمية معقدة، حيث تنتقل التهديدات بسرعة عبر الحدود.
وأكد الرئيس الغزواني «أن الإشكال الحقيقي اليوم يتعلق أساسا بالبحث عن حلول عملية دائمة تتيح لإفريقيا تحقيق هدفها الاستراتيجي المشترك الذي هو بناء إفريقيا مستقرة، مندمجة، وسيدة في قراراتها وخياراتها».
وتحدث ولد الغزواني عن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مؤكدا «أنها تمثل خطوة مفصلية في مسار تعزيز التجارة البينية الإفريقية، وتيسير تنقل السلع والخدمات والأشخاص، بما يجعل منها رافعة حقيقية للتحول الاقتصادي في القارة».
وقال «إن الاندماج الإفريقي المنشود لا بد أن يقترن بسياسات فعالة في مجال التصنيع، والتحويل المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتشجيع الابتكار التكنولوجي.
ودعا ولد الغزواني «الدول الإفريقية إلى تعزيز الاندماج باعتباره يشكل ركيزة مركزية لتعزيز هذه السيادة، لأنه، حسب تعبيره، يحدّ من الارتهان للخارج، ويعزّز التكامل بين اقتصاداتنا، ويقوّي حضور إفريقيا وصوتها على الساحة الدولية، بما يمكنها من الدفاع بصورة أفضل عن مصالحها، والاضطلاع بدور أكثر تأثيرًا في الشؤون العالمية».




