وزارة التربية تشدد إجراءات مكافحة الغش في الامتحانات الوطنية
أصدرت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، هدى باباه، مقررًا جديدًا يتضمن حزمة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى تعزيز نزاهة الامتحانات الوطنية والحد من ظاهرة الغش، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وعرّف المقرر الغش المدرسي بأنه كل سلوك أو تصرف من شأنه الإخلال بنزاهة الامتحان أو التأثير على مبدأ تكافؤ الفرص أو التشويش على أجواء الهدوء داخل قاعات الامتحان، سواء صدر عن مترشحين أو موظفين أو أعوان إدارة.
وشملت الأفعال المصنفة ضمن الغش تبادل المعلومات بين المترشحين داخل القاعات، شفهيًا أو كتابيًا أو عبر أي وسيلة أخرى، إضافة إلى حيازة الهواتف المحمولة أو الأجهزة الإلكترونية أو الوثائق غير المرخص بها داخل مراكز الامتحان.
وأكد المقرر أن حالات الغش يمكن إثباتها من خلال محاضر رسمية يحررها رؤساء المراكز والمراقبون استنادًا إلى أدلة مادية أو قرائن معتبرة، كما شملت المخالفات استخدام وثائق مزورة، أو انتحال صفة مترشح، أو تسريب مواضيع الامتحانات، أو تصوير الأسئلة والأجوبة وتداولها أو الاتجار بها.
واعتبر المقرر كذلك مشاركة أشخاص غير مترشحين في الإجابة عن الأسئلة، وإفشاء سرية مداولات اللجان الفنية، والإساءة إلى المراقبين أو الإخلال بالنظام داخل المراكز، ضمن الأفعال التي تستوجب العقوبات.
ونصت المادة الثالثة بشكل صريح على منع حيازة الهواتف المحمولة أو وسائل الاتصال الإلكترونية داخل مراكز الامتحان، حتى وإن كانت في وضعية غير مشغلة، مؤكدة أن مجرد الحيازة يؤدي إلى إلغاء امتحان المترشح وفق ما تنص عليه الاستدعاءات الرسمية.
وبخصوص العقوبات، أتاح المقرر إمكانية منح المترشح نقطة صفر في المادة المعنية أو إلغاء نتائج الدورة بالكامل، مع الإقصاء من الامتحانات لدورة أو أكثر بحسب خطورة المخالفة.
كما نصت الإجراءات على تطبيق عقوبات تأديبية بحق الموظفين أو أعوان الإدارة المتورطين في أعمال الغش أو تسهيله، وفق النظام العام للوظيفة العمومية، دون استبعاد المتابعات القضائية عند الاقتضاء.
وأكدت الوزارة أن مداولات اللجنة الفنية المكلفة بالنظر في حالات الغش ستظل سرية، على أن تُحال نتائج أعمالها إلى لجنة المداولات لاعتمادها ضمن النتائج النهائية.
ويمتد تطبيق المقرر إلى مختلف مراحل الامتحانات الوطنية، بما في ذلك مراكز إعداد وحفظ وتأمين المواضيع، ووسائل نقلها، إضافة إلى مراكز التوهيم والتصحيح.
تُعد هذه الإجراءات خطوة مهمة في سبيل حماية مصداقية الشهادات الوطنية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خصوصًا في ظل التطور الكبير لوسائل الغش الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة.
غير أن نجاح هذه التدابير يبقى مرتبطًا بحسن التطبيق، وتوفير الرقابة الصارمة داخل المراكز، إلى جانب تعزيز الوعي التربوي لدى التلاميذ والأسر بأن النجاح الحقيقي لا يُبنى على الغش، بل على الاجتهاد والاستحقاق.




