الأخبارالاقتصاد والتنميةتقارير ودراسات
استعمار الزمن ..عندما تبيع أولادك وأحفادك لتعيش حاضرًا قصير الأمد على حساب مستقبلهم ! (ملخص كتاب)
لقد خبرنا استعمار المكان لعقود طويلة، لكن ما لم نتعرف عليه بعد هو استعمار الزمن..استعمار الزمن هو أن تغرقك الرأسمالية العالمية بالقروض والدين، إلى حد يجعل مستقبل بلدك رهينة لعقود طويلة، بحيث تتحول حقوق الأجيال القادمة إلى مجرد “حق انتفاع” للحاضر !
باختصار، هو أن تبيع أولادك وأحفادك لتعيش حاضرًا قصير الأمد، على حساب مستقبلهم !
من منظور أكاديمي، يمكن قراءة هذا المفهوم عبر محوري الزمان والمكان: فاستعمار المكان يسيطر على الموارد الجغرافية والاقتصادية، ويحدد حدود القدرة على النمو، بينما استعمار الزمن يفرض قيودًا على أفق التطور المستقبلي، ويعيد تشكيل العلاقة بين الحاضر والمستقبل. المكان هو المسرح الذي تجري عليه الأحداث، والزمن هو البنية التي تُقاس عليها القرارات السياسية والاقتصادية، ما يجعل فهم الظاهرة متكاملًا بين بعديها المكاني والزمني !
وبذلك، نجد أنفسنا نبيع أولادنا وأحفادنا !
نُقايض حاضرًا مضمحلًا بمستقبل كان من الممكن أن يكون أفضل !
ضائعًا بين صيغ الدين والربا، بين وهم الاستفادة الآنية وحق الأجيال في العيش الكريم..!
هناك كتاب حديث يشرح هذا المفهوم بعلم الاجتماع السياسي كتفسير في علم الاقتصاد (كيفية صناعة الإنسان المدين ) تأليف موريزيو لازارتو
يعرض موريزيو لازارتو كيف تحوّلت الدولة الحديثة وأجهزتها المالية-القانونية إلى مصنع دائم للمديونين بدل المواطنين؛ فالدين لم يعد أداة اقتصادية فحسب، بل آلية حكم تصنع «إنساناً خاضعاً» يعمل لسداد أبدي يُذلّه ويُفقده القدرة على التمرّد !
يُظهر الكتاب أن الدولة والمصارف والشركات تُشترك في بناء سلسلة من التقنيات القانونية والثقافية التي تجعل المدين يشعر بالذنب، ويُعاقَب بعزل اجتماعي واقتصادي إن عجز، فيُصبح عبداً لامتلاك سكن أو تعليم أو حتى رعاية صحية…!
النتيجة:
مجتمع يُسيطر عليه الخوف من الإفلاس أكثر من الخوف من الظلم !
وإنسان مدين يُكيف حياته كلها حول سداد ما لا يُسدّ، فينتج طاعة بدل مواطنة!
نقلا عن صفحة : Hamdios Libertas




