“الوحدويون الناصريون” في موريتانيا يخلدون ذكرى ثورة القائد المصري جمال عبد الناصر (بيان)
تحل غدا الذكرى الرابعة والسبعون لثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952، الثورة العربية الخالدة التي قادها الزعيم جمال عبد الناصر، فأنهت حقبة الاستبداد والهيمنة الأجنبية في مصر، وفتحت آفاقاً جديدة للنضال العربي والإفريقي والإنساني من أجل الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة.
ولئن انطلقت هذه الثورة من أرض مصر، فإن رسالتها تجاوزت حدودها الجغرافية، لتصبح مشروعاً حضارياً تحررياً حمل هموم الأمة العربية، وساند قضايا إفريقيا، وانفتح على العالم الإسلامي، ووقف إلى جانب الشعوب المستضعفة في مختلف أنحاء العالم.
فعلى الصعيد الوطني، أعادت الثورة للشعب المصري سيادته على أرضه وثرواته، فجلت قوات الاستعمار، وأممت مؤسساته الاقتصادية، واستعادت مقدرات البلاد لتضعها في خدمة التنمية والعدالة الاجتماعية، وأقامت دولة وطنية جعلت من الحرية والكرامة والإنتاج والإنصاف أسساً لبناء المجتمع، وأطلقت مشاريع تنموية وصناعية وتعليمية أرست دعائم مصر الحديثة.
أما على الصعيد العربي، فقد مثلت الثورة مشروعاً قومياً متكاملاً، ارتكز على وحدة الأمة العربية، والتحرر من الاستعمار، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء الوحدة العربية. وانحازت إلى حركات التحرر الوطني، ودعمت استقلال الأقطار العربية، وساندت القوى الوطنية والتقدمية، ووقفت في مواجهة مشاريع الهيمنة والرجعية، كما جعلت من القضية الفلسطينية قضيتها المركزية، فدعمت نضال الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في التحرير واستعادة أرضه وإقامة دولته المستقلة.
وفي إفريقيا، كانت ثورة يوليو شريكاً أصيلاً في معارك التحرر الوطني، فساندت الشعوب الإفريقية في كفاحها ضد الاستعمار، ودافعت عن حقها في السيادة على ثرواتها وقرارها الوطني، وأسهمت بفاعلية في ترسيخ فكرة الوحدة الإفريقية، وكان لها دور بارز في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية.
وعلى مستوى العالم الإسلامي، دعت الثورة إلى تعزيز التضامن بين الدول والشعوب الإسلامية، وتوحيد الجهود للدفاع عن مقدسات الأمة وحقوقها، وفي مقدمتها القدس وفلسطين، انطلاقاً من إيمانها بوحدة المصير والمسؤولية المشتركة.
كما شكلت الثورة ركيزة أساسية لحركة التحرر العالمية، فساندت قضايا الشعوب المكافحة ضد الاستعمار والتمييز، وأسهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز، دفاعاً عن استقلال القرار الوطني، وحق دول الجنوب في التنمية والعدالة، بعيداً عن الاستقطاب الدولي والصراعات بين القوى الكبرى.
وتأتي هذه الذكرى في ظرف دولي وإقليمي بالغ الخطورة، تتراجع فيه قيم العدالة والقانون الدولي أمام منطق القوة والغلبة، وتتواصل فيه حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وتتسع دائرة العدوان لتشمل الأراضي اللبنانية والسورية، في ظل صمت دولي غير مسبوق، واستهداف متواصل لكل القوى الرافضة للهيمنة والداعمة لحق الشعوب في الحرية والاستقلال.
وانطلاقاً من المبادئ التي أرستها ثورة الثالث والعشرين من يوليو، فإن الوحدويين الناصريين في موريتانيا يؤكدون ما يلي:
التمسك بالمبادئ الخالدة للثورة، وفي مقدمتها الحرية، والعدالة الاجتماعية، والسيادة الوطنية، والوحدة العربية، بوصفها قيماً ما تزال قادرة على إلهام مشروع النهضة العربية المنشودة.
العمل على ترجمة هذه المبادئ إلى مشروع وطني جامع، يحصن الهوية الحضارية للبلاد، ويكافح الفساد وسوء إدارة الثروة العامة، ويوظف الموارد الوطنية بما يحقق التنمية الشاملة، ويضمن لكل مواطن حقه في الكرامة والعدالة وتكافؤ الفرص والحياة الكريمة.
دعوة جميع القوى السياسية والوطنية، بمختلف توجهاتها، إلى تغليب المصلحة العليا للوطن، والانخراط في حوار وطني مسؤول يعالج آثار الاختلالات والسياسات السابقة، وفق مقاربة شاملة وعادلة، لا تستثني قضية، ولا تميز بين المواطنين، بما يعزز الوحدة الوطنية، ويرسخ دولة المواطنة والقانون، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستقرار.
المجد لثورة الثالث والعشرين من يوليو، والخلود لشهداء الأمة، والنصر للشعوب المناضلة من أجل الحرية والكرامة والاستقلال.
نواكشوط،22 يوليو 2026
الوحدويون الناصريون




