أخبار موريتانياإفريقي ومغاربيالأخبار

تهنئة ملكية لولد الشيخ أحمد.. المغرب يمدّ يده لدعم القيادة الموريتانية لمنظمة التعاون الإسلامي

الصدى – تقرير/ 

لم تكن تهنئة العاهل المغربي الملك محمد السادس للأمين  لإسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة انتخابه أميناً عاماً لمنظمة التعاون الإسلامي مجرد إجراء بروتوكولي عقب انتخاب مسؤول جديد على رأس إحدى أكبر المنظمات الدولية، بل حملت في توقيتها ومضمونها مؤشرات سياسية ودبلوماسية تستحق التوقف عندها، خصوصاً أنها جاءت لتؤكد استعداد المغرب للتعامل الإيجابي مع القيادة الموريتانية الجديدة للمنظمة ودعم جهودها خلال المرحلة المقبلة.

 

الملك محمد السادس هنأ ولد الشيخ أحمد على انتخابه، معرباً عن تمنياته له بالتوفيق في أداء مهامه، ومؤكداً دعم المملكة المغربية للمبادرات الهادفة إلى تعزيز العمل الإسلامي المشترك وخدمة قضايا العالم الإسلامي.

 

وتبرز أهمية الرسالة من كون المغرب دولة محورية داخل منظمة التعاون الإسلامي، ومن أكثر الدول حضوراً في ملفاتها السياسية والدبلوماسية، الأمر الذي يجعل موقف الرباط تجاه الأمين العام الجديد ذا دلالة تتجاوز حدود التهنئة الشخصية إلى التعبير عن استعداد للتعاون مع القيادة الجديدة للمنظمة.

 

دعم مغربي للقيادة الموريتانية

 

انتخاب ولد الشيخ أحمد بالإجماع لقيادة منظمة التعاون الإسلامي يمثل في حد ذاته محطة مهمة في مسار الدبلوماسية الموريتانية، ويمنح نواكشوط حضوراً متقدماً في واحدة من أبرز ساحات العمل المتعدد الأطراف.

 

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى تهنئة ملك المغرب محمد السادس باعتبارها أيضاً دعماً لموريتانيا وهي تتولى مسؤولية قيادة مؤسسة تضم 57 دولة، وتمثل إطاراً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً للعالم الإسلامي.

 

الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الاسلامي اسماعيل ولد الشيخ احمد في أول يوم مداومة له بمكتبه الجديد (النت)

 

ولا تبدو أهمية الموقف المغربي في عبارة التهنئة وحدها، وإنما في ما يمكن أن تفتحه من فرص لتعاون أوسع بين الرباط والأمانة العامة الجديدة، خصوصاً في الملفات التي تتقاطع فيها أولويات المغرب مع أجندة المنظمة، وفي مقدمتها تعزيز التضامن الإسلامي، وتطوير التعاون الاقتصادي والثقافي، والدفاع عن قضايا العالم الإسلامي.

 

تقارب جديد مع المنظمة؟

 

لا شك أن التهنئة الملكية للأمين العام الجديد للمنظمة تشي  بتحول استراتيجي في علاقة المغرب بمنظمة التعاون الإسلامي،  وهو ما يؤشر لدعم الرباط  القوي  للقيادة الجديدة والتفاعل معها.

 

 

وقد يشكل وجود شخصية موريتانية على رأس الأمانة العامة فرصة إضافية لتعزيز هذا التعاون، بالنظر إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع موريتانيا والمغرب، وإلى قدرة نواكشوط على لعب دور توافقي داخل الفضاء الإسلامي.

 

ومن شأن هذا المعطى أن يمنح الأمين العام الجديد ولد الشيخ أحمد  فرصة لبناء جسور تعاون بين المنظمة والدول الأعضاء، بما فيها المغرب، بعيداً عن الاستقطابات السياسية، وبما يعزز قدرة المنظمة على تحويل ثقلها العددي والسياسي إلى تأثير عملي أكبر.

 

موريتانيا.. صعود في دوائر القرار الإقليمي

 

وتأتي التهنئة المغربية في لحظة دبلوماسية مهمة بالنسبة لموريتانيا، التي باتت شخصياتها ومؤسساتها تحضر بصورة متزايدة في مواقع المسؤولية داخل المنظمات الإقليمية والدولية.

 

ويمنح تولي ولد الشيخ أحمد الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي موريتانيا رصيداً جديداً في العمل متعدد الأطراف، كما يضع الدبلوماسية الموريتانية أمام اختبار مهم وحساس ، لكونها مطالبة بتحويل الثقة التي حظي بها المرشح الموريتاني إلى حضور مؤثر و مثمر ، يتطلب قدرة فائقة على  إدارة التوازنات داخل منظمة شديدة التنوع في مواقفها وأولوياتها.

وبالنسبة إلى الرباط، فإن دعم الأمين العام الجديد يمكن أن يمثل استثماراً دبلوماسياً في قيادة موريتانية تعرف المنطقة جيداً، وتمتلك خبرة واسعة في إدارة الملفات الدولية، وهو ما قد يساعد على فتح مساحات جديدة للتنسيق داخل المنظمة.

 

من التهنئة إلى الشراكة

 

كان بالإمكان أن تصدر تهنئة مغربية للأمين العام الجديد من طرف وزير الخارجية المغربي أو رئيس الحكومة أو وزير الأوقاف المغربي ، لكن صدور التهنئة باسم الملك محمد السادس له دلالته العميقة وشي بأكثر من رسالة للمنظمة ولأمينها العام ولموريتانيا

 

فالتهنئة الملكية حملت  بعداً شخصياً يتعلق بتهنئة ولد الشيخ أحمد، وبعداً مؤسسياً يتعلق بدعم منظمة التعاون الإسلامي، وبعداً إقليمياً يرتبط بمكانة موريتانيا ودورها المتنامي.

 

لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد التهنئة: هل تتحول هذه الإشارة المغربية إلى تعاون عملي مع الأمانة العامة الجديدة؟ وهل يستطيع ولد الشيخ أحمد توظيف الإجماع الذي أوصله إلى المنصب في بناء توافقات إسلامية أكثر فاعلية؟

 

الإجابة ستحدد ما إذا كانت تهنئة محمد السادس مجرد رسالة دبلوماسية في مناسبة انتخابية، أم أنها ستكون بداية لمسار تعاون مغربي أوسع مع منظمة التعاون الإسلامي في عهد أمينها العام الجديد الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى