موريتانيا تودّع علامتها الزاهد الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم شيخُ العلم والتزكية والمحظرة
مجموعة الصدى للإعلام” تنعى إلى قرائها وأبناء موريتانيا والأمة الإسلامية العلامة الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم
و تتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرته الكريمة، وطلابه ومريديه ومحبيه، وإلى الأسرة العلمية والمحظرية ، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن العلم وأهله خير الجزاء، وأن يجعل ما خلفه من علم وتلامذة وكتب صدقة جارية في ميزان حسناته.
الصدى (تقرير إخباري)
برحيل العلامة الرباني الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم، شيخ محظرة التيسير، تفقد موريتانيا واحداً من أعلامها الذين جمعوا بين العلم والتربية، وبين الزهد والسلوك، وبين عراقة المحظرة وامتداد رسالتها إلى أجيال جديدة من طلاب العلم. وقد توفي الشيخ مساء الأربعاء عن عمر ناهز تسعة عقود، بعد حياة حافلة بالتدريس والتأليف والإرشاد.
لم يكن الراحل مجرد فقيه أو مدرس للمتون، بل كان واحداً من رموز مدرسة التزكية والتصوف ، ومن أولئك العلماء الذين جعلوا من العلم طريقاً إلى إصلاح النفس وتهذيب السلوك وخدمة الناس. عاش بعيداً عن أضواء الدنيا، متواضعاً في مظهره، عميقاً في أثره، وظل مجلسه العلمي فضاءً يلتقي فيه الدرس بالتربية، والمعرفة بالأدب، والحفظ بالفهم.
وقد ارتبط اسم الشيخ بمحظرة التيسير، التي ظلت على مدى عقود واحدة من أبرز المؤسسات المحظرية العلمية في موريتانيا، وتخرج فيها عدد كبير من العلماء وطلاب العلم داخل البلاد وخارجها. ولم تكن المحظرة بالنسبة إليه مجرد مكان للتدريس، بل كانت مشروعاً متكاملاً لصيانة تقاليد التعليم الشنقيطي، وحفظ علوم الشريعة واللغة، وإعداد أجيال تحمل رسالة العلم جيلاً بعد جيل.
وإلى جانب التدريس والتربية، ترك الشيخ الخديم أثراً تأليفياً واسعاً، حتى عد من العلماء الذين جمعوا بين المحبرة والمحظرة. وامتدت مصنفاته إلى الفقه وأصوله والحديث والسيرة واللغة والتصوف وآداب التعلم، ومن أبرزها:
- مرام المجتدي من شرح كفاف المبتدي
- دفاع المعتدي على مرام المجتدي
- دليل الناسك لما يخفى من المناسك
- إعانة المتفهم بشرح آداب المتعلم
- نخبة المطلوب من شرح مطهرة القلوب
- بغية الأبرار من شرح قرة الأبصار
- الجامع المحرر بشرح نظم الدرر
- سقاية الظمآن من آداب تلاوة القرآن.
ولم تكن تلك الكتب عنده منفصلة عن مشروعه التربوي؛ فقد جاءت في جانب كبير منها شروحاً وتقريباً للمتون التي يحتاج إليها طالب المحظرة، وكأن الشيخ كان يواصل في كتبه ما بدأه في مجلس الدرس: تقريب العلم، وترسيخ الفهم، وربط المعرفة بالسلوك.
لقد كان من جيل العلماء الذين حملوا ميراث المحظرة الموريتانية لا بوصفه ماضياً ينبغي الاحتفاء به، وإنما رسالة حية ينبغي أن تستمر. ولذلك فإن خسارة الشيخ لا تتمثل في غياب رجل عالم فحسب، وإنما في غياب مدرسة بشرية كاملة، كان فيها الشيخ معلماً ومربياً ومؤلفاً ومرشداً، وكانت محظرته امتداداً لسلسلة علمية ضاربة في تاريخ البلاد.
وفي زمن تتراجع فيه مجالس العلم أمام ضجيج الحياة وتسارعها، يترك رحيل العلامة الشيخ محمد الحسن فراغاً لا يسده بسهولة إلا ما خلفه من كتب، وما أنشأه من تلامذة، وما غرسه في النفوس من قيم العلم والتواضع والزهد وحسن السمت.
إن “مجموعة الصدى للإعلام”، وهي تنعى إلى قرائها وأبناء موريتانيا والأمة الإسلامية رحيل العلامة الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم، تتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرته الكريمة، وطلابه ومريديه ومحبيه، وإلى الأسرة العلمية والمحظرية ، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن العلم وأهله خير الجزاء، وأن يجعل ما خلفه من علم وتلامذة وكتب صدقة جارية في ميزان حسناته.
و إنا لله وإنا إليه راجعون.





