المستشار القانوني الإمارتي الدكتور حبيب بولاد يكتب للصدى : عرب صحراء الساحل في الماضي البعيد (ج/1)

لقد ولد ساحل الامارات المتصالحة من صلب الظروف الصحراوية القاسية ومنذ أقدم العصور ظلت توصف بأنها مجرد أرض صحراوية جبلية وعل الرغم من صحة هذا الوصف فأنها لاتخلوا من أراض خصبة وعلى جانبها تمتد ىبسلسلة من التلال الصخرية والرملية حيث تعتمد كل نواحي الحياة على ثقة متبادلة تصنعها الفطرة السليمة وبطبيعة الحال لم يكن الحوارأو المساجلات الشعرية هو منتدى القبيلة أو المجلس ولكن عبر الصحراء والغارات والمعارك على بيئة الصحراء العربية .. ويرجع أهل الساحل الى المناطق الصحراوية القاحلة التي كان لها دور رئيسي في تشكيل كل جوانب ثقافتها وقد أكسبتهم بيئتهم الصلابة وقوة التحمل والاعتماد على النفس وأصبحت عقيدتها ولغتها ومجتمعها في انسجام الطاقة والقدرات التي أظهرها أبناء الساحل القادمون من الصحراء المذهلة بسبب ماحققوه من انجازات حضارية .. وأزدادت صلابة القبائل ولم تضعف اطلاقا وتتسم الثقافة في ظلها بجذور راسخة في الاعراف القبلية وأن ظروف الحياة التي واجهت أصل ساحل الصحراء أدت الى ربط كل جوانب مجتمعهم بمسألة الكدح والكفاح من أجل البقاء بشكل لامثيل له بل أن مجرد قدرتهم على العيش وتأمين الحياة لأهلهم ودوابهم وابلهم في منطقة خالية من الماء أو الطعام .. قد أفلحوا في ذلك بفضل خبرتهم العميقة ببيئتهم التي تبدو في أوضح مضاهرها في معرفتهم للأمكنة التي يتوافر فيها الماء وبسبب نمط الحياة البسيطة الذي عاشها أهل الساحل وكأنهم يؤسسون مجتمعا نقيا مجردا من كل ماهو ضروري ..
يعود تاريخ الساحل الى بداية القرن التاسع عشر وفي وصف هذه المنطقة تتناول نمط الحياة فيها وقد ذكرت وكتب عنها منذ عام 1801 تتآلف من أراضي قبائل القواسم ومعظمها صحراء مقفرة تغطيها الكثبان الرملية والمسطحات الملحية والسهول المغطاة بالحصى وتتكون من بقعة ساحلية بها سلسلة من الجزر التي تبعد عن سواحلها .. ومن الشمال الشرقي من مدينة ابوظبي فهي صحراوية وعبارة عن سلسلة من السهول الرملية والأراضي المغطاة بطبقة من الحصى وتتناثر فيها السبخات .. ونحو الشمال الشرقي تمتد الى رأس الخيمة وهي الامارة التي تقع في أقصى الشمال من الامارات المتصالحة وتنفذ الى البحر بسبب الجروف الصخرية الهائلة شبه جزيرة مسندم أما صحرائها الواقع بعيدا عن الساحل فتغلب عليها الكثبان الرملية والتي يكبر حجمها تدريجيا باستثتاء بعض الجزر والواحات المتناثرة في الرمال والتي ترعى القطعان فيها وأمام الساحل تقع ثلاث جزر هي ابوظبي وزركوه وجزيرة نائية فليس فيها غير الرمال وفيها بئر ماء عذب يلجأ اليه أبناء قبيلة بني ياسحين يشتد الحر وتتعرض ارضهم للجفاف وكانت جزيرة ابوظبي قريبة من اليابسة وأما جزيرة زركوه فهي جزيرة صغيرة وفيها أطلال حصن أوروبي قديم وآثار مباني تاريخية قديمة ..
قد أستطاع أهل الساحل بقطع الصحراء وحدهم ويميزهم في تلك الرحلات صبرهم على المشقة وثقتهم في أنفسهم كما أصبحت الشجاعة سمة أساسية فيهم ويظهرونها متى دعت الحاجة لها وهم في خصالتهم الحميدة التي صاغتها بيئتهم للتكيف مع ظروف معيشتهم على الرغم من الفقر الشديد في الموارد .. غير أن السعي من أجل البقاء وفي الوقت نفسه أن يتعاونوا ويتكاتفوا ويعملوا متحدين في جماعات كلما أقتضت المصلحة العامة لذلك وتقوم روابط الاتحاد على عهود ومواثيق طوعية يحافظ عليها أطرافها ملتزمين بمبدأ الشرف وصدق الكلمة .. وقد تشكل مجتمعهم من تفاعل منفصلة ولكنها متشابكة وهو طبيعة المكان والبيئة الطبيعية التي حددت ابعاد عالمهم والبيئة السياسية التي تنظم من خلالها حياتهم اليومية والاجتماعية والمتمثلة في القبيلة والزعامة القبلية ثم البنية الأخلاقية التي ربطت بينهم والتي تتمثل في مبدأ الشرف الذي يلتزم بجوهره أهل الساحل .. وأبتدعت طرقا تمكنها من العيش في هذه الظروف شديدة القسوة وكان أسلافهم المنحدرون من السلالة نفسها في العصور القديمة واللذين عاشوا في أقصى الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية وقد هاجروا الى أطراف شبه الجزيرة العربية ومن ثم غربا عبر شمالي أفريقيا الى المحيط الأطلسي وصولا الى أسبانيا كما أتجه بعضهم شرقا حتى وصلوا الى الهند ..
وللحديث بقية ..




