مقالات و تحليلات

مسيرة «التضامن العربي» / المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي/ كاتب ومفكر إسلامي ، مدير ديوان سابق للرئيس الاماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

يجب إعادة صياغة ميثاق «جامعة الدول» بما يحقق الأهداف الاستراتيجية للأمة

 فلتكن وقفة يتم فيها تحكيم العقل والرؤية لإعادة النظر في مسيرة التضامن العربي الذي أصبح اليوم مجردُ شعار خالٍ من أية أسس وآليات تدعمه وتُحوّل قرارات مؤتمرات القمة إلى إجراءات عملية تكون لها نتائج مؤثرة على سير الأحداث.

 

لذا فان الأمر أصبح من الخطورة بحيث يتطلب أن تقوم الجامعة العربية فورًا بإعداد استراتيجية العمل العربي المشترك لوضع أسس علمية مدروسة تستوعب مطالب الجماهير العربية على امتداد الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه.

 

فقد أدركت هذه الجماهير بوعي لا تنقصه الرؤية بأن الأمن العربي هو القاعدة الأساسية والركيزة الأولى التي يجب أن يقوم على أساسها التضامن العربي وتحدد فيه أسلوب العلاقات العربية، وهو السياج الذي سيحمي مستقبل الدول العربية ويحفظ لها سيادتها ويحمي ثرواتها ويجعل دول العالم تحترم قراراتها.

 

إن ما ذكرته آنفًا من أحداث مأساوية مرت على الأمة العربية كان من أهم أسباب التردي والهزائم المتلاحقة التي حلت بالأمة ، بسبب عدم وضوح الرؤية في ما تؤمن به كل الانظمة العربية، وهو أن وحدة المصير تحتم على الدول العربية أن تدرك أن لا ملجأ لأمتنا إلا بتشكيل منظومة أمنية تهيئ لها أسباب النجاح، بحسن تنظيم وإعداد وتنسيق، لتستطيع حماية حقوقها ومواجهة التحديات.

 

إعادة صياغة استراتيجيات التضامن العربي

ومن أجل الوصول إلى ذلك الهدف الاستراتيجي يجب إعادة صياغة ميثاق الجامعة العربية بحيث يتضمن بكل وضوح ما يلي:

 

(1) احترام خصوصيات كل دولة عربية، فلكلٍ منها طبيعة وثقافة وعادات تجري في عروق أبنائها جيلًا بعد جيل.

 

(2) تلتزم الوسائل الإعلامية لكافة الدول العربية بميثاق شرف يستهدف عدم التعرض لأية دولة منها بالنقد أو بالتشهير لأي سبب من الأسباب.

 

(3) تلتزم الدول العربية بأن تؤمن بعقيدة راسخة أن أمن أية دولة عربية، هو أمنها جميعًا، وأن ما يهددُ أية دولة سواء كان حصارًا أم عملًا عسكريًا، يعتبر تهديدًا للدول العربية جمعاء.

 

(4) تُكِّلفُ القيادات العربية، أمين عام الجامعة العربية باتخاذ الإجراءات التالية:

 

‌أ. دعوة وزراء الدفاع ورؤساء الأركان للقيام بإعداد استراتيجية تهدف لإنشاء حلف دفاعي يضع في اعتباره المسؤولية عن حماية أي قطر عربي يتعرض أمنه للتهديد، على أن تعرض هذه الاستراتيجية في أول اجتماع قمة عربي لإقرارها واعتماد الآليات التنفيذية لها وتأمين الالتزامات المالية أيضًا.

 

‌ب. تكليف وزراء الخارجية لتقييم العلاقات العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية على أساس مواقفها من مصالح الأمة العربية ، وكيفية وضع أسس مشتركة تجعل الولايات المتحدة تحترم إرادة الأمة وحقوقها على أساس المعاملة بالمثل، واتخاذ ما يتطلب ذلك من وسائل لبناء علاقة متوازنة يحترم كل طرف حقوق الطرف الآخر.

 

‌ج. دعوة وزراء الاقتصاد والمالية والنفط لإعداد خطة اقتصادية لبناء علاقة استراتيجية مع أوروبا، وصولًا بها إلى تأسيس شركات مشتركة يتحقق بها مردود اقتصادي لصالح أوروبا والعالم العربي.

 

آخذين بنظر الاعتبار أن العلاقات التاريخية بين العالم العربي وأوروبا وقربهما الجغرافي من بعضهما، يحتم إعادة النظر في تعميق العلاقات الاقتصادية، لتكون أوروبا الشريك الاستراتيجي للعالم العربي في القرن الواحد والعشرين.

 

‌د. إن انهيار الاتحاد السوفيتي ترتب عليه تاثير خطير في الموازين الدولية، مما أدى إلى تحكم القطب الواحد ومن يتحكم في إدارته وهو العدو الصهيوني، الذي يوظف العالم كله في خدمة مصالحه وتحقيق أهدافه.

 

التشتت العربي سهَّل تنفيذ مخططات أعداء الأمة

ولكم وقف الاتحاد السوفيتي مواقف تدعم الحق العربي وتساعده على تأمين احتياجاته من السلاح، فلقد كان الصديق عند الشدة..

 

واليوم فإن روسيا الاتحادية تنظر بكل ترحابٍ إلى الاستثمارات العربية وما يمكن أن يؤدي تزاوج القدرات المالية العربية ، والإمكانيات العلمية في روسيا إلى تحقيق مصالح مشتركة تضيف للأمة العربية رصيدًا قويًا يعينها في أوقات الضرورة.

 

تلك أمنيات وخواطر صادقة مخلصة، علها تصل إلى عقول أذِنَ الله لها أن تعي ما يخبئه لها المستقبل، وقلوب تستوعب مشاعر أبناء الشعب العربي وتتعايش معهم..

 

ودعائي للبارئ عز وجل أن يجعل قيادات الأمة العربية تدرك بأن الزمن ليس في صالحها..

 

وأن النوايا العدوانية المبيتة تم تنفيذها وفق مخططات تعتمد أساسًا على التشتّت العربي، وعلى صراع الدول العربية فيما بينها، لتنفيذ أدوار أقليمية ودولية تزيد من القدرات المالية المكدسة في وول ستريت في نيويورك، أكبر مركز مالي عالمي للصهاينة..

 

وأن تتمكن هذه القيادات من تنفيذ قرارات مضى عليها أكثر من خمسين عامًا وهي مكدسة في الأدراج.. وكان الله في عون أمتنا.

 

المصدر : صحيفة الصدى الموريتانية الاسبوعية الصادرة بتاريخ :الاربعاء 12شوال 1441هـ الموافق 03/06/2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى