خطيئة «الصمت العربي»/ المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
قيادات الأمة يجب أن تدرك أن الأخطار تحيط بها من كل جانب

«الصمت العربي».. خطيئة ترتكبها قيادات الأمة في وقت كان يجب علينا أن نتخذ قرارات حاسمة.
هذه الحقيقة التي يعلنها صريحة وبدون مواربة المفكر العربي علي الشرفاء، خلال الجزء الرابع من رسالته إلى عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية.
تلك الرسالة التي بدأنا نشرها بعنوان «رسالة مفتوحة إلى أمين عام جامعة الدول» تزامنا مع اليوبيل الماسي لتأسيس الجامعة العربية (22 مارس 1945 – 22 مارس 2020).
ويواصل المفكر العربي علي الشرفاء كشف الحقائق المؤسسة فيقول:
تاسعًا: أختتم سرد الأحداث، بالكلام عن الطامة الكبرى وما يحدث في فلسطين المغتصبة من سقوط الشهداء.
فكلما أشرقت شمس تنهمر دموع الأرامل حزنًا على فراق عزيز، وكلما غربت شمس تدك إسرائيل بكل أسلحتها الثقيلة منازل الأبرياء دون وازع أو ضمير، والعالم يستمتع كل يوم بمشاهد قوافل الشهداء يحملها إخوانهم إلى مثواها الأخير، لكن لا حول لهم ولا قوة.
الغرب يترجم الصمت العربي إلى لامبالاة
أما الصمت العربي فيترجمه الغرب بعدم المبالاة، طالما أن من يدعون أنفسهم بالأشقاء لا يأبهون بما يحدث، غير بعض الاستنكار في حالة اجتماع القمم العربية.
وهكذا فإننا اليوم نعيش في عصر يتحمل فيه الضحية مسؤولية العنف، بينما يبقى القاتل المدجج بالسلاح يبحث عن الأمن، وتُردِّدُ ادّعاءاته معظم العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وتطالب بوقف العنف الفلسطيني، كما تطالب الدول العربية بالضغط على أبناء القتلى لأنهم تسببوا في ذلك ويحملونهم المسؤولية.
إنه منطق الظالم الذي لا يجد من يقف أمامه، يقابله منطق الضعف والانهزام والإحباط الذي يعيشه المواطن العربي.
فأين هو الأمن القومي العربي من هذه الطامة؟
إذًا أعود فأسأل:
ماذا يعني مصطلح الأمن العربي؟
هل أننا ندرك معناه؟
وهل نعرف متطلباته؟
وهل نحن فعلًا أمة واحدة تربطنا مصالح واحدة مشتركة؟
هل ندرك أن أي خطر يهدد أحدنا هو خطرٌ يهدد الجميع؟
هل وظفنا قدراتنا الاقتصادية لخدمة مصالحنا المشتركة؟
هل أوجدنا منظومة أمنية تدافع عن مصالحنا المشتركة وتحمي دولنا مما يهددها من أخطار؟
هل يكفي أننا نتحدث اللغة العربية لكي نجتمع تحت ظلها؟
أعوام كثيرة مضت ولم تستطع لغتنا الجميلة أن تبعث فينا العزيمة والإرادة.
بل إنها اليوم بدأت تترنح تحت وطأة حركة التغيير والتطور.
التفكير بعمق وموضوعية ورؤية جديدة
إن القيادات العربية اليوم مدعوة إلى التفكير بعمق وموضوعية ورؤية جديدة تُميّزُ بين القول والعمل.
رؤية تدرك أن الزمن أغلى شيء في عمر الأمم، ولا بد من استغلال الوقت كي لا تفوت الفرصة ويقع المحظور، فدول العالم في سباقٍ محمومٍ وتنافسٍ رهيبٍ وصراعٍ اقتصاديٍ، بدأ يأخذ أشكال تكتلات اقتصادية دولية وتكتلات لشركات عالمية؛ لتكون لهم القدرة على المنافسة وعلى الحفاظ على تأمين الحد الأدنى لشعوبها من الحياة والمدنية.
فأين الأمة العربية من ذلك وهي التي لديها كنوز وخيرات وثروات لكنها لم تستثمر وتوظف في خدمة أبنائها؟
الأخطار تحيط بالأمة من كل جانب
لذا فإن القيادات العربية يجب أن تدرك أن الأخطار تحيط بها من كل جانب، وأن وقوع إحدى الدول العربية تحت سيطرة العدوان لا يعني بأن بقية الدول العربية ستكون في مأمن منه..
وأن سياسة العولمة ستجر على شعوب الأمة العربية مآسٍ وكوارث إذا لم يتحدد مفهوم جديد وروابط عميقة لأهمية العلاقات العربية – العربية، والتزام واضح فيما بينها لبناء قاعدة جديدة تؤسس عليها مفاهيم جديدة أساسها العلاقات الاقتصادية التي تربط مصالح الشعوب العربية، لتصل بعدها إلى الشعور بمسؤولية الأمن المشترك من أجل البقاء..
عندها ستدرك القيادات العربية أهمية إيجاد منظومة أمنية تحمي مصالحها مما يهددها من أخطار وإجراءات، قد تصل بعض الأحيان إلى فرض وصاية على أهم ثرواتها، وهو البترول حيث تستطيع القوة المتحكمة اقتصاديًا في العالم، أن تفرض أوامرها على الدول المنتجة للبترول سعرًا محددًا، أو تفرض مقاطعة على الدول التي لا تنصاع لقراراتها ، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على خطط التنمية، وما يعقبها من مشاكل اجتماعية تؤثر عل الجبهة الداخلية للدول العربية.
المصدر : “الصدى” الموريتانية الورقية الاسبوعية الصادرة بتاريخ الأربعاء 19 شوال 1441هـ الموافق 10-06-2020




