الأخبارالصدى الثقافي

ازدواجية الخطاب الفلسفي لدى فلاسفة الإسلام” تقرير حول أطروحة المرحوم حم ولد آدبه

تقرير المفكر الكبير حسام الألولوسي الاستاذ المشرف على أطروحة أخي المرحوم حمه ولد آدبه

حم بن آدب

بعد وفاة أخي المرحوم الدكتور حم بن آدب2014, فتحت حقيبة الأشياء الخاصة به، سنة 2015، فوجدت تقريرا لأحد أساتذته المناقشين لأطروحته في جامعة بغداد، 1997م، ربما يكون أستاذه المشرف المفكر الكبير:حسام الألولوسي

 الذي كان حريصا على استئثار جامعة بغداد بهذا الفيلسوف اليافع، وقد عرض عليه التدريس معه فيها، ومواصلة ابحاثه، لكن حم فضل الرجوع لوطن لا يستحق المتميزين من بنيه، و قد عجبت أن المرحوم لتواضعه ونكرانه الطبيعي لذاته، لم يُرِنَا أبدا نسخة من هذا التقرير، رغم أنه مُشَرِّف، بكل ما يزخر به من ثناء على مزايا البحث، وقدرات الباحث.. فأحببت أن أنشره، حرفيا، ليعرف وطنه-بعد فوات الأوان- أي فتى أضاعوا! يقول التقرير:

هذه رسالة فيها “فلسفة”، وعلى صفحاتها موقف فلسفي من التراث العقلي، ومن النتاج الفلسفي القديم والمعاصر، وفيها معارك فكرية كبيرة، وصخب عال من الأحكام….
الباحث.. نعم.. لم يكن محايدا، لا بمنطق الانحياز العاطفي، وإنما بمنطق الحوار، والتحليل، وإيراد الموجبات للتثبت، أوالنفي… فهو يضغط على كل فكرة بكل حجمه وقوته الفكرية.
لا بد أيضا من الإشارة إلى:
– مهارة الباحث الفكرية- وحذقه المنهجي- وعبارته الفلسفية…
كذلك: ثقافته المعمقة فيما عرض له، واستشهد به، وأقام البرهان عليه.
.. وعدا قائمة المصادر التي إعتدها.. وهي كثيرة.. متنوعة.. فإن رسالته توثِّق بناء معرفيا واضحا.

وإذا كانت الرسالة تحتشد بالأسئلة الفكرية، فإن “حَمَّ ” اجتهد أن يقدم إجاباته على نحو لم نعهده في كثير من الرسائل العلمية:
كيف نبني وعينا الخاص بنا؟ وكيف نرى بعيوننا نحن؟..
بهذا الطراز من الأسئلة يباشر رحلة البحث… وهو يسعى إلى تلمُّس منهج يصلح لدراسة ماضينا وحاضرنا معا، ذلك أن الزمن الراهن يتطلب مناهج بديلة لتلك التي صممها غيرنا لدراسة حاضرهم… وذات الشيء يحتمه الماضي، معرفة وفهما، واستخلاصا لحقائقه، ونبذا لأوهامه…..
.. وهو في كل ما عرض وقدَّم يحاول أن يضع عبر أطروحته الدرسَ الذي يستطيع “حم” أن يقدمه، والرسالة التي ينادي بها…
فلْنَرَ إنجازه، وتقترب من آرائه!

تَعِدُ الرسالة القارئَ بأنها:
-تقدِّمُ قراءة جديدة لتراثنا الفلسفي.. وأن رؤية الباحث تتخطى كثيرا مما هو:
– قائم- معروف- موروث- متفق عليه.
(وتلغي):
– التماثل- التطابق- التشابه- التكافؤ..
إلى: رؤية تزيح من أمامها (التحليلات والنتائج) القديمة والمعاصرة…
لتبدأ:
بحفر جذر النص.. الغوص إلى خلاياه الأولى.. ابتداع نتائج جديدة، مغايرة للقراءات الأولى، مناقضة أو مخالفة للقراءات المعاصرة..
ثم يوالي الباحث إصدار أحكامه..
– منها ما هو رصين يستحق الثناء والتنويه.. و بعضها.. عائم.. عام..
..والبعض الآخر.. قائم على التحليل الذاتي، والاجتهاد الشخصي.

في كل الأحوال:
فلابد من الإقرار بأن هذه الرسالة لها مزايا، قد تنفرد بها، عن كثير من الأعمال الأكاديمية، في قسم الفلسفة.
منها:- أن الباحث حاول أن يكون متفلسفا مجتهدا.
– ثقته بنفسه، واعتداده برأيه – وشجاعته العلمية في بسط مواقفه..
– حقق حضورا قويا في عموم مباحث الرسالة وفصولها، فلم يكن محايدا يعرض النص، أو يأتي على شرحه، ويقول: والسلام عليكم.
بل إنه حاول كثيرا أن يقتلع أشياء كثيرة من جذورها، مما يعدُّه البعض منا بديهيات، فيعيد بناء صورة المسألة/ القضية/ الإشكالية/ عبر البرهان الفلسفي.

 

المصدر : صفحة الشاعر ادي ولد أدبه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى