موريتانيا في الاعلام الدولي هذا الأسبوع : صعود دبلوماسي ،، أزمة كهرباء في العاصمة ، الهجرة عبر الأطلسي

الصدى (قسم الرصد و التقارير) – ظهرت موريتانيا هذا الأسبوع في الإعلام الدولي من خلال سياقات ثلاثة هي : الصعود والتألق الدبلوماسي المتمثل في انتخاب إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي، و أزمة الكهرباء في نواكشوط، و الهجرة عبر الأطلسي
وكان خبر انتخاب إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة يوم 27 أغسطس هو الحدث الأبرز حيث مثل أقوى حضور إيجابي لموريتانيا في الإعلام الدولي خلال الأسبوع ،و حظي بتغطية واسعة في الإعلام العربي والإسلامي والإفريقي والدولي.
من بين المنابر التي تناولت الخبر: The National الإماراتية، ووكالة الأناضول، ووكالة شينخوا، وMiddle East Monitor، وYeni Şafak، وSaudi Gazette، إضافة إلى وسائل إفريقية.
واللافت في المعالجة الدولية أن الرجل لم يُقدَّم فقط باعتباره «سياسيًا موريتانيًا»، بل باعتباره دبلوماسيًا ذا خبرة أممية واسعة، خصوصًا تجربته كمبعوث أممي إلى اليمن، وعمله في ليبيا وسوريا والاستجابة لأزمة إيبولا في غرب إفريقيا.
أما صحيفة Financial Afrik فذهبت أبعد من الخبر إلى تقديم الانتخاب باعتباره «انتصارًا دبلوماسيًا لموريتانيا»، وهو توصيف مهم لأنه ينقل الحدث من خانة التعيين الشخصي إلى خانة تقييم موقع موريتانيا الدبلوماسي.
زاوية المعالجة الدولية
يبدو جليا أن زاوية الاهتمام الدولي بهذا الخبر تكمن في اعتبار موريتانيا دولة صغيرة نسبيًا، لكنها قادرة على ترشيح شخصية دبلوماسية تصل إلى قيادة منظمة تضم 57 دولة. كما أن خلفية ولد الشيخ أحمد الأممية جعلت الخبر قابلًا للتداول خارج الفضاء العربي والإفريقي.
- 2. أزمة الكهرباء في نواكشوط: موريتانيا في الإعلام بسبب «أزمة بنية تحتية»
الملف الثاني كان مختلفًا تمامًا ، حيث كان ذا بعد سلبي في زاوية المعالجة في وسائل الاعلام الدولية ،التي اعتبرت موريتانيا تواجه أزمة حادة على مستوى البنية التحتية الكهربائية بسبب نشوب حريق في محطتين للكهرباء في العاصمة نواكشوط الأمر الذي أدى لانقطاع واسع للتيار الكهربائي
وكان من أبرز التطورات الدولية إرسال المغرب فريقًا فنيًا ومعدات إلى موريتانيا للمساعدة في استعادة الكهرباء. وقد تناولت ذلك Morocco World News وHespress English ومنابر مغاربية أخرى.
والأكثر أهمية صحفيًا أن التغطية لم تتوقف عند سؤال «متى ستعود الكهرباء؟»، بل بدأت تطرح سؤالًا آخر:
هل الأزمة نتيجة خلل فني طارئ، أم أنها تكشف مشاكل أعمق في التجهيزات وشبكة التوزيع؟
بعض التغطيات نقلت اتهامات منظمة مدنية موريتانية بوجود كابلات غير مطابقة للمواصفات أو حتى مقلدة، وربطتها بصفقات ضمن برنامج استعجالي لتطوير نواكشوط..
كما ظهرت تقارير عن مساهمة السنغال والجزائر والمغرب في تقديم دعم فني أو تجهيزات لموريتانيا خلال الأزمة.
- 3. الهجرة غير النظامية: موريتانيا بوابة الأطلسي نحو أوروبا
السياق الثالث هو الأكثر استمرارية في الإعلام الدولي.
في 27 أغسطس أعلنت السلطات الموريتانية اعتراض قارب يحمل 161 مهاجرًا، بينهم 17 طفلًا قبالة السواحل الموريتانية بعد تعطل محركه، وكان القارب متجهًا نحو جزر الكناري.
الخبر انتشر عبر: المؤسسات الإعلامية الدولية والإقليمية التالية :
Associated Press
ABC News
Arab News
Deutsche Welle
APA
وغيرها من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية.
وهنا لا تظهر موريتانيا في الإعلام باعتبارها «بلد المهاجرين» فقط، وإنما باعتبارها دولة عبور رئيسية في طريق الهجرة الأطلسي إلى جزر الكناري وإسبانيا.
وهذا السياق له خلفية أكبر؛ إذ سبق أن ركزت “الجزيرة” على سياسة موريتانيا في مكافحة الهجرة والاتفاق الأوروبي الموريتاني، وخصوصًا عمليات توقيف وترحيل المهاجرين.
كما أن وكالة “رويترز” كانت قد نقلت في يوليو عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مقتل أو فقدان 144 شخصًا قبالة السواحل الموريتانية أثناء محاولة الوصول إلى أوروبا.
- 5. ماذا عن القنوات الفضائية؟
في الرصد المتاح، لم يكن حضور موريتانيا هذا الأسبوع على القنوات الدولية الكبرى بمستوى حضورها في وكالات الأنباء والصحف والمواقع الدولية.
لكن موريتانيا ظهرت في المحتوى المنشور عبر المنصات التابعة لشبكات مثل الجزيرة وDW وغيرها، خصوصًا في ملف الهجرة.
واللافت أن صفحة موريتانيا في الجزيرة لا تزال تربط التغطية الموريتانية أساسًا بثلاثة محاور: الهجرة، الأمن في الساحل، والسياحة/التراث.
أما DW فقد نشرت هذا الأسبوع تقريرًا عن إنقاذ المهاجرين قبالة السواحل الموريتانية، نقلاً عن وكالة فرانس برس.
- 6. الصحافة الاقتصادية والإفريقية: صورة مختلفة
في الإعلام الاقتصادي والإفريقي، ظهر اسم موريتانيا من زاوية أكثر إيجابية.
أبرز مثال هو Financial Afrik الذي تعامل مع انتخاب ولد الشيخ أحمد باعتباره نجاحًا للدبلوماسية الموريتانية، بدل الاقتصار على تقديمه كخبر بروتوكولي.
وهذا مهم جدًا لأن صورة موريتانيا في الصحافة الاقتصادية الإفريقية تختلف عن صورة موريتانيا في الإعلام الأوروبي المتخصص في الهجرة.
يمكن تلخيص الصورتين هكذا:
نوع الإعلام صورة موريتانيا هذا الأسبوع
الإعلام الدبلوماسي صعود دبلوماسي
الإعلام العربي/الإسلامي قيادة جديدة لمنظمة التعاون الإسلامي
الإعلام الإفريقي دولة ذات وزن دبلوماسي متنامٍ
الإعلام الأوروبي شريك في مكافحة الهجرة
الإعلام المغاربي لاعب حساس بين المغرب والبوليساريو والجزائر
الإعلام الاقتصادي تحديات البنية التحتية والطاقة
الإعلام الإنساني طريق خطير للهجرة عبر الأطلسي
- 7. الملاحظة الأهم: هناك «صورتان» لموريتانيا في الإعلام الدولي
بعد جمع هذه المواد، أرى أن الصورة الدولية لموريتانيا خلال 24–30 أغسطس 2026 تنقسم بوضوح إلى مسارين متناقضين:
الصورة الأولى: موريتانيا الدبلوماسية الصاعدة
انتخاب موريتاني على رأس منظمة التعاون الإسلامي.
خبرة دبلوماسية أممية واسعة.
علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية.
ظهور موريتانيا كوسيط أو دولة مستقرة نسبيًا في منطقة الساحل.
الصورة الثانية: موريتانيا بوصفها «دولة حدود وأزمات»
أزمة الكهرباء في العاصمة.
هشاشة بعض البنية التحتية.
الهجرة غير النظامية عبر الأطلسي.
ضغوط أمنية وإقليمية.
حساسية موقعها في ملف الصحراء الغربية.




