بعد صمت الملاعب …مخاوف العودة في ظل غياب الحوافز تربك استئناف الدوري الموريتاني لكرة القدم
الصدى – تقرير إخباري /
كتب المحرر الرياضي : المختار السالك /
عشرون يوما فقط تفصلنا عن موعد استئناف بطولة الدوري الوطني ، بعدما مايزيد على خمسة أشهر من صمت الملاعب ، وتوقف الأنشطة الرياضية ، لأسباب فرضتها جائحة كورونا التي ضربت العالم و قلبت الموازين .
عودة محفوفة بالتحديات و الصعاب ، في ظل المشاكل التي خلقها التوقف الذي انعكس سلبا على المستويين المادي و المعنوي للأندية و اللاعبين ، إلا أنه ورغم ذلك ستحاول الفرق التأقلم مع الظروف ، بدعوة من العصبة الوطنية لكرة القدم المشرفة على تنظيم البطولات ، والتي طلبت أثناء اجتماعها برؤساء أندية الدرجة الأولى السبت الماضي ، التعاون على استكمال الدوري ، واغتنام الفرصة التي منحتها السلطات الصحية لعودة الأنشطة ، محاولة لتخطي هذه المرحلة الاستثنائية بأقل الأضرار و إنقاذ الموسم..
غير أن القرار الذي اتخذته الاتحادية الوطنية لكرة القدم ، إبان انتشار الجائحة في البلاد ، بعدم وجود هابطين هذا الموسم للدرجة الثانية ، سيلقي بظلاله حسب متابعين على مستوى الجولات السبع المتبقية ، حيث سيحتدم الصراع بين الفرق الخمس الأولى على لقب البطولة ، بينما لن يكون هنالك صراع في القاع لأن جميع الفرق التي كان يترصدها شبح الهبوط ، ضمنت بموجب القرار المذكور آنفًا بقائها في الدرجة الأولى ، وهو ما من شأنه أن يحدث نشازا و يفقد الفرق التي ليست في عير ولا نفير الصدارة حافز اللعب ..!
وربما يضعنا هذا أمام سؤال مشروع هو : هل استعجلت الإتحادية في قرارها ؟ أم كان عليها تتويج المتصدر إلى جانب إلغاء الهبوط تفاديا لهذه الحسابات ؟
تشكل نقطة غياب الحافز ، مخاوف الجمهور و المتصارعين على اللقب ، الذين لا يخفي بعضهم خشيته من هذه النقطة التي توقظ هاجس التلاعب بالنتائج لدى بعض المتابعين ، وإن كان البعض استبعد هذه الأخيرة ، مراهنة على ثقافة المنافسة و الصراع الذي تفرضه تفاضلية و امتيازات المراكز ..
بيد أن مما لاشك فيه أن انعدام دافع اللعب لدى الفرق المغردة خارج سرب المنافسة على اللقب ، سيشكل تراجعا على مستوى أداء المباريات إلى جانب الفراغ الذي سيخلفه غياب الجمهور ، و ستزيد هذه العوامل مجتمعة الطين بلة في بطولة لم ترقى بعد للمستوى المطلوب !
فكيف ستتعامل العصبة المشرفة على البطولة مع التحديات و المخاوف التي تفرضها المرحلة ؟
في اجتماع رؤساء الأندية مع العصبة لوضع بروتوكول العودة ، اقترح رئيس أحد الأندية القابعة في المراكز الأخيرة بمشاطرة من أحد زملائه الرؤساء ، عدم استكمال الموسم و تتويج أحد فرق الصدارة حسب استعداده لتمثيل موريتانيا قاريا ، لأنه لا يرى ضرورة لاستكمال البطولة تحت وطأة الظروف الحالية ، خاصة و أن غالبية الفرق لا تملك حافز اللعب في ظل إلغاء الهبوط و المشاكل الناجمة عن الجائحة ..!
وقد يؤكد هذا المقترح المخاوف التي أبداها المتابعون ، وتوقعهم لمستوى كارثي في الجولات المتبقية ، مع أن العصبة ردت على المقترح ، بأن الحظوظ الوافرة والتي تكاد تكون متساوية لفرق الصدارة في التتويج بالبطولة ، سببا كافيا لاستكمال الموسم ، كما تقتضي الشفافية عدم إقصاء الأحلام المشروعة لأي طرف ، ولن يكون من العادل تتويج أي فريق طالما تتوفر إمكانية استكمال المنافسة ، وترك حبل اللقب على قارب المستطيل الاخضر ، ليفوز الأجدر من بين الأندية المتصارعة (تفرغ زينة و الكونكورد و الكدية و أفسي انواذيبو و كينغس انواكشوط ).
و لعل ما تراهن عليه العصبة الوطنية لكرة القدم و الجماهير في إشعال فتيل الحافز بين أندية البطولة ، هو ما ذكره لنا المدرب و المحلل أحمد الكوري حول الصراع الذي ستفرضه إمتيازات المراكز ، والتي ستكون مؤثرة في الموسم الموالي الذي سيلعب بنظام المجموعتين ، حيث سيلعب ترتيب هذا الموسم دورا مهما في تصنيف الفرق وفرزها بين تلك المجموعتين ، مما قد يحدو بالجميع إلى بذل جهد كبير من أجل تبوؤ مركز أفضل .
وفي حديث مع مسؤول اعلام حامل اللقب افسي انواذيبو ، أكد أن هذه المخاوف تحد منها المراهنة على رغبة اللاعبين في تقديم الأفضل و حنينهم للملاعب و البحث عن استقطاب الاهتمام ، كما أشار إلى أنه في الجولات السبع المتبقية سيكون مصير كل فريق تحت أقدامه ، سواء الفرق المتنافسة على اللقب أو التي تتنافس على تفاضلية المراكز ، مما لا يتيح مجالا للتهاون و التراخي في الجولات المتبقية .
وإن كانت الظروف المشحونة و المضغوطة التي ستجري فيها مرحلة استكمال البطولة ، ستكون صعبة على الجميع ، ولن يكون تراجع أداء اللاعبين و الفرق بالأمر الغريب بعد فترة جفاء وتوقف طويلة وغير متعودة .




