الأخبارفضاء الرأي

نظرة حول دور المجتمع المدني في محاربة الفساد في موريتانيا / المصطفى سيدات

السيد مصطفى سيدات / العمدة السيناتير السابق لمدينة تجكجة-الأمين العام لمنظمة الشفافية

لقد حدّد القانون التوجيهي لمحاربة الفساد رقم 040-2016 في المادتين 6 و7 دور المجتمع المدني والتزامات الدولة في تعزيز الشراكة معه ومع القطاع الخاص في مجال مكافحة الفساد، وذلك عبر:
• تعزيز القدرات الفنية والمؤسسية والتنظيمية للمجتمع المدني، لتمكينه من أداء دوره كسلطة بديلة نزيهة وكفوءة في مجال يقظة المواطن والكشف عن أعمال وممارسات الفساد مهما كان مصدرها.
• إقامة شراكة مع القطاع الخاص من أجل الحد من ممارسات الفساد داخله.
• تعبئة وإلزام نقابات العمال بترقية أخلاقيات المهنة ومكافحة الفساد.

المادة 7: تلتزم الدولة بالسهر على تعليم وإعلام وتحسيس المواطنين والأطر ووكلاء الإدارة بشأن الفساد، وتلتزم خصوصاً بـ:
• إشراك وسائل الإعلام في نشر وتعميم القانون المتعلق بمكافحة الفساد.
• إعداد مناهج دراسية خاصة بمكافحة الفساد ودمجها في برامج التعليم الابتدائي والثانوي والعالي.
• القيام، عبر وسائط الاتصال الملائمة، بنشر واسع للمسلكيات المثالية لتشجيعها، مع التنبيه إلى السلوكيات التي يجب تجنبها.
• تحسيس المواطنين بالنتائج الوخيمة للفساد، وإشراكهم في مكافحته، وإبلاغهم بالتقدم الحاصل في هذا المجال.

كما أكدت الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد على دور المجتمع المدني في الوقاية وكشف الفساد، إلى جانب البرلمان ومحكمة الحسابات.

وبعد قرابة عشر سنوات من إصدار هذا القانون والاستراتيجية الوطنية، يلاحظ أن الحكومة لم تعمل حتى اليوم على إشراك المجتمع المدني بشكل جدي، ولم تقم بالتزاماتها تجاهه كما نصّت عليه المادة 6 من القانون التوجيهي المذكور. بل إن الحكومة، في العديد من المراسيم والقوانين اللاحقة، تجاهلت مضمون المادة 6 وأهملت دور المجتمع المدني. والأغرب من ذلك أن رئيس الجمهورية، في خطاباته المتكررة حول الفساد—والتي نثمّنها عالياً—لم يتطرق مع الأسف إلى دور هذا الشريك الأساسي، ولم يوجه له الخطاب بشكل مباشر، رغم اطلاعه التام على الجهد الكبير والفعّال الذي تقوم به بعض منظمات المجتمع المدني في كشف عمليات الفساد وتعبئة الرأي العام المناهض له بكل جرأة ومهنية واستقلالية، وبإمكاناتها الذاتية.

وقد تُوّج هذا الجهد الدؤوب والمتزايد خلال السنوات الأخيرة بوعي ومشاركة من قبل النخبة والرأي العام، ما أفضى مؤخراً إلى إنشاء ائتلاف وطني لمحاربة الفساد يضم عدداً كبيراً من منظمات المجتمع المدني والأئمة والشخصيات الوطنية والأطر، وهو مفتوح أيضاً أمام الأحزاب والنقابات والمنظمات المهنية.

وإذا كانت المسؤولية الأولى في مكافحة الفساد تقع بطبيعة الحال على عاتق الحكومة، فإن دور المجتمع المدني يظل محورياً ومكمّلاً ومحفزاً، ولا غنى عنه في مكافحة جادة وشاملة للفساد. إن عدم الاعتراف بأهمية هذا الدور وتجاهله يمثل تراجعاً خطيراً عن الإرادة الصادقة في مكافحة الفساد.

ويتجسد دور المجتمع المدني في خلق بيئة مناهضة للفساد، وكشف عمليات الفساد، وإبلاغ الحكومة والرأي العام عنها، والضغط من أجل معاقبة مرتكبيها.

وبناءً على ما تقدم، فإننا في منظمة الشفافية الشاملة نطالب الحكومة بالعمل بما نصّت عليه المادتان 6 و7 من القانون التوجيهي رقم 040-2016، وذلك عبر إصدار مرسوم تطبيقي لهما، والاعتراف بدور المجتمع المدني، وفتح باب الشراكة الجدية معه، والعمل على تعزيز قدراته التنظيمية والمؤسسية واللوجستية، وتمكينه من النفاذ إلى المعلومة.

والله ولي التوفيق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى