جامعةُ العيون: اختتامُ الملتقياتِ العلمية لمدرسة الدكتوراه
أسدلت جامعة العلوم الإسلامية بالعيون الستار على الملتقيات العلمية الأكاديمية للفصل الدراسي الأول ضمن مدرسة الدكتوراه (وحدة الدراسات الشرعية والقانونية والاقتصادية) حيث خُصِّصت دوراتٍ تكوينية مختصة في شكل ملتقى علمي مستقل لكل مادة : موضوعٌ مؤطر، إشكاليةٌ واضحة، تطبيقٌ منهجي، ثم نقاشٌ علمي وتدقيقٌ جماعي لنتائج المداخلات.
جاءت هذه الملتقيات تحت إشراف مباشر من رئيس الجامعة البروفيسور محمدو ولد لمرابط ولد اجيد ، وبتأطير هيئة علمية من المختصين من داخل موريتانيا وخارجها وبادارة الدكتورالشيخ احمد نافع مدير مدرسة الدكتوره، بما عزّز الصرامة الإجرائية وجودة النقاش، ورسّخ طابع المدرسة بوصفها فضاءً لتكوين “ملكة الباحث” لا مجرد منصة للتلقي.
الملتقى العلمي الأول: صناعة المفاهيم الشرعية.المحاضر: د. محجوب بن بيه
تحت عنوان جامع: «الفهم والاستنباط»،انتقل الباحث من قراءة النص إلى فهمه ثم إلى استنباطٍ منضبط وقد ركّز التأطير الافتتاحي من مدير المدرسة ومسؤول وحدة التكوين على تحرير المفاهيم، وضبط مسار الاستدلال، وربط مخرجات البحث بمعايير الفحص الأكاديمي.
الملتقى العلمي الثاني: منهج التعامل مع النصوص الشرعية عند الفقهاء المالكية.المحاضر: د. محمد سيد أوبك
عبر بيان ضوابط الدلالة، واستحضار القرائن، وفهم السياقات، والتفريق بين “الاستدلال” و“التوظيف”. وانتهى النقاش إلى التأكيد على أن قوة الباحث تُقاس بقدرته على بناء طريق الحكم قبل إعلان الحكم.
الملتقى العلمي الثالث: النوازل الشنقيطية وأثرها في تكوين ملكة الاستنباط الفقهي.المحاضر: د. محمد محمود بلال
توقف عند النوازل الشنقيطية باعتبارها مدرسة تطبيقية لصناعة الملكة: توصيف النازلة، تحديد محل النزاع، بناء التعليل، وتقدير المآلات. وقد أبرز النقاش قيمة التكوين المحلي حين يُدار بمنهج نقدي منضبط.
الملتقى العلمي الرابع: منهجية تحقيق المخطوطات.المحاضر: د. أحمد كوري
عالج منهجية تحقيق المخطوطات من زاوية الإجراء: مقابلة النسخ، رصد الفروق، تعليل الاختيارات، وتوثيق النقول. وتم التأكيد على أن التحقيق أمانة علمية قبل أن يكون مهارة فنية.
الملتقى العلمي الخامس: التنزيل والمقاصد.المحاضر: د. محجوب بن بيه
ناقش حدود التنزيل والمقاصد، مؤكدًا أن المقاصد ضابطٌ للاجتهاد لا ذريعة للتسويغ، وأن تنزيل الأحكام يحتاج مسارًا قابلًا للتحقق.
الملتقى العلمي السادس: الإجراءات الموحدة للأطاريح.المحاضر: د. محمد فاضل الحطاب
تناول الإطار الإجرائي الناظم لعمل الباحث وما يتصل به من ضبط بنية الأطروحة، وتوحيد معايير العرض العلمي، وإحكام العلاقة بين الإشكالية والمنهج والنتائج، مع التنبيه إلى أخطاء شائعة في تحرير الخطة، وتوثيق المراجع، وتدقيق الهوامش، وصياغة الخلاصات.
الملتقى العلمي السابع: تحليل الخطاب الحجاجي.المحاضر: د. أحمد قادم
ركزعلى أدوات تفكيك الخطاب الحِجاجي، من تحديد الدعوى المركزية ورصد الأدلة والقرائن، إلى اختبار تماسك الاستدلال وكشف الثغرات المنطقية، مع تطبيقات تُعين الباحث على تحسين بناء الحجة وصياغة الاستنتاجات وفق معايير البحث الأكاديمي.
الملتقى العلمي الثامن: البحث العلمي المُعزَّز بالذكاء الاصطناعي.المحاضر:د. السيد ولد السيد
تناول توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم البحث الأكاديمي عبر تسريع الاستكشاف وبناء خرائط الأدبيات وتنظيم المراجع وتوليد مسوداتٍ أولية، مع التأكيد على ضوابط الاستخدام العلمي: التحقق من المخرجات، توثيق المصادر وضبط النزاهة الأكاديمية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة لا مرجعيةً مُنتِجة للحُكم.
الملتقى العلمي التاسع: علاقةُ العلوم الإنسانية بالعلوم الشرعية تأطيرالبروفسور السيد ولد اباه
بيّن أوجه التكامل المنهجي بين العلوم الإنسانية والعلوم الشرعية، من حيث فهم السياقات الاجتماعية والثقافية واللغوية المؤثرة في التنزيل والاجتهاد، مع التنبيه إلى حدود الإفادة حتى لا تتحول المناهج الإنسانية إلى بديلٍ عن أصول الاستدلال الشرعي. كما ركّز على تمكين الباحث من توظيف أدوات العلوم الإنسانية في تحرير الإشكاليات، وتحليل الظواهر، وبناء الحُجّة دون الإخلال بالضبط الأصولي والمعيارية العلمية.
الملتقى العلمي العاشر: الدراسات المعاصرة في القانون والاقتصاد.المحاضر: د. مصطفى راجعي
أبرز التحولات المعاصرة في مجالي القانون والاقتصاد، مع إبراز نقاط التقاطع بينهما في قضايا التنظيم، والحوكمة، والعقود، والسياسات العامة. وتوثيق المعطيات، مع تنبيه الباحث إلى مخاطر الخلط بين الوصف القانوني والتحليل الاقتصادي دون أدوات قياس أو معيارية علمية.
نضج التجربة جاء اختتام الفصل الأول ليؤكد أن هذه الملتقيات—في دورتها الاولى على مستوى مدرسة الدكتوره بجامعة العلوم الإسلامية بالعيون—تمثل نقلة في دقة التنظيم والتأطير لخبرة الجامعة الممتدة لأكثر من 14 سنة في التكوين والورشات والدراسات المتخصصة.
وقد خرجت مدرسة الدكتوراه بمكسبٍ واضح: تعزيز أدوات البحث، تصحيح المفاهيم، ورفع سقف المعيارية العلمية.




