وحدة الأمة قدرٌ لا خيار في زمن الاستهداف المشترك/أحمدولد الدوه

لم تفرّق صواريخ الاحتلال وطائراته، المدعومة أمريكيًا، بين عربي سني أو عربي شيعي، ولا بين قائد في غزة أو في بيروت أو في طهران.
فكما استُهدف قادة فلسطينيون مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار، واستُهدف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، طالت التهديدات والاعتداءات كذلك المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.
هذا المشهد الصارخ يقدّم درسًا بليغًا: العدو لا يسأل عن المذهب حين يضغط على الزناد، ولا يميّز بين الرايات حين يحدد أهدافه.
لقد أثبتت الوقائع أن منطق الاستهداف واحد، وأن معيار العداء هو الموقف لا الهوية المذهبية.
فالخلافات التي أرهقت الأمة لعقود، وعمّقت جراحها السياسية والفكرية، لم تمنح أحدًا حصانة، ولم تصنع لأحد نجاة خاصة. بل على العكس، كلما تعمّقت الانقسامات، اتسعت فجوات الضعف، واستفاد الخصوم من تشتت الصفوف.
إن وحدة الأمة اليوم ليست شعارًا عاطفيًا ولا خطابًا تعبويًا عابرًا، بل ضرورة استراتيجية وشرط بقاء. المطلوب ليس إنكار الخلافات أو طمس التاريخ، بل تجاوز إرثه المؤلم بروح مسؤولة، تعترف بالأخطاء المتبادلة وتغلب منطق المصير المشترك.
فالأمة التي يجمعها استهداف واحد، لا يليق بها أن تبقى أسيرة اصطفافات تستهلك طاقتها في صراعات داخلية.
لقد آن الأوان لأن يدرك العرب والمسلمون، ومعهم كل أحرار العالم، أن التحديات الكبرى لا تواجه إلا بحد أدنى من التوافق والتضامن.
فالمصير واحد، والعدو لا يفرّق بين خصومه إلا بمقدار ما يختار ترتيب أولويات استهدافهم.
إن دروس الدم قاسية، لكنها واضحة: إما وحدة تعيد التوازن وتحمي الحقوق، أو فرقة تُدار من خارجنا وتُستثمر ضدنا.
وفي زمن التحولات الكبرى، لا مكان للترف الخلافي، بل للمسؤولية التاريخية التي تضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.




