حضور رمزي يتجاوز الغياب… الشيخ ولد بلعمش في دمشق من جديد
الصدى /احمد الدوه : يحمل خبر تخصيص أمسية ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بدمشق باسم الشاعر الموريتاني الراحل الشيخ ولد بلعمش، رحمه الله، دلالة رمزية عميقة تتجاوز الطابع الثقافي العابر، لتلامس معاني الوفاء الأدبي وتحقيق الأحلام المؤجلة.
فالشاعر الذي عبّر مراراً في كتاباته عن شوقه لزيارة دمشق وحلب بعد سنوات الحرب والخراب، يجد اسمه اليوم مرفوعاً في واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية في سوريا، في لحظة تختلط فيها الذاكرة بالأمنيات، ويتجدد فيها حضور الكلمة رغم غياب صاحبها.
ولا يتعلق الأمر بمجرد فعالية شعرية، بل باعتراف ثقافي عابر للحدود. فاختيار عنوان “الأمسية الثانية: يوم الشاعر الشيخ ولد بلعمش” ضمن برنامج المعرض يعكس حضوراً معنوياً للشاعر في فضاء طالما تغنّى به، ويؤكد أن الكلمة الصادقة قادرة على السفر والبقاء حتى بعد رحيل قائلها.
كما أن مشاركة عدد من أصدقائه الشعراء، من بينهم الدكتور أدي ولد آدبه، وصديقه جهاد الترباني الذي كان ينشد قصائده عن سوريا، تضفي بعداً إنسانياً مؤثراً على الحدث، إذ تتحول الأمسية إلى مساحة لاستحضار الروابط الأدبية والفكرية التي نسجها الراحل، وتجديد أثره في محيطه الثقافي.
الشاعر الشيخ ولد بلعمش… شاعر الأمة والقضية
عُرف الشيخ ولد بلعمش بحضوره البارز في الساحة الشعرية الموريتانية والعربية، وبقصائده التي جمعت بين الحس القومي والبعد الإنساني. وقد ارتبط اسمه بالقضايا الكبرى للأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي ظل يعتبرها القضية المركزية، معبّراً في شعره عن ألمه لما تتعرض له من قتل وتشريد وطمس للهوية العربية الإسلامية.
كما آمن بالقضية السورية، وجعل من الشعر منبراً للتضامن مع الشعوب التي عانت ويلات الحروب. تميز أسلوبه بالوضوح والعاطفة الصادقة، وبالقدرة على مخاطبة الوجدان الجمعي بلغة مباشرة ومؤثرة. وظل اسم سوريا حاضراً في نصوصه، وكان يعبّر دائماً عن أمله في زيارتها وهي تنعم بالأمن والاستقرار.
إن تخصيص أمسية باسمه في دمشق يمثل انتصاراً رمزياً لذاكرة شاعر آمن بالكلمة، ورسالة مفادها أن الأحلام المؤجلة قد تتحقق بصيغ مختلفة، وأن الشعر الصادق لا يموت برحيل صاحبه، بل يواصل حضوره في فضاءات أوسع، حاملاً أثره إلى مدن طالما تمناها.
نبذة عن معرض دمشق الدولي للكتاب
يُعد معرض دمشق الدولي للكتاب من أعرق المعارض الثقافية في المنطقة العربية، إذ انطلقت دوراته الأولى في سبعينيات القرن الماضي، وأصبح منصة سنوية تجمع دور النشر العربية والأجنبية، وفضاءً للندوات الفكرية والأمسيات الشعرية وتوقيع الإصدارات.
ورغم التحديات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، ظل المعرض رمزاً لاستمرارية الحياة الثقافية، ومحاولة للحفاظ على الحضور المعرفي في وجه الظروف الصعبة، مؤكداً أن الثقافة تبقى إحدى أدوات الصمود وإعادة البناء.




