الأخبارفضاء الرأي

بين موضوعية الرد ومسؤولية الطرح … قراءة في السجال مع الدكتور لوگرمو / سيد محمد اخليفة

سيدمحمدولد أخليفة /كاتب وناشط سياسي

أعاد مقال الدكتور ديدي ولد السالك المنشور في صحيفة “الصدى “النقاش إلى مربعه الطبيعي، بعد أن حاول الدكتور لوگرمو تأطيره باعتباره موقفًا معاديًا للحوار الوطني.

والحقيقة أن الرد لم يكن موجّهًا ضد شخص، بقدر ما كان تصحيحًا لقراءةٍ وُصفت — عن حق — بأنها انتقائية وغير دقيقة.

لقد نسب الدكتور لوگرمو إلى الوثيقة المقدَّمة في اليوم التفكيري موقفًا رافضًا للحوار، بينما النص المكتوب بعنوان «الحوار الوطني: المنهجية، المحاور، آليات التنفيذ» يثبت العكس تمامًا.

فالوثيقة لا تعارض الحوار، بل تؤكد ضرورته، لكنها تشترط وضوح الأهداف، واستقلالية الإشراف، وتحييد الملفات القابلة للتفجير في مراحل غير ناضجة سياسيًا. وهنا مكمن الخلاف: بين من يرى في الضبط المنهجي ضمانةً للنجاح، ومن يعتبره تقييدًا أو تعطيلًا.

الرد على الدكتور لوگرمو جاء هادئًا، مفصلًا، ومؤسسًا على النص لا على النوايا. لم يلجأ إلى التخوين، ولم يقابل الاتهامات باتهامات، بل أعاد طرح الأسئلة الجوهرية: هل تحديد الأهداف رفض؟ هل التحذير من المحاصصة أو المساس بالمواد الدستورية المحصنة عرقلة؟ وهل الدفاع عن اللغة العربية — بوصفها لغة رسمية وأغلبية — يُعدّ موقفًا عنصريًا أم خيارًا سياديًا مشروعًا؟

إن النقاش مع الدكتور لوگرمو ينبغي أن يبقى في مستوى الحجة بالحجة. فالوحدة الوطنية لا تُختزل في شعار يُشهر في وجه المختلف، بل تُبنى على الاعتراف المتبادل وتنظيم الخلاف داخل مؤسسات مسؤولة. والحوار ليس ساحةً للتعبئة، بل مسارًا يحتاج إلى هندسة دقيقة حتى لا يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات.

ثم إن من المهم التذكير بأن بعض الأطروحات التي يجري الدفاع عنها اليوم بخطاب تعبوي، سبق أن عُرضت على الشعب في الانتخابات التشريعية والمحلية والرئاسية، وكان حكم الصناديق واضحًا حين لم تمنحها الجماهير التفويض الكافي. وهذا ليس إقصاءً لأحد، بل تذكيرٌ بأن المشروعية السياسية تُبنى على الثقة الشعبية، كما تُبنى على قوة الحجة.

في المحصلة، الرد الذي قدمه الدكتور ديدي ولد السالك لم يكن مواجهة شخصية مع الدكتور لوگرمو، بل دعوة إلى إعادة الاعتبار للنقاش العلمي الرصين. ومن حق أي طرف أن يختلف، لكن من واجبه أن يناقش النصوص كما كُتبت، لا كما يُراد لها أن تُفهم.

فالحوار الذي تحتاجه البلاد اليوم هو حوار العقول، لا حوار العناوين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى